تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، شهد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، أمس، انطلاق أعمال القمة الشرطية العالمية 2024 في نسختها الثالثة، وتحت شعار «توحيد الجهود الشرطية العالمية لمستقبل أكثر أماناً».

والتي تستضيفها القيادة العامة لشرطة دبي، على مدار ثلاثة أيام، في مركز دبي التجاري العالمي، وبمشاركة أكثر من 65 دولة، وما يفوق 170 متحدثاً، وأكثر من 70 قائداً أمنياً، و130 شركة عارضة.

وحضر سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، فعاليات الجلسة الافتتاحية للقمة الشرطية التي تضمنت عرضاً لفيلم «ميرجينغ رياليتي يوليسنغ 5.0» الذي عرض تصوراً لمستقبل العمل الشرطي في بيئة داعمة للتطورات التكنولوجية، وما يتعين على القطاع الأمني أن يتبناه من تكنولوجيا لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

المعرض المُصاحب

كما افتتح سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، معرض القمة، واطلع سموه خلال جولة في أروقة المعرض، على أبرز التقنيات والتكنولوجيا المطورة الداعمة للعمل في مجال مكافحة الجرائم الإلكترونية، والتنبؤ الأمني، والعملات الرقمية، والمراقبة والتأمين، والطائرات من دون طيار، والجرائم المستقبلية.

قصة ملهمة

ودوّن سموه في حسابه بمنصة «إكس» أمس: «بمشاركة 65 دولة وحضور أكثر من 70 قائداً أمنياً و130 شركة عارضة، شهدت (اليوم) افتتاح أعمال القمة الشرطية العالمية 2024 والمعرض المصاحب... شرطة دبي ترسم مستقبل الخدمات الشرطية عالمياً وفخور بشراكاتنا الواسعة بما يخدم المنظومة الأمنية عالمياً ويسهم في أمن المجتمعات».

وفي الجلسة الافتتاحية للقمة، شاهد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم فيلماً وثائقياً عرضته القيادة العامة لشرطة دبي، يجسد معاني البطولة والشجاعة والإقدام للعريف مراد عباس مراد، الشرطي الذي تغيرت حياته في ثوانٍ معدودة، حين تعرض لحادثٍ أليم وهو يؤدي واجبه بحب وإخلاص، لتأمين حياة أفراد المجتمع وضمان سلامتهم على الطريق.

وتحول حادث سير بين مركبتين، في لحظة إلى حادث أكبر، حين ارتطمت شاحنة مسرعة بالعريف مراد وهو يؤدي واجبه في تأمين حركة المرور ودعم الفرق الميدانية، لتتغير حياته إلى الأبد، ويفقد ساقيه، وليبدأ بعدها رحلة جديدة من التأهيل البدني والرعاية الصحية بدعم من القيادة العامة لشرطة دبي، وزملائه، الذين كانوا خير معين له في رحلته الجديدة.

وعقب انتهاء الفيلم الوثائقي التقى بطل القصة العريف مراد عباس مراد سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، فأشاد سموه بعمله البطولي وشجاعته في تجاوز الحادث، في حين نال العريف مراد تصفيقاً حاراً من قبل القيادات الشرطية على مستوى العالم لشجاعته وإقدامه.

كما توجه معالي الفريق عبدالله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي إلى العريف مراد بالشكر لمشاركته المجتمع في قصته الملهمة وتجربته الإنسانية، وتفاؤله وعزيمته القوية وإصراره على الاستمرار بقوة وأمل على الرغم من كل الظروف والصعاب.

حضر افتتاح القمة معالي الفريق عبدالله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، وعدد من القيادات الشرطية العالمية والمحلية.

مكانة استثنائية

وألقى معالي الفريق عبدالله خليفة المري، القائد العام لشرطة دبي، كلمة في افتتاح القمة رحب فيها بسمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، وبضيوف دولة الإمارات، من رؤساء وأعضاء الوفود المُشاركة، مؤكداً أن دولة الإمارات برزت بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص في استضافة وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات الدولية والإقليمية.

مشيراً إلى «اختتام دبي قبل أيام واحدة من أكبر وأنجح دورات القمة العالمية للحكومات، والتي جسدت المكانة الاستثنائية لدولة الإمارات العربية المتحدة على المستوى العالمي وذلك بفضل قيادتنا الملهمة».

وأضاف معاليه: نجتمع (اليوم) تحت سقف واحد، وبرعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لنفتتح النسخة الثالثة من القمة الشرطية العالمية.

وتابع: تستعرض هذه القمة الفرص وأبرز التحديات التي تواجهها أجهزة وكالات إنفاذ القانون عبر عدة مؤتمرات، وورش عمل وجلسات تجمع بين القادة، والخبراء، والمُبتكرين على مستوى العالم، كما تشهد هذه القمة إطلاق ما يزيد على 10 جوائز في المجال الجنائي والمروري والمجتمعي.

مدينة المستقبل

وأكد معالي الفريق المري أن إمارة دبي مدينة الفرص والمُستقبل والتي جعلت الابتكار والإبداع جزءاً من هويتها برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مشيراً في الوقت ذاته إلى إطلاق القيادة العامة لشرطة دبي منظومة الطائرات من دون طيار، «درون بوكس» (Drone Box)، التي تتضمن منصات لإطلاق الطائرات المُسيرة خفّضت معدلات زمن الاستجابة للحالات الطارئة بمعدل زمني دقيقة و13 ثانية من مجمل 2,679 بلاغاً.

ومن المخطط أن تصل نسبة التغطية الأمنية لهذه المنظومة في المناطق الحضرية لإمارة دبي إلى 50% في منتصف هذا العام، لتصبح القيادة العامة لشرطة دبي من أوائل الأجهزة الشرطية التي تطبق هذه المنظومة.

مركز الشرطة الذكي

وأضاف: بفضل التوجيهات الحكومية السديدة في شأن تطوير مستوى الخدمات في إمارة دبي، وأن تكون نموذجاً عالمياً يحتذى به، سيتم تدشين مركز الشرطة الذكي العائم، الأول من نوعه، والذي يبعد 10 كيلومترات عن سواحل دبي، ويمثل نقلة نوعية لرواد جزر العالم في الواجهات البحرية، فيقدم المركز باقة من 46 خدمة رئيسة في المجالين الجنائي والأمني وبـ7 لغات مختلفة، ومن المتوقع أن يخدم أكثر من 500 ألف نسمة بحلول سنة 2030.

وأشار معاليه إلى حرص شرطة دبي على مواكبة التوجهات الاستراتيجية لتعزيز قدرات الكوادر البشرية، التي تعد جوهر نجاح أهداف أي مؤسسة، ورعايتهم أولوية قصوى، إلى جانب الحرص على ضمان التوازن المثالي بين المهام الوظيفية والصحة النفسية والبدنية، لتعزيز روح الولاء والانتماء للمؤسسة.

كما هنأ معاليه في كلمته، الجمعية الدولية لقادة الشرطة «IACP» في الولايات المتحدة الأمريكية، بمناسبة مرور 131 عاماً على تأسيسها في شهر مايو من هذا العام، وتقدم معاليه بالشكر والعرفان إلى القيادة الرشيدة على الدعم اللامحدود، والمتابعة المباشرة لجميع الدوائر والمؤسسات الحكومية وفرق العمل في إمارة دبي.

جلسة استراتيجية

وعقب الجلسة الافتتاحية، انطلقت أولى فعاليات مؤتمر «الحد من الجريمة» بالتطرق إلى محور «الجريمة المُنظمة» في جلسة استراتيجية حملت عنوان «تطور التعاون الدولي ضد الجريمة»، وألقت الضوء على أهمية وجود إطار وسياسات تعاونية متعددة الأطراف، وكيف يمكن لأجهزة الشرطة ووكالات إنفاذ القانون تصميم آلية مرنة لتبادل الخطط الاستراتيجية، وتنسيق الإجراءات التشغيلية.

وألقى ويد كاربتنر، رئيس الجمعية الدولية لقادة الشرطة، الكلمة الرئيسة في الجلسة، والتي قال فيها إن الجمعية تضم أكثر من 173 دولة عضواً في الجمعية، وأنها مُلتزمة عبر الأعضاء الإسهام في النهوض بمجتمعات أكثر أماناً عبر التعاون المُستمر بين القيادات الشرطية كافة على مستوى العالم.

وأكد ويد كاربتنر أهمية التعاون المُشترك المتواصل في مكافحة الجريمة العابرة للحدود من قبل القيادات الشرطية كافة للحفاظ على سلامة المجتمعات، وبذل المزيد من الجهود لمواجهة الجريمة التي تتطور في ظل التقنيات الحديثة واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مُستعرضاً البرامج التي أعدتها الجمعية لرفع مستوى المعرفة لدى المؤسسات الشرطية العالمية، وإجراء المقارنات المعيارية التي تعزز من التميز والريادة، والقدرة على تعزيز أمن المجتمعات.

وحث ويد كاربتنر، الأجهزة الشرطية على الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي، وتقنيات التنبؤ الأمني، والتكنولوجيا الحديثة بمختلف أشكالها لمواجهة الجريمة، شاكراً شرطة دبي على تنظيمها القمة العالمية التي تجمع قادة الشرطة من أجل تبادل المعرفة والخبرات الشرطية والأمنية.

وتلا الكلمة الرئيسة، ورقة عمل تخصصية بعنوان فن الاستجواب قدمها جورج بيرو، الرئيس والمدير التنفيذي في خدمات بيرو العالمية، تطرق فيها إلى مراحل الإعداد للاستجوابات من أجل جمع المعلومات الخاصة من المتورطين في الجرائم تحقيقاً للعدالة والإسهام في تعزيز الأمن والأمان، مُقدماً شرحاً عن خبراته في مجال الاستجوابات التي امتدت على مدار 24 عاماً في الولايات المتحدة الأمريكية.

شرعية وثقة

وألقى الفريق نجوين دوي نجوك، نائب وزير الأمن العام رئيس وكالة شرطة التحقيق في وزارة الأمن العام في جمهورية فيتنام، كلمة ضمن أعمال مؤتمر «الحد من الجريمة»، مُتطرقاً إلى أهمية «الشرعية والثقة في العمل الشرطي».

ومستعرضاً في الوقت ذاته الجهود الشرطية في فيتنام والهادفة إلى تعزيز جودة الخدمات المُقدمة إلى المواطنين باستخدام التطبيقات الذكية، وإعداد قاعدة البيانات لدعم احتياجات الناس الفورية، والعمل على تعزيز الثقة والمسؤولية المجتمعية.

كما نوه نائب وزير الأمن العام، بدور الشرطة في جمهورية فيتنام في العمل على تعزيز احترام القانون، والاهتمام بحقوق الإنسان، ودعم الضحايا، شارحاً خطة شرطة فيتنام الممتدة إلى سنة 2030 للعمل على تعزيز الأمن والأمان في المجتمع، كما تطرق إلى التعامل مع الجرائم ذات الأبعاد الدولية بالتعاون مع الجهات الدولية ومنها شرطة دبي، مؤكداً حرص والتزام فيتنام التعاون مع الدول كافة في مكافحة الجريمة العالمية.

قيادة فعالة

وعقب كلمته، ناقشت الجلسة التي أدارها اللواء خالد ناصر الرزوقي مدير الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي، أهمية القيادة الفعالة في إنفاذ القانون وتحدثت كسانا كينيدي قائدة الشرطة في شولا فيستا، عن أهمية الابتكار في العمل الشرطي لمكافحة الجريمة وتحقيق القيادة الفعالة في التعامل مع الحوادث، مُستعرضة استخدام ابتكار الطائرات من دون طيار ومبادرة المستجيب الأول وخط 911 المباشر في توفير المعلومات للضباط قبل الوصول إلى موقع الحادث أو الجريمة والإسهام في إنقاذ حياة الناس.

وقدم المفوض ريموند سيو تشاك يي، مفوض شرطة هونغ كونغ عرضاً لمفهوم القيادة الفعالة في إنفاذ القانون لتحقيق التعاون مع الجمهور، وتوفير الدعم الاستباقي لضباط الخط الأول، مُستعرضاً تجربته في إدارة 27 ألف ضابط لحماية المجتمع، ومتحدثاً عن مواصفات «الضابط الجيد في القيام بواجباته»، و«القادة الفعالين في التعامل مع الأهداف والمواقف الحرجة والتحديات».

وتحدث مايرون ديمكيو قائد شرطة دائرة تورونتو عن أهمية المرونة في العمل الشرطي، وتطبيق القانون، ما يسهم في ضمان استمرار العمل ومواجهة التحديات المستقبلية من أجل المجتمع، مُستعرضاً تجاربه الشخصية في التعامل مع التحديات وأهمية دعم ضباط الشرطة لتحقيق أهداف تعزيز الأمن والأمان.