أكدت فعاليات اقتصادية ومجتمعية في رأس الخيمة أن ارتفاع مستوى الوعي بأهمية استخدام الأكياس القابلة للتحلل وإعادة الاستخدام يشكل خطوة إيجابية نحو تحقيق الدولة هدف صفر مواد بلاستيكية والحد من التلوث الناتج عن استخدامها، وتشجيع الاعتماد على بدائل لمنتجات مستدامة ومتعددة الاستخدام وقابلة للتحلل.

وقال الدكتور سيف الغيص مدير عام هيئة حماية البيئة والتنمية في رأس الخيمة، أهمية إدراك المنشآت الصناعية والتجارية وأفراد المجتمع لدورهم في الحفاظ على استدامة البيئة وحماية الكوكب للأجيال المقبلة، مؤكداً حرص الهيئة على تنفيذ منظومة متكاملة بالتعاون مع الشركات في دولة الإمارات، وإطلاق الحملات الإعلانية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لرفع الوعي المجتمعي بأهمية استخدام الأكياس القابلة للتحلل وإعادة الاستخدام، بهدف ضمان التعامل مع النفايات البلاستيكية عبر معالجتها وإعادة تدويرها، لافتاً إلى أن إمارة رأس الخيمة نجحت من خلال تطبيق القرار بالاستغناء عن ملايين الأكياس أحادية الاستخدام يومياً.

وأضاف: تحرص الهيئة على المتابعة الميدانية لجميع المصانع وتجار التجزئة برأس الخيمة، حيث سجلت المنشآت التجارية تراجعاً كبيراً في أعداد الأكياس المستخدمة لتعبئة السلع من قبل الزبائن عند عملية الشراء مقارنة بالفترة التي سبقت تطبيق قرار الحظر، نظراً لارتفاع الوعي المجتمعي باستخدام الأكياس القابلة للتحلل وإعادة التدوير، ويؤدي هذا الخفض إلى تقليل إجمالي وزن البلاستيك الذي يتم استهلاكه سنوياً والتي كانت مخصصة لصناعة الأكياس البلاستيكية في عام واحد، إضافة لضمان الحفاظ على استدامة البيئة من خلال تقليل انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون.

خطوة إيجابية

وأكد عاصم بني فارس، باحث اقتصادي أول بغرفة رأس الخيمة، أن الاستغناء عن الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد يعتبر خطوة إيجابية نحو الحفاظ على البيئة وتقليل التلوث، وهناك بعض الأفكار والملاحظات التي يمكن أخذها بعين الاعتبار، ومنها تأثير سعر الأكياس البديلة المباعة في المراكز التجارية على حركة البيع، فيجب أن يكون سعرها معقولاً ومناسباً، لتشجيع المستهلكين على شرائها والانتقال إلى استخدامها بدلاً من الأكياس البلاستيكية.

من جانبه أوضح امتياز حمزة تاجر مواد بلاستيكية، أن قرار حظر تصنيع واستيراد الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، ساهم في دخول خطوط إنتاج جديدة على مستوى المصانع الخاصة بتصنيع الأكياس البديلة القابلة للتحلل، ولاقت إقبالاً كبيراً من المتاجر الكبرى والتجزئة والزبائن، حيث التزمت جميع المصانع والمستوردين بالقرار، مؤكداً التزام جميع تجار التجزئة بالقرار وعدم استيراد تلك الأنواع الخاضعة للقرار.

ثقافات مختلفة

وقالت منى يوسف السويدي ربة منزل «رغم أن المجتمع الإماراتي يضم أكثر من 200 جنسية تتمتع بثقافات مختلفة، إلا أننا نجحنا بشكل متحضر في التعامل مع توجهات الدولة بتطبيق حظر استخدام الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، حيث نرى بعض المتسوقين في منافذ البيع يقومون بإحضار حقائب التسوق متعددة الاستخدامات كسلوك ثقافي يجب الاعتياد عليه، انطلاقاً من دورهم المجتمعي في حماية البيئة».

وأفادت نورة مصبح الكيبالي بأن قرار بيع الأكياس المخصصة لتعبئة السلع، والذي لا يتخطى سعر الكيس الواحد القابل للتحلل 25 فلساً، ساهم في تخفيض حجم الأكياس المستخدمة بعملية التعبئة، وتعزيز الثقافة الشرائية بتقليل كميات السلع الزائدة عن الحد بعيداً عن التبذير، بالإضافة لأهمية غرس تلك الثقافة في نفوس أبنائنا الصغار خلال عملية التسوق وتعريفهم بدورهم المجتمعي في حماية البيئة واستدامتها.

من جانبها أوضحت مريم حسن عبيد النقبي، أن حمل الأكياس من الأمور الصعبة خلال عملية التسوق في ظل الذهاب لأكثر من وجهة تسويقية داخل المركز التجاري قبل عملية التسوق، إلا أن الدور المجتمعي يجب أن يكون له تأثير إيجابي على إنجاح توجهات الدولة في خفض البصمة الكربونية الصادرة عن عملية التصنيع، وحماية الكوكب من الآثار الناتجة عن التخلص من النفايات البلاستيكية.

وأثنت ناعمة عبدالله الشامسي، على الجهود المبذولة من قبل الدولة والمؤسسات المعنية، وتقبل الجمهور هذا التوجه للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية، والوصول بها تدريجياً من الحد والتقنين إلى المنع.

وتقول إيمان درويش الهياس: هذا التوجه ليس وليد اليوم، بل مهدت له المؤسسات المعنية بالدولة ووسائل الإعلام من سنوات مضت، لما لهذه الظاهرة من تأثير سلبي وخطير على البيئة، وعاماً بعد عام باتت أيامها في حياتنا اليومية معدودة، والسبب يعود لكونها لا تساعد على نظافة البيئة، وهذا هو الحال في دول أوروبا، حيث تضاعفت الجهود المطالبة بالحظر التام لاستخدام الأكياس البلاستيكية.