تحدث راشد بن محمد بن هاشم، كبير أعضاء نادي ذخر في حديقة الوصل، عن جانب من الحياة في دولة الإمارات، متشبثاً بالزمن الجميل، عبر تفاصيل تغوص في خصوصية المجتمع الإماراتي.

وقال: تعتبر المجالس و«البرزة» تحديداً عنصراً أصيلاً من عناصر تراث الإمارات ودول الخليج عموماً، لما ترسخه من قيم و«سنع» أصيلة، وما تبثه في نفوس الناس من أصالة وآداب وضيافة، ومن هذه المجالس التي تعد مدرسة للإنسان وفسحة لتربية الأجيال، موضحاً أن «البرزة»، التي تكون في بيوت الوجهاء، يؤمها القاصدون وتقضى فيها حوائج الناس وتحل خلافاتهم من خلالها، كما تعد أساساً للروابط الاجتماعية، ومنبعاً للمشورة وتناقل الخبرات والعادات والتقاليد والمعارف الشعبية والأدب الشعبي.

وأضاف: تؤثث «البرزة» بمفارش من حصير أو كراسٍ خشبية، أو تزين بنقوش وزخرفة، تضفي على المكان أبهة وجمالاً، كما تجهز بما تتطلب أصالة الضيافة ومائدة الحفاوة من دلال وفناجين للقهوة وتمر، ورطب في موسم الرطب، والمأكولات الشعبية للضيوف والقاصدين، إضافة إلى تقديم «الفوالة» وهي كلمة مشتقة من الفأل الحسن الذي يستبشر به الإنسان، وتعني الطعام الذي يقدم للزائر سواء كان رجلاً أو امرأة، قريباً كان أو غريباً وهي دليل على الكرم الإماراتي المعهود.

وأوضح أن «البرزة» كانت تقام للرجال قديماً بعيدة عن أماكن النساء، سواء في البيوت أو في البراح من ساحاتها في الهواء الطلق، لمراعاة أصول العادات وما تتطلب من حياء.

وبين أن «البرزة» غرفة كبيرة متعددة النوافذ في بلدان الساحل، أما في المناطق الجبلية فتكون باسم «الدكة» أو «السبلة» مع اختلاف اسم «البرزة»، وهي في الآخر كلها مصانع رئيسة للذاكرة الشعبية، ففيها تحاك عباءات السرد المختلفة، بلغة وقوالب خاصة.

وأشار إلى أن كبير القوم سناً أو مكانة كان يجلس وسط هذا المجلس، فيسلم عليه ثم يصافح من هو على يمينه واحداً تلو آخر وهكذا، وحين يجلسون، تعرض القضايا، أو تدور أحاديث، عادة ما تكون عامة أو ثقافية، تشمل الشعر والأدب والتاريخ والحكايات التي ترسخ قيم الشجاعة والكرم ودروس العفة والخلق القويم، لذلك عدت «البرزة» في المجتمع الإماراتي وجهة توطد التعاضد الاجتماعي، ومدرسة من مدارس مكارم الأخلاق، ولا تخلو البرزة من «المقهوي»، وهو الشخص المكلف بصب القهوة للضيوف في «البرزة».