نجح مركز «إرادة» للعلاج والتأهيل في دبي في علاج مدمن على المواد المخدرة، من خلال أفضل الأساليب الحديثة التي يتبعها المركز في العلاج، وذلك بعد أن أمضى 25 عاماً في الإدمان، عانى خلالها كثيراً على مختلف الأصعدة.
وكان «محمد» قد سقط في فخ الإدمان بعدما استجاب لعرض من أحد الأصدقاء لتعاطي مادة مخدرة من أجل الحصول على «بهجة» مزعومة زيّنها له صديقه، وتعاطى تلك المادة للمرة الأولى، والتي تلتها مرات عديدة إلى أن وصل به الحال إلى تعاطيها بشكل دائم، وبدأ يفقد إحساسه بالوقت وبالآخرين، وأصبح في عالم آخر ولم يعد يشعر بما حوله، حيث تدهورت حياته العائلية وبات غريباً عن أولاده الذين كانوا يكبرون ويتخطون بنجاح مراحلهم الدراسية بينما هو غارق في عالم عنوانه «الفرح الزائف»، ولم ينعكس إدمانه على أسرته فحسب، بل امتد إلى عمله، حيث أصبح خارج حسابات الموظف المتميز الذي ينال أفضل الجوائز والترقيات على الأداء الأفضل، وبات وجوده في مقر عمله بالنسبة لرؤسائه مجرد تحصيل حاصل لا قيمة له.
ومرّت الأعوام ثقيلة على الأسرة التي افتقدت عائلها وهو يعيش بينهم، كما افتقد الأبناء خلال مسيرة حياتهم القدوة والنموذج الذي يصارعون دروب الحياة من أجل تجسيده في شخصياتهم، وبعد مرور 25 عاماً من الغرق حظي «محمد» بفرصة عمره عندما قاده القدر وشيء من الإرادة التي ما زالت متبقية لديه إلى بوابة مركز «إرادة للعلاج والتأهيل في دبي»، وذلك بهدف العلاج من الإدمان، فمحمد الذي أدرك أنه قد خسر الكثير أدرك أيضاً أنه على وشك أن يخسر كل شيء إذا ما واصل السير في طريق الإدمان.
ولكن آثار 25 عاماً من الإدمان لا يمكن أن تمحى بسهولة، إذ لا بد من جهات مختصة تمنحه المساعدة، واستناداً إلى «بروتوكول» المركز العلاجي بدأ العمل مع محمد على ثلاثة محاور «طبي ونفسي واجتماعي»، لتبدأ حالة «محمد» في التحسن تدريجياً إلى أن وصل لطريق التعافي بعد عام من بدء العلاج في «إرادة»، وما زالت حالته في تحسن مستمر.
وأشار «محمد» بعد حديثه عن تجربته المريرة إلى أنه اتخذ قراره بالالتحاق بمركز إرادة بهدف استرداد عائلته المكونة من 4 أبناء، أكبرهم طالب جامعي.
ويرى «محمد» أن أكبر مسؤولياته تتمثل في حماية أولاده وتربيتهم التربية القويمة، وأن يجنبهم معاناته الكبيرة التي مر بها في مستنقع الإدمان، مشيراً إلى أنه في إطار سعيه لتغيير حياته باشر باستكمال دراسته وفق نظام المنازل لينال الشهادة الثانوية، حيث أكد أن الإدمان كان من أهم أسباب تركه مقاعد الدراسة آنذاك.
وأكد «محمد» أنه كان شخصاً محظوظاً عندما وصل إلى مركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي، حيث تم استقباله كحالة مرضية تحتاج إلى المساعدة، وليس بوصفه مجرماً، مشيراً إلى أنهم أخضعوه لمستوى متقدم من الأساليب العلاجية التي أتاحت له الفرصة للحياة من جديد كإنسان قادر على خدمة وطنه ومجتمعه.
