ترأس سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، رئيس اللجنة العليا للتشريعات في دبي، اجتماع اللجنة الأول لسنة 2024، الذي شهد استعراض ما حققته اللجنة من إنجازات خلال العام الماضي، واستراتيجيتها الجديدة للسنوات الخمس المقبلة (2024 ـــــــ 2029).
وقال سموه: «تترجم الاستراتيجية الجديدة للجنة العليا للتشريعات في السنوات الخمس المقبلة رؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بترسيخ بيئة تشريعية استباقية ومستقرة ومبتكرة تحقق العدالة الناجزة والشفافية والمساواة، وتعمل وفق منظومة مؤسسية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة لإمارة دبي، وتوفر قضاءً عادلاً ومتطوراً وفاعلاً، يعزز المكانة العالمية التي حققتها الإمارة في مجال التشريع».
وأضاف سموه: «مستمرون في العمل على تطوير بيئة تشريعية استباقية تواكب الحاضر وتستشرف المستقبل، وتعزز استدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتضمن توافق المنظومة التشريعية في دبي مع الاستراتيجيات التنموية الطموحة لدولة الإمارات، وبما يعزز التجربة التنموية في الإمارة التي شيدت على أسس راسخة أهمها العدالة وسيادة واحترام القانون».
وثمن سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، الجهود التي قامت بها اللجنة على مدار العام الماضي، والتي أثمرت عن تشريعات دعمت مسيرة دبي التنموية عبر تطوير تشريعات تتوافق وأفضل الممارسات العالمية التي عززت من قدرة مختلف القطاعات على العمل نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية بكفاءة واقتدار.
ووجه سموه، الأمانة العامة للجنة العليا للتشريعات، بمواصلة العمل على تطوير تشريعات محكمة توفر بيئة آمنة تواكب متطلبات العصر وتحاكي المستقبل وتراعي التشريعات العامة لدولة الإمارات، وتتوافق وتتكامل في الوقت نفسه مع أحكام دستور الدولة، وكذلك التشريعات المحلية القائمة، وبما يحقق مبدأ سيادة القانون، ويحمي المكتسبات الكثيرة التي حققتها الإمارة، ويضمن قيام أفراد المجتمع بواجباتهم في إطار قانوني واضح، وشفاف، ومتين.
تطوير مستمر
واستمع سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، خلال الاجتماع، إلى شرح مفصل من أحمد سعيد بن مسحار، أمين عام اللجنة العليا للتشريعات، حول جهود اللجنة وما حققته من إنجازات خلال العام 2023، وما قدمته من تشريعات تدعم عملية التطوير المستمرة في الإمارة التي تترجم رؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والتوجيهات الدائمة والمتابعة الشخصية من سمو رئيس اللجنة، وبما يسهم في دعم مسيرة التنمية الشاملة في دبي، عبر تطوير تشريعات داعمة لها ومراقبة تنفيذها وفق أفضل الممارسات العالمية، وبالتعاون مع الجهات المعنية على مستوى الإمارة ودولة الإمارات.
ودون سموه على حسابه الرسمي عبر منصة «X»: «اطلعت على التقرير السنوي لإنجازات اللجنة العليا للتشريعات في دبي عن عام 2023، حيث تم إنجاز 386 تشريعاً محلياً، وأسهمت اللجنة في إبرام الدولة 35 معاهدة واتفاقية، إضافة إلى المساهمة في إنجاز 114 تشريعاً اتحادياً، وشهد عام 2023 تحقيق النسبة المستهدفة للامتثال التشريعي للجهات الحكومية وإنجاز مشروع تطوير المنصة الرقمية لتشريعات دبي التي سترتقي بالعمل التشريعي في دبي إلى أفضل الممارسات العالمية، ووجهتُ اللجنة باستكمال مشروع إطار متكامل لقياس الأثر التشريعي وإطلاق دبلوم الصياغة التشريعية بهدف تحقيق الريادة في العمل التشريعي بالإمارة، نسعى في دبي لتوفير أطر تشريعية مرنة ومتطورة تواكب متطلبات المستقبل بهدف دعم مسيرة دبي التنموية، لتكون دبي الوجهة الأفضل في العالم للاقتصاد والأعمال وجودة الحياة».
وشكل العام 2023، محطة مهمة في مسيرة اللجنة التي حققت إنجازات أسهمت في تطوير المنظومة التشريعية والقانونية لإمارة دبي، تماشياً مع رؤيتها الطموحة للفترة من 2018 إلى 2023، المتمثلة في توفير منظومة تشريعية متكاملة تدعم خطط التنمية المستدامة في دبي ورسالتها الرامية إلى خلق بيئة قانونية متميزة من خلال تشريعات ريادية وآراء قانونية رشيدة وفاعلة.
وأعدت واستكملت اللجنة العليا للتشريعات خلال العام 2023، إجراءات إصدار ما مجموعه 190 تشريعاً محلياً في حكومة دبي تُعنى بمختلف المجالات الرئيسية لإمارة دبي، مقارنة مع 145 تشريعاً محلياً في 2022.
كما أنجزت اللجنة 110 معاملات تشريعية محلية مسجلة وقيد العمل عليها، وتشمل التشريعات الرئيسية والفرعية في عام 2023، مقارنة مع 86 معاملة في 2022، كما بلغ إجمالي عدد التشريعات المحلية المنجزة 386، سواء تلك التي صدرت في الجريدة الرسمية أو لم تصدر، وتشمل التشريعات الرئيسية والفرعية.
تشريعات اتحادية
وأسهمت اللجنة العليا للتشريعات في دبي في 2023، في صدور 114 تشريعاً اتحادياً، وتمثيل حكومة دبي في المناقشات التي تمت بشأنها، تفعيلاً للدور المناط بها بموجب مرسوم إنشائها، بالمقارنة مع 59 تشريعاً اتحادياً في 2022. كذلك أسهمت اللجنة مع الحكومة الاتحادية العام الماضي، في إبرام 35 معاهدة واتفاقية دولية، مقارنة مع 21 معاهدة واتفاقية في 2022، بينما بلغ عدد المعاملات العامة نحو 57 معاملة تم إنجازها، وتشمل طلبات الاحتياجات التشريعية والطلبات القانونية العامة.
وأنجزت اللجنة العليا للتشريعات في دبي، 548 معاملة اتفاقية ومذكرة تفاهم منذ العام 2015 وحتى 2023، بينما أسهمت اللجنة في إصدار 397 تشريعاً اتحادياً منذ العام 2015 وحتى 2023، في حين بلغ العدد الإجمالي للتشريعات التي أصدرتها اللجنة منذ العام 2015 وحتى 2023، 1671 تشريعاً.
وحرصاً منها على تحقيق التكامل والتواصل الأمثل مع شركائها في دبي، شهدت اللجنة العليا للتشريعات، توقيع جملة من مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون مع عدد من الجهات المحلية وذوي الاختصاص لتطوير العملية التشريعية وتعزيز المشاركة المجتمعية في القطاع التشريعي، ونظمت اللجنة جلسات حوارية كاللقاءات والمؤتمرات، للإسهام في التعريف بالعمل التشريعي ونشر القانون وثقافته.
فتوى ورأي قانوني
واستقبلت إدارة الفتوى والرأي القانوني في اللجنة العليا للتشريعات، التي تُعنى بإعداد المذكرات التفسيرية والمذكرات القانونية لما يعرض عليها من استفسارات من حكومة دبي والجهات الحكومية التابعة لها، 72 معاملة مسجلة قدمتها 33 جهة حكومية، أنجزت منها 51 معاملة بنسبة 71%.
وبلغ إجمالي تقارير الرقابة التشريعية التي أصدرتها إدارة الرقابة التشريعية للجهات الحكومية، المتمثلة في تقارير ضمان امتثال الجهات الحكومية للتشريعات المحلية السارية، بما في ذلك القرارات الإدارية، 59 تقريراً في 2023، مقارنة مع 27 تقريراً في 2022، ودققت الإدارة في 104 تشريعات للجهات الحكومية في 2023 لضمان التحقق من وضعها موضع التنفيذ والتطبيق الصحيح، وأسهمت مع الجهات الحكومية في إصدار 59 تشريعاً للجهات الخاضعة للرقابة التشريعية.
منصة
وتعتبر «منصة دبي التشريعية» التابعة للجنة العليا للتشريعات، منصة معرفية تشريعية متكاملة تعمل على زيادة الوعي بين كل شرائح المجتمع حول حقوقهم وواجباتهم القانونية، إضافة إلى «خدمة الجريدة الرسمية»، التي أصدرت 44 عدداً العام الماضي، وتضمنت 307 تشريعات، وجرى توزيع الجريدة الرسمية على الجهات الحكومية بواقع 3608 أعداد، و3960 عدداً للجهات غير الحكومية، ولأصحاب الهمم من ذوي الإعاقة البصرية 836 عدداً.
جلسات
وشهد العام 2023، تنظيم سلسلة من جلسات الحوار واللقاءات وورش العمل التدريبية، إضافة إلى دعم إعداد البحوث القانونية وإصدار المطبوعات القانونية المتخصصة والخدمات التشريعية الشاملة المصممة خصيصاً لتمكين الكوادر القانونية العاملة في الجهات الحكومية وإحاطتهم بآخر التطورات والمستجدات المتعلقة بالمنظومة القانونية والتشريعية للإمارة.
وأنجزت اللجنة العليا للتشريعات، عدداً من المشاريع على مستوى مختلف وحداتها التنظيمية، ومن ذلك إنجازها مشروع تطوير المنصة الرقمية لتشريعات دبي، ومشروع إعداد خطة الابتكار، الذي يدور حول الريادة في العمل التشريعي، إضافة إلى تنظيم المؤتمر التشريعي.
بيئة مبتكرة
إلى ذلك، استمع سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير المالية، رئيس اللجنة العليا للتشريعات في دبي، إلى شرح حول استراتيجية اللجنة العليا للتشريعات في دبي للأعوام الخمسة المقبلة 2024-2029، التي تستهدف خلق بيئة تشريعية تتميز بالابتكار والاستباقية، وتعزز من مكانة الإمارة بوصفها مركزاً ريادياً في مجال التشريع، وبما يؤثر إيجاباً في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
رسالة
وتتمحور الرسالة الجديدة للجنة، حول تعزيز جودة التشريعات لضمان توافقها مع التطورات العالمية والتوجهات المستقبلية، وبناء بيئة تشريعية مستقرة ومبتكرة تكفل العدالة والشفافية، من خلال التعاون المثمر مع الجهات المعنية، والسعي نحو تحقيق كل ما يتماشى مع رؤية وتطلعات الإمارة نحو مستقبل مزدهر.
وتضع الاستراتيجية الجديدة، عدداً من الغايات التي تستهدف تمكين تشريعات تواكب العصر وتدعم المسيرة التنموية المستدامة لإمارة دبي بتشريعات توافق أفضل الممارسات العالمية، حيث تسعى إلى صناعة تشريعات متوازنة ومستدامة ومرنة، إذ تعتبر المرونة التشريعية إحدى الأولويات الاستراتيجية للجنة، إيماناً منها بدورها المحوري في تعزيز الجاهزية للمستقبل وإرساء دعائم متينة لقيادة ومواءمة المتغيرات المتسارعة التي يفرضها القرن الحادي والعشرين، حيث تسهم في تعزيز تنافسية وجاذبية وقدرة الاقتصاد الوطني على استقطاب الاستثمارات، فضلاً عن تعزيز نمو القطاعات القائمة والجديدة ودفع مسار الابتكار والاستدامة والعلوم والتكنولوجيا.
تطبيق أمثل
وتسعى استراتيجية اللجنة، لضمان التطبيق الأمثل للتشريعات وتحقيق الأهداف والغايات المرجوة منها، وتعزيز التثقيف التشريعي الذي يعتبر دعامة متينة لتعريف الجمهور المستهدف بالتشريعات ونطاق تطبيقها وممارستها لتحقيق الغاية المرجوة منها، التي تصب في خدمة التوجهات الوطنية لإيجاد حكومة سباقة ومتميزة ورائدة في مواكبة متطلبات المستقبل.
وتعمل الاستراتيجية الجديدة، على ترسيخ الكفاءة والفاعلية في تقديم المشورة التشريعية، وتعزيز الثقافة التشريعية لدى الجهات الحكومية، حيث يشكل إثراء الثقافة القانونية محوراً رئيساً من محاور تحديث النظام التشريعي ليكون قاطرة التنمية الشاملة والمستدامة.
كما تسعى الاستراتيجية الجديدة، إلى توفير بيئة مؤسسية متميزة، تحقق سعادة المتعاملين والتميز في تقديم الخدمات عبر التحسين المستمر والابتكار في العمليات. كما تضع الاستراتيجية على رأس أولوياتها، الارتقاء بالكوادر البشرية، وتعزيز التمكين الرقمي، وبناء القدرات للمستقبل لترسيخ بيئة مؤسسية متميزة ترتقي بالأداء المؤسسي، وتوفر بيئة عمل محفزة على الإبداع والابتكار وكفاءة الأنظمة الإدارية.
تكامل
وتتكامل الاستراتيجية الجديدة للجنة العليا للتشريعات، مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، حيث تعمل على تطوير تشريعات استباقية مبتكرة نوعية ومرنة تواكب المستقبل ومرتبطة بالتوجيهات الحكومية، بما يقلل عبء كلفة المعيشة ويوفر البيئة المناسبة لممارسة الأعمال، ما يسرع من تحقيق مستهدفات الأجندة الساعية إلى أن تكون دبي المقر الأكثر تمكيناً للاستثمارات والشركات الوطنية والعالمية، والمدينة الرائدة عالمياً في الاقتصاد الرقمي، ومركز الاقتصاد المستدام والأكثر تنوعاً وإنتاجية.
وتلبي الاستراتيجية الجديدة مستهدفات أجندة دبي الاجتماعية 33، الساعية إلى تعزيز المنظومة الاجتماعية الأكثر فاعلية واستباقية في الحماية والرعاية والتمكين، حيث تسعى الاستراتيجية إلى توفير التشريعات الاستباقية التي ترسخ أسس التنمية الاجتماعية المستدامة، وتوفر الخدمات التي تتصل بحياة الأفراد المباشرة من صحة وسكن وتعليم وثقافة ورياضة وتنمية مجتمع، بما يلبي تطلعات مجتمع دبي ويستجيب لطموحاته.
