أكد اللواء الدكتور أحمد ناصر الريسي رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، أن الأساليب التقليدية لمكافحة الجريمة لم تعد كافية، في ظل الطبيعة المترابطة للعالم، وأن العمل الدولي التعاوني المشترك، هو السبيل لمواجهة الجرائم والتحديات القائمة والمستقبلية، وتعزيز أمن المجتمعات، وذلك من خلال تبادل المعلومات والخبرات، والاستثمار في الابتكار، والاستفادة من أحدث التقنيات، لنتمكن من تحقيق تقدم كبير في مكافحة الجريمة، بأنواعها الحالية والمستقبلية.

وأضاف الريسي «تُتيح الفعاليات الدولية لجهات إنفاذ القانون، بناء علاقات قوية في ما بينهم، ولا شك أن القمة الشرطية العالمية التي تستضيفها دولة الإمارات، وتشهد حضور أجهزة إنفاذ القانون ومنظمات شرطية مرموقة، مثل منظمة الإنتربول، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ودائرة شرطة نيويورك، والشرطة الاتحادية الأسترالية، وممثلي قوات شرطة العواصم من نحو 138 دولة، لها دور مهم في تعزيز مستويات الشراكة بين الأجهزة الشرطية، لا سيما أنها تُناقش أبرز المواضيع المتعلقة بمختلف جوانب العمل الشُرَطي، والتعرّف إلى أفضل الممارسات، وتوفر فرص مهمة لتعزيز هذا الجهد الدولي والارتقاء بأداء وجهوزية قوى إنفاذ القانون في دول المنطقة والعالم».

وحول أبرز التحديات المستقبلية للجرائم، وكيفية مواكبة أجهزة إنفاذ القانون لهذه التحديات الجديدة والتعامل معها، أشار اللواء الريسي إلى أن التحديات في الآونة الأخيرة، بدأت تأخذ أشكالاً مختلفة، من خلال اعتماد الشبكات الإجرامية على تقنيات جديدة، وآليات عمل غير مسبوقة، ساهمت في خلق أساليب وأشكال جديدة للنشاط الإجرامي.

وأضاف «تُمارس شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود أنواعاً كثيرة من الأنشطة الإجرامية في بلدان عدة، مثل الاتجار بالبشر والجرائم المالية وتهريب البضائع والمخدرات والأسلحة غير المشروعة، والسطو المسلح، والتزوير، وغسل الأموال، لكن الجرائم ذات الطبيعة الإلكترونية، وخاصة السيبرانية، من أخطرها، وأصبحت أحد أبرز التحديات الأمنية المعاصرة، التي تواجه الدول والحكومات والأفراد، على حدّ سواء».

وقال: «إن الهدف الذي نسعى لتحقيقه في منظمة الإنتربول، هو استباقية العمل الشرطي في الفضاء الرقمي، وضمان عدم تخلّف أي دولة عن هذا الركب. لهذا، وبالإضافة إلى رقمنة عملياتنا الداخلية، واصلنا الاستثمار في تطوير الحلول التقنية عبر مركز الإنتربول للابتكار في سنغافورة. وركّزنا على انتهاج استراتيجية استباقية لمكافحة الجرائم في الفضاء الرقمي والسيبراني، من خلال: إطلاق «الإنتربول ميتافيرس»، وتدشين جهاز الإنتربول المحمول (IMD)، وإطلاق (Interpol Cloud)».

وأكد أن الأساليب التقليدية لمكافحة الجريمة لم تعد كافية، في ظل الطبيعة المترابطة للعالم، لكن من خلال تبادل المعلومات والخبرات، والاستثمار في الابتكار، والاستفادة من أحدث التقنيات، نستطيع تحقيق تقدم كبير في مكافحة الجريمة، بأنواعها الحالية والمستقبلية.

ونوه اللواء الريسي بسعيهم الدائم لتعزيز منظومة العمل الأمني الدولي، من خلال عقد الشراكات، والوجود في الاجتماعات الدولية المشتركة، التي تتيح المجال أمامهم لتبادل الخبرات والمعارف وأفضل الممارسات، مؤكداً أن الجريمة المنظمة مشكلة دولية، وهذا ما يجعل دور الإنتربول بالغ الأهمية في عالمنا اليوم، لأنه لا يمكن لأي دولة، مهما عظمت إمكاناتها ومقدراتها، أن تحارب هذه الأنواع من الجرائم بمعزل عن غيرها من الدول.