لم يكن التحاق المتسابق في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، الأنغولي عبدالله جواو جاسبار باه بمعهد تحفيظ القرآن في بلاده، بالأمر السهل، فوالده لم يكن موافقاً على تركه المدرسة النظامية والتسجيل فيه، لكن حبه ولهفته للقرآن، وإصراره على الانضمام إلى المعهد، مكناه من اختراق هذا الرفض، بعد أن اشترط والده عليه اشتراطاً واحداً وهو أن ينجح بامتياز في الصف الذي كان يدرس فيه وقتها وهو الصف التاسع عندما كان عمره 14 عاماً.

ولأن عبدالله كان مصمماً على الالتحاق بمعهد التحفيظ وحفظ القرآن الكريم كاملاً، فقد اجتهد في الصف التاسع ليتجاوز شرط والده ويكسب التحدي معه، وضاعف جهوده في الدراسة وثابر في تلك السنة أكثر من غيرها وحقق الامتياز وحظي بموافقة والده بالتسجيل في المعهد الذي تعلم فيه اللغة العربية، والعلوم الشرعية.

وقال عبدالله في لقاء معه: كنت إذا رأيت شخصاً حافظاً أغبطه، وحين أذهب للمسجد أجلس مع الحفظة وأراقبهم كيف يحفظون، لأن والدي كان يريدني أن أدرس في مدرسة نظامية بدلاً من معهد التحفيظ، وبعدما أقنعته بالدراسة في معهد التحفيظ، حفظت القرآن كاملاً في سنة واحدة، من كثرة حبي له وتعلق قلبي بحفظه وشدة لهفتي ورغبتي القوية منذ كنت صغيراً أرتاد المسجد للصلاة، والحمد لله حفظته وتخرجت في المعهد بامتياز، وختمت ختمتين على مجمع القرآن الكريم في الشارقة، وأجازوني.

وأضاف: من فضل الله علي لم تواجهني مشقة في حفظه، بل وجدت أن سعادتي معه، وليس هناك أي سعادة في الدنيا تساوي سعادة حفظ القرآن، والسعادة التي أراها وأجدها في القرآن ومع أهله لا أجدها في مكان آخر، وهي سعادة ولذة يشعر بها الإنسان الذي يعيش مع القرآن. ولقد كنت أسمع عن الجائزة منذ كنت في التحفيظ، وتمنيت المشاركة فيها، وإن معلمي الذي حفظني القرآن شارك في هذه المسابقة في دورتها السادسة.

قصة مؤثرة

المتسابق محمد سواني ممثل مالي، له قصة مؤثرة مع حفظ القرآن، ويقول إن ما يعيشه هذه الأيام لدى اختياره للمشاركة في مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم وما يشهده من بركات، ما هو إلا واحد من الخير الجميل والعمل الصالح الذي تركه له والده رحمه الله.

وقال: لقد طلب مني والدي وأنا بعمر التاسعة أن أذهب للتسجيل في إحدى حلقات التحفيظ، وتوفي بعد ثلاثة أيام من ذلك، ولأجل ذلك تولى عمي أمر أخذي للحلقة، ورزقني الله صحبة صالحة أعانتني على حفظ القرآن، فختمته خلال ثلاث سنوات. كنت أحفظ كل يوم ثمناً، إلى أن بلغت نصف المصحف، وبعدها صرت أحفظ صفحة كاملة، وأراجع الآن عشرة أجزاء في اليوم، وكتبته على اللوح مرة. وحالياً أدرس في السنة الأولى بكلية القرآن، وهذه أول مسابقة دولية أشارك فيها.

حفظ وتحفيظ

أما المتسابق إبراهيم داوود، ممثل ملاوي، فجمع بين حفظ القرآن الكريم وتحفيظه في مكان واحد، حيث بدأ حفظ القرآن في أحد معاهد التحفيظ، ثم انتقل لتدريسه في المعهد ذاته بعد تخرجه منه. قال: أرسلني والدي مع شخص لما كان عمري خمس سنوات حتى يدرسني القرآن، ويأخذني إلى معهد للتحفيظ والدراسة. وفي البداية لم أكن أستطيع الحفظ ولا أتجاوز الصفحة، ثم يسر الله لي ووصلت إلى ثلاث صفحات. درست العربية، وبعض المواد كالفقه والتجويد والحديث. ولما ختمت القرآن ذهبت إلى الثانوية، وبعدما أكملت الدراسة عدت إلى المعهد مرة أخرى وشاركت في برنامج تصحيح التلاوة حتى أخذت الإجازة برواية حفص عن عاصم، وبعدها التحقت بالمقارئ، ودرست في مجمع الشارقة للقرآن الكريم، وما زلت حتى الآن أَدرس معهم، وأُدرّس في المعهد الذي حفظت فيه القرآن.

فعاليات متواصلة

وتواصل مسابقة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم فعالياتها المقامة في قاعة مسرح ندوة الثقافة والعلوم بمنطقة الممزر بدبي بحضور أعضاء اللجنة المنظمة للجائزة وعدد من المسؤولين ورعاة اليوم السادس.