تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الأرجنتين هذا العام باليوبيل الذهبي لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية التي أعلن عن تدشينها رسمياً في فبراير من سنة 1974 لتكون انطلاقة لمسيرة حافلة بالإنجازات والتعاون في مختلف المجالات.
وانطلاقاً من حرص قيادتي البلدين الصديقين على دفع العلاقات الثنائية في الصعد كافة والارتقاء بها إلى آفاق أرحب، تم افتتاح سفارة جمهورية الأرجنتين في أبوظبي في نوفمبر من سنة 1983 وتلاه افتتاح سفارة الإمارات العربية المتحدة في بوينس آيرس في ديسمبر من سنة 2008.
وأسهمت اللقاءات والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الأرجنتين في دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام، وتعزيز التعاون وخاصة في مجال التجارة والاقتصاد، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والمنطقة بأكملها ففي الـ50 عاماً الماضية شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نمواً وخاصة على صعيد التبادل التجاري، الذي ارتفع من نحو 406 ملايين دولار في سنة 2021 إلى 453 مليون دولار في سنة 2023.
وحرصت الدولتان على تأسيس الدعائم التي من شأنها تعزيز حركة تدفق التجارة والاستثمارات بين البلدين، وهو ما تم ترجمته في إبرام عدد من الاتفاقيات مثل اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي وتبادل المعلومات الضريبية. وتجاوز العدد الإجمالي للاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين الصديقين ثلاثين اتفاقية شملت القطاعات الاقتصادية والقنصلية والتكنولوجية.
وفي العام الماضي وحده وقع الجانبان مذكرات تفاهم في شأن تعزيز التجارة والاستثمار وتبادل التكنولوجيا في مجال سلامة الأغذية والتعاون في مجال الأمن السيبراني.
وفي هذا الشأن جرى توقيع الإعلان المشترك في شأن ممر المحيطين من قبل دولة الإمارات وكل من الأرجنتين والبرازيل والباراغواي وتشيلي والذي من شأنه أن يؤثر في تطوير البنية التحتية اللوجستية للمنطقة بشكل عام والمحافظات الأرجنتينية التي يمر بها الممر على وجه خاص وذلك على هامش فعاليات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ «COP 28» والذي استضافته دولة الإمارات في نهاية العام الماضي وحقق إنجازات مهمة، ونجح في التوصل لـ«اتفاق الإمارات التاريخي» بين 198 طرفاً وتضمن خطة عمل مناخية طموحاً، ومهد الطريق لمرحلة جديدة من العمل المناخي.
لجان
ويمضى تعزيز العلاقات بين البلدين قدماً عبر اللجان المشتركة التي عقدت بشكل دوري إلى جانب الوفود الاقتصادية التي كان آخرها الوفد الاقتصادي المرافق لمعالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، في زيارتها للأرجنتين وأمريكا اللاتينية في شهر يونيو من العام الماضي وبمشاركة مجموعة من ممثلي الشركات والصناديق الاستثمارية الإماراتية في جميع القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
وتعتزم دولة الإمارات وجمهورية الأرجنتين المضي قدماً في الـ50 عاماً المقبلة لمواصلة العمل على الارتقاء بالعلاقات الثنائية في المجالات كافة بما يحقق المصالح المشتركة للدولتين والشعبين الصديقين.
