ما أن صعد الطفل سويد بن عبد الفتاح البالغ من العمر 9 سنوات من جمهورية القمر، إلى منصة اختبار مسابقة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في يومها الرابع، حتى لفت انتباه الجميع، بمن فيهم أعضاء لجنة التحكيم، وأبهر المتابعين بطفل حافظ لكتاب الله بالكاد يرتفع عن الكرسي الذي جلس عليه ليتلقى أسئلة لجنة التحكيم، وبالكاد يطل رأسه من أمام الطاولة الصغيرة التي تفصله عن الجمهور.

الحافظ سويد هو أصغر متسابق في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في دورتها الحالية، وربما يكون الأصغر على مدى الدورات السابقة، ولكنه عظيم بحفظه لكتاب الله وترتيله وإتقانه أحكام التجويد بالرغم من أنه لا يتحدث اللغة العربية.

وفي لقاء معه ومع خاله الدكتور نصيف إبراهيم الأزهري أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية الإمام الشافعي في جزر القمر، الذي يرافقه، أوضح أن سويد ينحدر من أسرة متعلمة وحافظة لكتاب الله، وقد بدأ حفظ القرآن وعمره 4 سنوات، وأتم الحفظ في عام واحد، ثم بدأ بعد ذلك مراجعته مع والدته الحاصلة على إجازة في تحفيظ القرآن وتعليم أحكام الترتيل والتجويد، وهي خريجة المملكة العربية السعودية، وتمتلك مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم.

وأما والده فهو محاضر في جامعة جزر القمر، في كلية الإمام الشافعي للدراسات العربية والإسلامية، ولسويد كذلك شقيقان يحفظان كتاب الله، أحدهما أتم الحفظ وعمره 10 سنوات وشارك في مسابقة في الكويت قبل نصف عام، وأخت تبلغ من العمر 6 سنوات منشغلة في هذه الأيام في مراجعة حفظها لكتاب الله.

ولأنه وجد صعوبة في إتقان مخارج الحروف، سافر رفقة شقيقه إلى مصر في العام 2022 ومكث هناك سنة واحدة ليلتحق بمركز المعصراوي لتحفيظ القرآن، ويتعلم التلاوة وأحكام التجويد على أيدي أساتذة أكفاء، يقصدهم حفظة القرآن من كل الدول الإسلامية لا سيما غير الناطقة باللغة العربية، ليتعلموا الطرق الصحيحة للتلاوة والتجويد والمخارج الصحيحة للحروف.

وعن كيفية حفظ سويد لكتاب الله خلال عام واحد فقط بالرغم من أنه لم يكن يتجاوز الـ5 سنوات من عمره، أجاب خاله: كان لسويد برنامج يومي للحفظ، صباحيٍّ ومسائيٍّ، ينشغل فيه بالحفظ والمراجعة ليتثبت من السور والآيات التي يحفظها، وكان بارعاً في التوفيق بين الوقت الذي يخصصه لحفظ ومراجعة القرآن، وبين وقت الدراسة وتعلم العلوم الأخرى، حيث يدرس سويد في مدرسة نظامية في بلاده وحريص على متابعة دروسه والتفوق.

وتقدم سويد بالشكر الجزيل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تقديمهم هذه الخدمات المميزة، ورعايتهم الخاصة لهذه الجائزة الكريمة، كما شكر اللجنة المنظمة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.

6 متسابقين

وإلى جانب سويد بن عبد الفتاح، تنافس أمام لجنة التحكيم في اليوم الثالث لمسابقة دبي الدولية للكريم كل من، محمد بوحسون من فرنسا، حسين توري من ساحل العاج، حمد عبدالله طايس الجميلي من قطر، شعيب محمد شافعي حسن من السويد، محمد محمد رزان من سريلانكا، وعمر برزوشي من ألبانيا.

وأوضح المتسابق حسين توري أنه طالب في السنة الثانية من التعليم الثانوي، وبدأ حفظ القرآن الكريم في السادسة من عمره، وختمه وعمره 13 عاماً، وله 11 أخاً وأختاً يحفظ 5 منهم كتاب الله.

فيما قال محمد محمد: درست في كلية الشريعة، وحفظت القرآن الكريم بالقراءات السبع، وسأتخرج السنة القادمة إن شاء الله تعالى. بدأت حفظ القرآن الكريم بتشجيع من والدتي التي تحفظ القرآن للصغار لما كنت بعمر الـ10، وختمته في 3 سنوات. وهذه أول مسابقة دولية أشارك فيها، وقد دعوت الله كثيراً بأن يوفقني لهذه المشاركة، وها أنا الآن أمثل بلدي.

وأما المتسابق عمر برذوشي البالغ من العمر 21 سنة، فأوضح أنه بدأ حفظ القرآن صغيراً، وختمه وعمره 12 عاماً، وهو العرف المعمول به في أسرتهم وقبيلتهم، إذ يكمل الطفل حفظ القرآن الكريم بهذه السن، فوالداه حافظان، ولديه 8 إخوة، يحفظ 6 منهم القرآن، وهو الآن متفرغ لدراسة العلوم الشرعية، وانتقل للعيش منذ سنة إلى المدينة المنورة لدراسة القرآن والحديث والعلوم الشرعية على يد مشايخ الحرم المدني.

وأضاف: هذه السنة ليست كغيرها، لأني تفرغت للقرآن، وبدأت الدراسة بتخصيص ساعة في اليوم، وكنت أزيد كل يوم المدة، حتى بلغت بالمراجعة من 5 أجزاء إلى 10 أجزاء في اليوم. وبين أن مسابقات القرآن الكريم تعد من أعظم المشروعات التي تحث الناشئة على مراجعة القرآن.