أكد مسؤولون وخبراء الاقتصاد، أن قرار مجموعة العمل المالي (FATF) باستبعاد الإمارات من «القائمة الرمادية» يعد تأكيداً على التزام الدولة بأهم المعايير والشروط والقواعد العالمية لمكافحة غسيل الأموال، تم تحقيقه في متطلبات الشفافية المالية ومكافحة التمويل غير المشروع.
ولفتت الفعاليات الاقتصادية إلى أهمية القرار في إطلاق مرحلة جديدة من التطور والنمو الاقتصادي في الدولة، ويفتح صفحة جديدة في طريق زيادة المبادرات التجارية وإنعاش تدفقات الاستثمار وفرص الأعمال ويبشر بحقبة جديدة من الاستدامة.
مبادرات عالمية
وقال معالي أحمد جاسم الزعابي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي: «نُعرب عن ترحيبنا وتقديرنا لقرار مجموعة (فاتف) الذي يؤكد فعالية الأطر المعمول بها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويعكس قرار المجموعة الجهود التي تبذلها مختلف الجهات في الإمارات، بقيادة المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لتلبية متطلبات خطة العمل.
وأضاف معاليه: «نظراً لمكانتها كمركز مالي عالمي رائد، تدرك أبوظبي أهمية التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين للمساهمة بفعالية في المبادرة العالمية لمكافحة جميع أشكال الجرائم المالية، لتمهيد الطريق للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المزدهرة والمستدامة، تسهم منظومة الأعمال المواتية، وفرص الاستثمار الواسعة، والسياسات الملائمة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وأبرز المؤسسات العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية لتأسيس أعمالها والتوسع انطلاقاً من أبوظبي.
وأضاف معالي أحمد جاسم الزعابي، أنه وفقاً للسياسات المالية والاستثمارية الرئيسية، نحرص على ضمان الاستدامة المالية وتعزيزها لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة وتعزيز التنافسية العالمية لاقتصادنا».
شهادة
وأكد سوق أبوظبي العالمي، أن قرار مجموعة العمل المالي بمثابة شهادة على التقدم الملحوظ الذي حققته دولة الإمارات على مدى العامين الماضيين في اتخاذ التدابير اللازمة مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، مشدداً على التزامه بمواصلة التعاون مع المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومصرف الإمارات المركزي، وكافة الجهات والدوائر المعنية في تعزيز إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لديه، والمواءمة مع مبادرات تقييم المخاطر الوطنية في الإمارات.
وأوضح أن هذا التعاون يهدف إلى حماية سلامة النظام المالي في الإمارات من خلال تعزيز السياسات والإجراءات والضوابط لإدارة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل فعال.
نموذج يحتذى
وقال الخبير الاقتصادي والمصرفي أسامة آل رحمة، إن رفع مجموعة العمل المالي، نتيجة طبيعية للجهود المخلصة والكبيرة لفرق العمل على كافة المستويات سواء من جانب مصرف الإمارات المركزي أو المكتب التنفيذي لمكافحة غسيل الأموال وبقية القطاعات الحكومية، بالإضافة إلى مشاركة المؤسسات المالية والجهات الأخرى الفاعلة للوصول إلى تحقيق الخطط الاستراتيجية التي بادرت بها الحكومة الرشيدة، والتي أثمرت عن قدرة كبيرة في التفاعل مع الملاحظات.
وأكد أن الإمارات، تشكل نموذجاً يحتذى في القدرة على مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والقدرة على الالتزام من قبل المؤسسات المالية وغير المالية، حيث أصبح الوعي والممارسة من جميع الأطراف في أفضل مستوياتها.
وأضاف أسامة آل رحمة، أن خروج الدولة من القائمة يعتبر أحد المؤشرات على القدرة على الإنجاز والقدرة على التنفيذ والتطبيق، لافتاً إلى أن هناك انعكاسات كبيرة سواء على مستوى المؤسسات المالية المحلية أو القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة ثقة المستثمرين، إضافة إلى الجهود الأخرى للدولة التي تؤكد على التزام الدولة بأهم المعايير والشروط والقواعد العالمية لمكافحة غسيل الأموال.
وجهة آمنة
وأكد أحمد الدرمكي، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لمؤسسة اوبيريشنال كوالتي للاستشارات الإدارية، أن قرار «فاتف» يدل على قدرة دولة الإمارات منذ صدور قرار 19 لسنة 2019 بشأن غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب من قبل مجلس الوزراء على تطوير البيئة المالية وتعزيز الأدوات والتشريعات الرقابية التي توجت قدرتها على الخروج من المنطقة الرمادية وتدعيم مكانتها وجهة آمنة ضد انتقال الأموال غير المشروعة.
وأوضح أن القرار يعكس حرص القيادة الرشيدة على وضع رؤى استراتيجية بعيدة المدى للحفاظ على سمعة الدولة الاقتصادية، ودليل على وضع آليات وضوابط رقابية تحافظ على مكتسبات الدولة المحلية والدولية، وحرصها على تبني سياسات مالية متزنة ومرنة تدعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف أحمد الدرمكي، أن القرار يعزز نمو الاقتصاد ويساعد على استقطاب المزيد من تدفقات الاستثمارات الأجنبية وسلاسة انسيابية الاستثمارات من وإلي الدولة، لافتاً إلى أن ذلك يسهم في تبني سياسات جديدة ونظم متطورة في النظام المالي تساعد في مضاعفة تدفقات رؤوس الأموال ويدعم تطوير الإطار التنظيمي للاقتصاد الذي يساعد في زيادة ثقة المستثمرين.
وأوضح الخبير المالي، وضاح الطه، أن القرار نتيجة طبيعية لجهود المصرف المركزي طوال الفترة الماضية عبر سياسات وقواعد صارمة للالتزام المالي وتوجيهات طبقتها المؤسسات المالية والبنوك الوطنية والأجنبية العاملة بالدولة بما أسهم في تلافي الملاحظات.
وأضاف أن التصنيف الائتماني المرتفع للإمارات فرض مستويات عالية من الأداء علي القطاع المالي المحلي نحو الالتزام واستيفاء المعايير المطلوبة.
وتوقع وضاح الطه، أن يسهم القرار في تعزيز القدرة على جذب التدفقات الاستثمارية ويرسخ الدولة وجهة للأثرياء وأصحاب الأعمال، حيث تشير الإحصائيات بأن أكثر من 3700 مليونير قد استقروا في الإمارات، ومن المتوقع تضاعف العدد إلى أكثر من 7000 مليونير في ظل ارتفاع الثقة.
