دشن «كوب28» من خلال «اتفاق الإمارات» التاريخي مساراً جديداً للعمل المناخي الدولي يتضمن خطة عمل طموحة للحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز الارتفاع في درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية وتحقيق انتقال منظم ومسؤول وعادل ومنطقي إلى منظومة طاقة خالية من كافة مصادر الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته، وذلك بهدف تحقيق الحياد المناخي، إضافة إلى تقديم الدول مساهمات محددة وطنياً تشمل كافة القطاعات الاقتصادية وبناء زخم لتأسيس هيكل جديد للتمويل المناخي لبناء مستقبل أفضل للشعوب والكوكب.

ويتضمن «اتفاق الإمارات» التاريخي ستة من أبرز القرارات التي تشكّل معاً مجموعة نتائج تفاوضية هي الأكثر طموحاً واحتواءً للجميع منذ اتفاق باريس، وأول عناصره الرئيسية هو قرار الاستجابة لنتائج الحصيلة العالمية الذي يقدم خطة لمعالجة الثغرات في التنفيذ بحلول عام 2030؛ إذ يدعو الاتفاق الأطراف إلى الخفض التدريجي بأسلوب منظم وعادل ومسؤول لاستخدام الوقود التقليدي الذي لا يتم تخفيف انبعاثاته.

كما يهدف العنصر الثاني وهو الاتفاق على «إطار عمل الإمارات للمرونة المناخية العالمية» إلى دعم إجراء التكيّف مع تداعيات تغير المناخ على المستوى العالمي عبر 7 موضوعات متخصصة ضرورية للتنمية المستدامة المرنة مناخياً وهي: المياه، والغذاء والزراعة، والصحة، والنُظم البيئية والتنوع البيولوجي، والبنية التحتية والمستوطنات البشرية، والقضاء على الفقر وتعزيز سُبل العيش، والتراث الثقافي.

أما العنصر الثالث فهو الصندوق العالمي المختص بالمناخ ومعالجة تداعياته، والذي سيستضيفه البنك الدولي لفترة أولية مدتها أربع سنوات.

وسيتولّى هذا الصندوق توزيع الموارد بناءً على الأدلة المتاحة، مع تخصيص نسبة محدّدة منها لدعم الدول الأقل نمواً والدول الجُزرية الصغيرة النامية، وقد تعهدت 19 دولة بتقديم التزامات يبلغ مجموعها 792 مليون دولار لتفعيل الصندوق وترتيبات تمويله.

فيما يمثل العنصر الرابع «برنامج عمل الانتقال العادل» الذي تم الاتفاق على تفعيله لدعم تحقيق أهداف العمل المناخي بشكل منصف عبر ركائز اتفاق باريس كافة، والذي يمتد لخمس سنوات ويبدأ تنفيذه على الفور، ويتضمن حقوق العمال والحماية الاجتماعية بصفتها جزءاً من عملية التكيّف، وذلك للمرة الأولى في تاريخ منظومة عمل مؤتمرات الأطراف.

ويشكل «برنامج عمل التخفيف» العنصر الخامس الذي يسلط الضوء على الفرص المتاحة والعقبات التي تواجه الوفاء بمستهدفات التنفيذ ورفع سقف الطموح ومعالجة الثغرات في موضوع تخفيف الانبعاثات من خلال عقد جلسات حوارية عالمية وفعاليات بشأن الاستثمار في هذا المجال خلال 2024.

وأخيراً يتمثل العنصر السادس في اتفاق الأطراف على إضفاء الطابع المؤسسي الرسمي على دور رائد المناخ للشباب، وقيام جميع رئاسات مؤتمرات الأطراف المستقبلية بتعيين رائد مناخ للشباب لاحتواء الشباب والأطفال في العمل المناخي ومنظومة عمل اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.