أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء، أمس، عن بدء ثاني دراسة إماراتية لمحاكاة الفضاء، وهي جزء من أبحاث محاكاة مهمات الاستكشاف البشرية «هيرا» التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، وتمتد الدراسة على مدار 180 يوماً من العمل البحثي عبر 4 مراحل «45 يوماً لكل منها»، حيث سيدرس أعضاء طاقم كل مهمة كيفية التكيف مع العزلة والحبس والظروف البعيدة عن الأرض قبل إرسال رواد فضاء في مهام طويلة الأمد.
وستشمل جميع المراحل الأربع لثاني دراسة إماراتية لمحاكاة الفضاء، تجارب علمية مُقدمة من جامعات إماراتية، ومن المقرر أن تبدأ المرحلة الأولى من الدراسة في 26 يناير 2024. وسيشارك أعضاء الطاقم الإماراتي بداية من المرحلة الثانية المقررة في 10 مايو 2024، بينما ستبدأ المرحلتان الثالثة والرابعة في 9 أغسطس 2024 و1 نوفمبر 2024، على التوالي.
مهام استكشاف
وفي إطار أبحاث محاكاة مهام الاستكشاف البشرية «هيرا» التابعة لوكالة «ناسا»، سينضم أعضاء الطاقم الإماراتي إلى فريق البحث في مركز جونسون للفضاء، حيث تُجرى الأبحاث المخصصة لهذه الدراسة الرائدة.
ويُعد مجمع «هيرا» موقعاً فريداً مكوناً من 3 طوابق، وقد تم تصميمه خصيصاً لاستضافة أبحاث محاكاة الفضاء، حيث يوفر بيئة عازلة ويعكس سيناريوهات مواقع الاستكشاف، وستتضمن الأنشطة داخل المجمع اختبار تقنيات الواقع المعزز ومراقبة بيئته الافتراضية، فضلاً عن تجارب تفاعلية مع سيناريوهات مثل تأخير الاتصال مع فرق دعم التحكم الأرضي أثناء «الاقتراب» من قمر المريخ «فوبوس».
وتُساعد هذه الأنشطة الباحثين في تطوير استراتيجيات لزيادة استقلالية أفراد الطاقم التناظري وتعزيز تفاعلهم كفريق، وتسهم في تعزيز التواصل الفعال لتحقيق الأهداف المحددة. ومن خلال هذه البيانات، يمكن للعلماء تطوير استراتيجيات تدريب أكثر فعالية لرواد الفضاء، استعداداً للمهام المستقبلية مثل استكشاف المريخ، وهي رؤية طويلة الأمد لدولة الإمارات العربية المتحدة في إطار برنامج المريخ 2117.
دور محوري
وتلعب الجامعات الإماراتية دوراً محورياً في ثاني دراسة إماراتية لمحاكاة الفضاء، من خلال تقديم تجارب متنوعة، حيث تقدم جامعة الإمارات العربية المتحدة 3 تجارب تركز على مجالات مختلفة. التجربة الأولى ستركز على دراسة اضطرابات الأيض المتعلقة بالجلوكوز خلال فترة 45 يوماً من العزلة، عبر تحليل النواتج الأيضية، أما التجربة الثانية فستعمل على رصد الضعف في وظائف الدماغ، الناتج عن الإرهاق الذهني. في حين ستعمل التجربة الثالثة على مراقبة المؤشرات الحيوية للقلب والأوعية الدموية باستخدام تقنيات بصرية.
وستقدم جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية تجربتين، الأولى تركز على تقييم استهلاك الجسم للطاقة، والمحتوى الذي يشكلها، وكثافة العظام، والكتلة العضلية قبل وخلال العزلة، بينما ستركز التجربة الثانية على دراسة تأثير التعرض مطولاً لبيئة محاكاة الفضاء على القلب والأوعية الدموية، كما ستشارك الجامعة الأمريكية في الشارقة بتجربة واحدة، وستتناول دراسة الضغط النفسي في العزلة والأماكن المغلقة.
تحديات فريدة
وحول بدء ثاني دراسة إماراتية لمحاكاة الفضاء، قال سالم حميد المري، مدير عام مركز محمد بن راشد للفضاء: «يلعب برنامج الإمارات لمحاكاة الفضاء دوراً حيوياً في تعزيز فهمنا للتحديات الفريدة والفروق الدقيقة التي تواجهنا في المهام الفضائية طويلة الأمد، كما يُظهر التزاماً قوياً في تشكيل المنهجيات العلمية ودفع التقنيات الابتكارية الضرورية لدعم المهام المستقبلية إلى القمر وما بعده».
وأضاف: «بفضل القيادة الرشيدة نواصل تطوير القدرات البشرية والتقنيات التكنولوجية لدولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف إرسال رواد فضاء في مهمات طويلة الأمد. من خلال ثاني دراسة إماراتية لمحاكاة الفضاء، نقوم بتعزيز أسس قوية لمسيرتنا الطموحة نحو استكشاف الفضاء. يتم دعم هذه المسيرة بالتزامنا الراسخ بتعزيز فهم الإنسان وتطوير قدراته في مجال استكشاف الفضاء، وذلك كجزء من رؤيتنا طويلة المدى».
محاكاة الظروف
من جانبه، قال عدنان الريس، مساعد المدير العام للعمليات واستكشاف الفضاء ومدير برنامج المريخ 2117 في مركز محمد بن راشد للفضاء: «تُقدم لنا مهام محاكاة الفضاء رؤى لا تُقدّر بثمن حول التحديات الجسدية والنفسية والتكنولوجية المتعلقة بالمهام الفضائية طويلة الأمد. وأضاف: حينما نحاكي ظروف الفضاء هنا على الأرض، لا نقيم فقط قدرة الإنسان على التحمّل والتكيف، بل نعمل أيضاً على تحسين التقنيات والاستراتيجيات التي ستسهم في نجاح المهام الاستكشافية المستقبلية إلى المريخ.
