نظمت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ووزارة الداخلية، ندوة بعنوان «متحدون من أجل الإنسانية والكرامة»، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.
وأكد المشاركون في الندوة أن دولة الإمارات العربية المتحدة أعلت مبدأ العدالة الاجتماعية، وحرصت على تطبيقه كأحد الأهداف الأساسية لمسيرة التنمية الشاملة، وهو المبدأ الذي توليه القيادة الرشيدة كل الاهتمام والرعاية، من أجل مجتمع تسوده روح التعاون والمحبة والتفاهم والتعايش.
وركزت الندوة، التي تم تنظيمها بالتعاون مع عدد من المؤسسات الوطنية، على موضوع مكافحة الاتجار بالبشر، والجهود الحثيثة، التي تقوم بها دولة الإمارات لمكافحة هذه الجريمة، وما حققته الدولة من إنجازات في هذا المجال، إذ كان لها السبق كأول دولة على مستوى المنطقة تسن قانوناً شاملاً لمكافحة الاتجار بالبشر، وهو القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006.
كما جرى خلال الندوة، التعريف بالعديد من البرامج والمشاريع والمبادرات، التي تقوم بها الدولة للقضاء على هذه الجريمة بشكل كامل، من خلال العمل المتواصل، والدور المهم الذي تضطلع به اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، حيث ألقت الندوة الضوء على جهود اللجنة المعنية بمحاربة جميع صور الاستغلال المرتبطة بقضايا الاتجار بالبشر بمختلف صور وأشكال الانتهاكات والاستغلال، وإيجاد البرامج الوطنية المهنية بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وتدريب وتأهيل جهات إنفاذ القانون والعاملين على مكافحتها، بالإضافة إلى برامج التوعية، التي أطلقتها اللجنة للتعريف بهذه الجريمة وانعكاساتها السلبية على المجتمعات، وسبل الإبلاغ عنها ونشر الثقافة المجتمعية حولها، في إطار التزام دولة الإمارات الكامل بمكافحة هذه الجريمة، وبالتعاون مع مختلف أجهزة إنفاذ القانون في مختلف بلدان العالم.
التزام
وفي بداية الفعالية، رحبت الشيخة نجلاء القاسمي، رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان بالحضور، مؤكدة التزام الجمعية الراسخ بمحاربة هذه الظاهرة، وسعيها لإبراز وتعزيز جهود الدولة في مجال محاربتها، وأهمية تضافر جهود المجتمع المدني مع الجهود الحكومية المبذولة في هذا الخصوص، من أجل اجتثاث هذه الظاهرة الخطيرة، والحد من تداعياتها على الصعيد الدولي، وبالشراكة مع كافة الأطراف المعنية حول العالم.
وخلال مشاركتها في الندوة، أكدت جمعية سواعد الخير، أهمية هذا النقاش، وضرورة إبراز جهود الدولة في هذا المجال وتعزيز ثقافة المجتمع بها، كما أكدت أهمية دور الجمعيات الأهلية في القضاء على هذه الجريمة، وغيرها من الانتهاكات المماثلة، وتوفير الحماية والرعاية لضحاياها.
وتحدث وكيل أول نيابة ناصر محمد ناصر الخاطري، بالنيابة العامة الاتحادية، حيث قدم شرحاً وافياً لكافة الجوانب المتعلقة بجريمة الاتجار بالبشر، وأوضح عناصرها الرئيسية، والتي تشمل الفعل والوسائل والغرض، كما قام بتوضيح العقوبات التي نص عليها القانون في شأن جرائم الاتجار بالبشر.
كما تحدث الرائد راشد ناصر آل علي، من وزارة الداخلية، عن أساليب رصد الجرائم المتعلقة بالاتجار بالبشر وكيفية الوصول إلى الضحايا، وجهود الدولة في استخدام الوسائل الحديثة والتكنولوجيا لمواجهة هذه الجريمة، وعلاج آثارها وكيفية توفير الحماية لضحايا مثل تلك الانتهاكات، التي جرمها قانون دولة الإمارات.
كما تناولت الدكتورة مريم الجعيدي، من مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، المنظومة الوطنية لحماية ضحايا جريمة الاتجار بالبشر وصون حقوقهم، وجهود مراكز الإيواء في توفير الحماية والرعاية للضحايا، من خلال العديد من البرامج والمبادرات، التي تحقق العدالة والإنصاف لهم، وإعادتهم للمجتمع بشكل سوي، مع استعراض بعض الحالات، التي أبرزت من خلالها مدى الاهتمام والرعاية، التي تحيط بها دولة الإمارات ضحايا مثل تلك الجرائم، وما تقوم بتوفيره من كافة الأوجه اللازمة لتأهيلهم للعودة لحياتهم بصورة طبيعية.
وفي ختام الندوة، تم إعادة التأكيد على أهمية مواصلة تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية، للوصول إلى الهدف المتمثل في القضاء على هذه الجريمة بشكل كامل، كذلك التأكيد على ضرورة وضع الضوابط والمعايير المتعلقة بدراسة حالات الاتجار بالبشر، ووضع إطار عملي للتعامل بكفاءة عالية مع مختلف الحالات سواء داخل الدولة أو خلال فترة إعادة تأهيلهم أو بعد إعادتهم مرة أخرى إلى بلدانهم.
وخلصت الفعالية، إلى العديد من التوصيات دعت فيها إلى أهمية مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في مجال محاربة هذه الجريمة، لاسيما ما يتعلق ببرامج التثقيف والتوعية المجتمعية، وإنشاء قاعده بيانات محلية وربطها إلكترونياً مع مختلف الجهات المعنية بالدولة، لتأكيد فعالية الجهود المبذولة في سبيل مكافحة الظاهرة وتوابعها السلبية، وضرورة توفير رابط إلكتروني لجميع الشركاء والمختصين في مجال محاربة الاتجار بالبشر للاعتماد عليه في رصد وتنفيذ التدابير اللازمة لمحاربة مختلف صور وأشكال هذه الجريمة، والوصول للمسؤولين عن ارتكابها، كما شملت التوصيات اختصار فترات التقاضي في القضايا ذات الصلة، وضرورة تعزيز المحتوى الإعلامي من أجل المساهمة في التوعية بهذه الجريمة، والارتقاء بدور الأسرة والمجتمع في التوعية بهذه الجريمة، لاسيما ضمن المؤسسات التعليمية وتدريب الكوادر المؤهلة لمكافحة مختلف أشكال الاتجار بالبشر. وتم تكريم الخبراء والباحثين المشاركين من دولة الإمارات العربية المتحدة، تقديراً لإسهاماتهم في هذا الخصوص.
وتحرص جمعية الإمارات لحقوق الإنسان على تنظيم مثل هذه الفعالية النقاشية والتوعوية سنوياً في «اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية»، والذي خصصت له منظمة الأمم المتحدة يوم 24 فبراير من كل عام لإحيائه، حيث تأتي تلك المبادرة في إطار التزام الجمعية بنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتعزيز مختلف برامج التوعية المجتمعية بالموضوعات ذات الصلة.

