حذر عدد من الخبراء والمختصين من إدمان الأطفال والمراهقين على مشاهدة مواقع التواصل الاجتماعي بشكل متزايد داخل وخارج المنازل، مؤكدين أنها تتسبب في تدمير خلايا المخ على المدى البعيد، من خلال الإصابة بالأمراض السرطانية نتيجة الإشعاعات الصادرة عن الأجهزة اللوحية، فضلاً عن دورها في الإصابة بالاكتئاب، والاندفاع نحو الانتحار.

وأكدوا لـ«البيان» أن تلك التحذيرات جاءت بعدما أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من حياة الأطفال والمراهقين، حيث يقضون ساعات طويلة يومياً في تصفح فيسبوك، تويتر، إنستغرام، والعديد من التطبيقات والمنصات الأخرى.

تأثير مزدوج

وأوضح الدكتور جاسم المرزوقي، استشاري العلاج النفسي بجمعية النهضة النسائية في دبي، أن منصات التواصل الاجتماعي تعتبر أحد أنواع التواصل الحديث في عصرنا ذات التأثير المزدوج، حيث أصبح استخدامها من ضروريات الحياة المعاصرة، فهي تربط أفراد العالم ببعضهم البعض، إلا أن الكثير من الناس أصبح يستسهل هذا التواصل الافتراضي، ويستعيض عنه بنظيره الحقيقي، مما أصبح يؤثر بشكل كبير عليهم.

وأفاد بأن هذه المنصات بلغ استخدامها حد الإدمان، وأثرت على الكثير من سلوكيات الأطفال والمراهقين، كما فاقمت من المشكلات التي يعاني منها البعض في عدم القدرة على التواصل مع الآخرين، الأمر الذي يؤثر سلباً على صحتهم النفسية ومستقبلهم العملي.

من جانبها أوضحت الدكتورة شاكيل أجنيو، أستاذ مشارك في علم النفس بجامعة هيريوت وات دبى، أنه على الرغم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، إلا أن هناك اختلافات بين الفئات العمرية، في حين يميل جيل الألفية إلى أن يكون أكثر نشاطاً، حيث يقوم 32 % منهم بنشر محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي مرة واحدة على الأقل يومياً.

وذكرت أن الأبحاث تشير إلى أن المقارنة الاجتماعية، التي تحدث على شبكات وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي إلى عدم الرضا عن جسد الفرد، واضطرابات الأكل، وأعراض الاكتئاب، بسبب تعرضهم لمحتوى مثير للقلق وإخضاعهم لتجارب سلبية.

ولفتت إلى أن إدمان تلك المواقع يتسبب في تدمير خلايا المخ على المدى البعيد، من خلال الإصابة بالأمراض السرطانية نتيجة الإشعاعات الصادرة عن الأجهزة اللوحية، فضلاً عن دورها في الإصابة بالاكتئاب والشعور بالرغبة في الانتحار.

وشددت على أن أحد الحلول الناجحة يتمثل في تنويع الأنشطة بعيداً عن الأجهزة اللوحية وشبكة الإنترنت، وتشجيعهم على ممارسة الهوايات والرياضات والتفاعلات الاجتماعية، وغيرها من الأنشطة غير الرقمية.

رفع الوعي

من جهتها شددت ناعمة الشامسي، مستشارة نفسية وأسرية وزوجية على ضرورة رفع الوعي بمخاطر إدمان هذه المنصات، والإفراط في متابعتها لا سيما من قبل الأطفال والمراهقين وحتى الشباب، لتجنب المقارنات التي تؤدي إلى الشعور بعدم الكفاءة، وتدني احترام الذات، والاكتئاب والعزلة، والتعرض للتنمر الإلكتروني، الذي يسبب آثاراً مدمرة على حياتهم وصحتهم النفسية قد تصل إلى حد الانتحار.

ويرجح الدكتور محمد نجفي، الخبير النفسي بدبي، أن سبب إدمان هذه الوسائل يرجع إلى أن دماغ الإنسان تفرز كمية صغيرة من «الدوبامين»، وهو الهرمون المسؤول عن السعادة والرضا، عندما يصله إشعار من أحد حساباته على هذه المواقع، ومع كل إشعار يصل فإن دماغه يصبح تحت تأثير الحماسة والتحفيز، ثم يتجه بعد ذلك إلى الانغماس في العالم الافتراضي، ونتيجة لذلك يصاب الفرد بالاكتئاب والانطواء والقلق والتوتر، والفوبيا الاجتماعية.