بروح وثّابة وقلب يملأه التحدي خاضت الإماراتية فاطمة سالم العمل في قطاع الخدمات اللوجستية والعمليات، من دون أن تأبه بمشقة هذا المجال، الذي طالما كان حكراً على الرجال الأقوياء والأشداء.
الفتاة ذات الثالثة والعشرين عاماً، والتي حققت الريادة كأول إماراتية، تتولى تشغيل الرافعات الشوكية والآليات الثقيلة، في ميناء شركة الإمارات العالمية للألمنيوم، خاضت هذا المجال الصعب بمحض الصدفة، وكثيراً ما تغيّر الصدف مسارات حياة الإنسان، فتضعه على درب ما كان يظن أنه سيقطعه.
كانت فاطمة تدرس تخصص الأشعة العلاجية، في كلية التقنية العليا بدبي، ومع الإجراءات الاحترازية، التي اتخذتها الدولة، لكبح جائحة «كورونا»، ألحت عليها فكرة تغيير دراستها إلى إدارة الأعمال، لكن الفكرة بقيت مجرد هاجس يأتي ويذهب، حتى التحقت ببرنامج التدريب الوطني التابع للشركة، فأحست عندئذ بأنها وجدت ما كانت تتوق إليه.
أخذت تتلقى المحاضرات بعقل متقد، وذهن مرهف، لا تفوت شاردة أو واردة، تسأل وتستفسر عن طرق تشغيل الآليات الثقيلة، وأبرز أعطالها، وكيفية التعامل مع هذه الأعطال، وإجراءات الصيانة الدورية اللازمة، وإلى جوار ذلك التحقت بدورات في الرياضيات والسلامة العامة والفيزياء والكيمياء، نظراً لارتباطها بمجال العمل، الذي قررت أن تحترفه.
تقول: «بدأت من الصفر، وكانت عبارة «أنت بنت» التي يكررها البعض على سبيل استنكار خياراتي المهنية، دافعاً لي على الاجتهاد أكثر، حتى أثبت قدرتي على الإنجاز، ولتأكيد أن مسألة التصنيف حسب الجنس لا ينبغي أن يكون لها محل في تقييم أي إنسان».
وتضيف «مهام عملي الأساسية بالشركة تتمثل في تشغيل الرافعات الشوكية، والآليات الثقيلة، لنقل أطنان من المواد الثقيلة إلى حاويات التخزين والنقل، وقد يحدث ذلك في ظروف مناخية شاقة، لكني لا ألتفت لهذه الظروف ما دمت أريد التفوق».
