تقوم مفتشات جمارك دبي بدور مهم وحاسم في تعزيز الأمن والحماية للمنافذ الحدودية والمطارات، ويتميزن بقدرات ومهارات تطويرية فائقة وفقاً لأفضل المعايير في التفتيش الجمركي، ليدعمن واجبهن الوطني في تعزيز الأمن وحماية المجتمع والاقتصاد من تهريب المواد الممنوعة والمقيدة والمقلدة، ويسهمن في حماية قطاع التجارة. وتعمل مفتشات جمارك دبي في مراكز جمركية مختلفة، وقد أثبتن جدارتهن في تنفيذ القوانين واللوائح الجمركية، كونهن تلقين تدريبات على أحدث البرامج التدريبية المهنية المتخصصة التي يقدمها مركز التدريب الجمركي بالدائرة وفقاً لأحدث المعايير العالمية، للتعرف على المواد المهربة المحتملة، والتحقق من الوثائق الجمركية وغيرها، إلى جانب مهارات التفتيش الجسدي، ومن خلال الدور البارز للعديد من المفتشات النساء المدربات بمهارة عالية بجمارك دبي، تعكس دبي اهتمامها الكبير بتعزيز المشاركة المجتمعية وتحقيق التكافؤ بين الجنسين في مجالات العمل الحكومية.

«كاشفة المجوهرات»

تُعرف صديقة يعقوب إبراهيم، قائد فريق التخليص الجمركي، بـ«كاشفة الذهب والألماس» نتيجة الخبرة الواسعة التي تتمتع بها في مجال التفتيش والتخليص الجمركي، والتي أكدتها بحصولها على شهادة فحص الألماس والأحجار الكريمة من المعهد الأمريكي، كما أن لديها شهادة خبرة لفحص الأحجار والألماس من «داماس»، وأصبحت تدرب المفتشات، وتقوم بتخليص جمركي يومي يقارب من 200 تخليص جمركي للذهب والألماس.

وأوضحت صديقة أنها «اختارت هذا المجال لأن دبي مدينة الذهب، حيث تجذب الكثير من الأشخاص من مختلف أنحاء العالم لشراء الذهب والمجوهرات الثمينة، وتعد صناعة الذهب من أهم القطاعات الاقتصادية في دبي، وتلعب الفعاليات ومعارض المجوهرات دوراً حيوياً في تعزيز هذا القطاع».

وتابعت أن «جمارك دبي تتسم بالحرص الشديد على ضمان جودة وأصالة الذهب والأحجار الكريمة التي تدخل إلى المدينة، ويتم تنفيذ إجراءات فحص دقيقة لضمان أن تمتلك جميع أنواع الذهب والأحجار وثائق صحيحة وأوراقاً تثبت صحتها، ويتم تطبيق القوانين والتشريعات الجمركية بدقة لمنع دخول المواد المزيفة أو غير القانونية إلى السوق، كما تعمل جمارك دبي بالتعاون المشترك مع الجهات المعنية الأخرى ومراكز الفحص المعتمدة على ضمان صحة الذهب والتأكد من تطابقها مع المعايير والمتطلبات القانونية».

لغة الجسد

وأكدت أن «مفتشات الجمارك قادرات على ضبط الممنوعات من خلال لغة الجسد، التي تعتبر أداة قوية وفعالة في عملهن، حيث يتمتعن بالقدرة على تفسير وتحليل لغة الجسد للأفراد المشتبه بهم أو المسافرين، وذلك يساعدهن في اكتشاف الممنوعات المحتملة، وعلى سبيل المثال، فإن تغيرات وتوتر حركات اليدين، والترقب الزائد، أو النظرات العصبية المستمرة، قد تكون إشارات إلى وجود شيء غير مشروع في الأمتعة».

من جهتها، أكدت نهى الأميري، مفتش أول في إدارة عمليات المسافرين في مطار دبي، أن «من بين المهارات المهمة التي يجب أن تتمتع بها المرأة الجمركية في جمارك دبي، تأتي المعرفة القانونية في مقدمتها، حيث يتطلب الأمر أن تكون المرأة الجمركية ملمة بالقوانين والتشريعات المرتبطة بالجمارك، وتستطيع التعامل بكفاءة مع اللوائح والتصاريح الجمركية، إضافة إلى تمتعها بحس أمني عالٍ يمكنها من التفتيش والتحقق، حيث تقوم بتفتيش البضائع والشحنات بدقة، والتأكد من صحة المستندات والتصاريح المرتبطة بها». ولفتت إلى أن «جمارك دبي وفرت لها الكثير من الدورات التدريبية التي أسهمت في صقل مهاراتها وساعدتها طوال فترة عملها على ضبط الكثير من المواد الممنوعة والمحظور دخولها.

تقنيات متطورة

بدورها، قالت بدرية القايدي، مفتش أول في مراكز الشحن الجوي والمستودعات الخاصة التابعة لقرية الشحن، إنها «عملت على مدار 16 سنة في مختلف المنافذ الجمركية في إمارة دبي، مما ضاعف قدراتها على التعامل مع التقنيات المختلفة والمتطورة التي تستخدم في عمليات الكشف عن الممنوعات والبضائع المقلدة، وذلك نتيجة الدورات التدريبية وتوفر أحدث الأجهزة الكاشفة».

وأشارت القايدي إلى أنها «مدربة على استخدام أجهزة الفحص بالأشعة السينية (X-ray Scanners) لفحص الشاحنات والبضائع والحقائب والحاويات والشحنات بحثاً عن أي مواد ممنوعة أو غير قانونية، وتعمل هذه الأجهزة على تحليل التركيب الداخلي للأشياء بدقة عالية دون الحاجة إلى فتحها، إضافة إلى استخدامها أجهزة الكشف عن المواد المخدرة لاكتشاف وتحديد العقاقير المخدرة والمواد المحظورة في الحقائب والشحنات، وتستند هذه الأجهزة إلى تقنيات مثل الكشف بالموجات الكهرومغناطيسية أو الكشف بالأشعة فوق البنفسجية».

دقة وحذر

من جانبها، قالت فاطمة عبدالله الحمادي، مفتش أول في مركز جمارك حتا، إن «عملها يعتمد غالباً على التفتيش باليد، حيث تتعامل مع العابرين من المنفذ وأمتعتهم وشحناتهم بمنتهى الدقة والحذر، والوصول إلى هذه المرحلة يتطلب مهارات بديهية وحساً أمنياً حاداً في التعرف على الحالات المشتبه بها، كما أن رصد الأشخاص المشبوهين يتطلب خبرة في لغة الجسد، حيث يتعرف مفتشو الجمارك عليهم قبل وقوع الحدث أو عبورهم من المنفذ».

وأردفت الحمادي أن «العمل ضمن المجال الأمني يتطلب احترافية شديدة، وأن جميع العاملين في جمارك دبي أكفاء ومؤهلون لهذه المهمة»، مؤكدة أن «المرأة الجمركية تشكل قدوة ومثالاً يُحتذى، حيث تتمتع بمهارات القيادة والتحفيز، وتعد المرونة والتكيف من الملامح الأساسية التي يجب أن تتحلى بها المرأة الجمركية في جمارك دبي، فعلى الرغم من المتغيرات العملية، يجب أن تكون قادرة على التكيف واتخاذ القرارات الصائبة في ظروف متغيرة ومتسارعة، وتعتبر الدقة والتفاصيل أمراً حاسماً في وظيفة المرأة الجمركية، حيث يجب أن تتمتع بالقدرة على التمييز بين التفاصيل الصغيرة والكشف عن أي تباينات أو تناقضات في الوثائق أو البضائع».