أعلنت وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة عن حزمة جديدة من صفقات الشراء المحلي بقيمة 10 مليارات درهم، ليصل حجم الصفقات المعلن عنها إلى 120 مليار درهم، ما أكد تنافسية القطاع الصناعي الوطني وحجم الفرص المتاحة للاستثمار والنمو.

جاء ذلك خلال منتدى الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الذي تستضيفه وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «UNIDO»، ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2024، واستعرض الركائز الرئيسة التي استندت عليها مبادرة «اصنع في الإمارات».
كما ناقش المنتدى الدور المهم للبنية التحتية للجودة في تمكين وتعزيز التجارة الدولية والابتكار، وضرورة صياغة سياسات تعزز مساهمتها في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، خاصة في مجال الاستدامة والتنمية الصناعية.

بيئة الأعمال

وقال أسامة أمير فضل، الوكيل المساعد للمسرعات الصناعية في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة: «تعمل وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بشكل استراتيجي على تهيئة بيئة الأعمال المناسبة والجاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في القطاع الصناعي، ودعم نمو الصناعات الوطنية وتعزيز تنافسيتها، وتحفيز الابتكار وتبني التكنولوجيا المتقدمة في الأنظمة والحلول الصناعية، وتكريس مكانة دولة الإمارات وجهة عالمية لريادة صناعات المستقبل، لذا جاءت مبادرة «اصنع في الإمارات» تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة».

وأضاف: «تسعى مبادرة «اصنع في الإمارات» لدعم جهود تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة «مشروع 300 مليار»، حيث تمثل المبادرة دعوة مفتوحة للمستثمرين والمبتكرين والمطوّرين من مختلف أنحاء العالم للاستفادة من الممكنات والمزايا والفرص النوعية وحلول التمويل والائتمان الابتكارية التي يوفرها الاقتصاد الإماراتي، من خلال الاستثمار في قطاعات صناعية نوعية وذات أولوية».

وأشار إلى أن الوزارة، ودعماً لأهداف المبادرة، أطلقت في العام 2022 الدورة الأولى من منتدى «اصنع في الإمارات»، الذي استقبل 1800 مشارك من صناع القرار والمسؤولين في القطاع الصناعي والخبراء والمستثمرين ورواد الأعمال والمبتكرين.

وأضاف: «منذ إطلاق المبادرة، شكل التعاون والتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين، وبالأخص الجهات التمويلية، ركيزة رئيسة في استراتيجية عمل الوزارة لتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ودعم نمو وتطور القطاع الصناعي الوطني وتحفيز تأسيس الأعمال ودعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفي الدورة الثانية من المنتدى وفرت الوزارة عبر شراكة مع مصرف الإمارات للتنمية وبنك المشرق وبنك أبوظبي الأول حزمة حلول تمويلية للاستثمار في القطاع الصناعي الوطني بقيمة بلغت 5.3 مليارات درهم، كما تم تخصيص حلول تمويلية للتحول التكنولوجي في القطاع الصناعي ولمشاريع التكنولوجيا بقيمة 1.5 مليار درهم».

ولفت إلى أن 90% من الشركات التي استفادت من الحلول التمويلية التي وفرتها الوزارة بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين كانت من فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الناجح والمستدام.

وأكد أن النموذج المتكامل الذي عملت عليه الوزارة، من تشريعات مرنة ومبادرات وبرامج وممكنات وحوافز، أسهم في تحقيق 30% من مستهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المتمثل في زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، حيث سجل القطاع مساهمة وصلت إلى ما يقدر بـ197 مليار درهم بنهاية 2023.

وأشار إلى أنه تماشياً مع الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ وتحقيق الاستدامة، وتوجهات دولة الإمارات نحو تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، وهدفها للوصول للحياد المناخي بحلول 2050، تركز الوزارة جهودها في تطوير القطاع الصناعي الوطني على تعزيز التحول التكنولوجي بما يضمن رفع معدلات خفض الكربون من القطاع، وقد أطلقت في هذا الإطار خريطة طريق لخفض الكربون في القطاع الصناعي تستهدف الوصول إلى نسبة خفض 93% بحلول 2050.

مقياس الأداء التنموي

وأكد أحمد محمد النقبي، الرئيس التنفيذي لمصرف الإمارات للتنمية، خلال جلسة «اصنع في الإمارات: اغتنام فرص الاستثمار الصناعي في الإمارات»، أهمية انسجام مهام المصارف التنموية مع الرؤى الاقتصادية الوطنية والأولويات الاستراتيجية للحكومات.
وقال: «يستخدم مصرف الإمارات للتنمية في تقييم المشاريع مقياس الأداء التنموي، الذي يقيس العوامل النوعية والكمية للمشاريع وتأثيرها التنموي والاقتصادي، إضافة إلى مقاييس التمويل المعتادة يضمن مساهمة المشاريع المُمولة في تحقيق أهداف التنمية الصناعية والتنويع الاقتصادي في دولة الإمارات».
وتابع: «ومع سعينا لزيادة مساهمتنا في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لدولة الإمارات إلى 10 مليارات درهم بحلول العام 2026، فإن شراكتنا الاستراتيجية مع وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة لدعم مبادرة «اصنع في الإمارات» توفر المنصة المناسبة لتعزيز جهودنا المستمرة في تحفيز الإنتاج الوطني والنمو الصناعي».

مواجهة

وناقشت جلسة «البنية التحتية للجودة: تمهيد الطريق نحو مستقبل أفضل»، التي شارك فيها الدكتورة فرح الزرعوني، الوكيل المساعد لقطاع المواصفات والتشريعات في وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وجو كوبس، رئيس اللجنة الكهروتقنية الدولية (IEC)، وسيونغ زو، نائب المدير العام والمدير التنفيذي لمنظمة اليونيدو، ورامي زكي، رئيس مجموعة عمل الشركات متعددة الجنسيات، كيفية مواجهة التحديات العالمية التي تعيق تطوير البنية التحتية للجودة، ودورها في تحقيق التنمية الصناعية المستدامة والشاملة.

بيئة عمل جاذبة

وقالت الدكتورة فرح الزرعوني: «احتلت دولة الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة الحادية عشرة عالمياً في تقرير مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة لعام 2022 الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO، ما يظهر التزامها بالتوافق مع أفضل الممارسات العالمية وتطوير منظومة معاييرها ولوائحها الفنية بشكل دائم».