استعرضت جلسة «عشرون عاماً على غزو العراق.. التداعيات والنتائج» ضمن أعمال المنتدى الاستراتيجي العربي الذي عقد في دبي أمس، التداعيات السياسية ونقاط التحول التي نتجت عن الغزو سواء على العراق والمنطقة والعالم.

وتحدث في الجلسة كل من الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، والدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، وأدارها عمار تقي الإعلامي في صحيفة «القبس» الكويتية.

وتطرقت الجلسة إلى الآثار الاقتصادية على قطاعي الاستثمار والتجارة، كما استعرضت التداعيات الفكرية والثقافية والاجتماعية الناتجة عن الغزو، مستشرفة في الوقت نفسه الآفاق المستقبلية للعراق وأبرز الدروس المستفادة.

انعكاسات سلبية

وقال الدكتور عبد العزيز بن صقر: «قبيل الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 كانت الدول العربية تترقب مبادرة لحل الأزمة، إلى أن تقدم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بمبادرة لإنقاذ العراق من ويلات الحرب».

وتمثلت المبادرة التي طرحها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إبان القمة العربية التي استضافتها مصر في مارس من عام 2003 والتي تكونت من أربع نقاط في مطالبة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بالتنحي عن السلطة ومغادرة العراق لتجنب الحرب ووضع البلاد تحت وصاية جامعة الدول العربية والأمم المتحدة.

وأضاف: «مبادرة الشيخ زايد كانت ستجنب المنطقة تبعات غزو العراق قبل 20 عاماً.. ليت المُبادرة طُبقت، وليت صدام استمع ووفر علينا ويلات ما حدث، فالخسائر ضخمة وتبعاتها كثيرة».

وبين الدكتور عبد العزيز بن صقر أن «قدرات العراق مع قدرات دول الخليج كانت قادرة على التخفيف من الوجود الأجنبي في المنطقة، وبعد انهياره دخلنا في مرحلة وجود أكبر للقوات الأجنبية».

وسلط الدكتور عبد العزيز بن صقر الضوء على الدور السلبي الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية بعد غزوها العراق، لافتاً إلى أن من تداعيات الحرب: «الفساد السياسي والمالي، والطائفية والمُحاصصة، وظهور الجماعات الإرهابية والتي كانت لها انعكاسات سلبية ضاعفت مأساة الوضع العراقي كثيراً، والذي يدفع العراقيون ثمنه غالياً الآن».

وأشار إلى أن «الغزو السوفييتي لأفغانستان أنتج القاعدة، والغزو الأمريكي للعراق أنتج تنظيم داعش الإرهابي».

بدوره قال الدكتور فواز جرجس إن الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 لم يدمر نظاماً سياسياً، بل دمر الدولة العراقية، إضافة إلى تهديد استقرار منطقة الشرق الأوسط عبر سلسلة من الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الـ20 عاماً الماضية.

وأضاف «كان انهيار الدولة العراقية أبرز نتائج الغزو الأمريكي، حيث تحول العراق إلى حاضنة لأخطر التنظيمات الإرهابية، التي تسببت في تدمير حياة آلاف البشر خلال السنوات الماضية».

وتابع الدكتور فواز جرجس: «أهم نظرية بعد 20 عاماً من حرب العراق.. هي التحوط.. لا تضع البيض في سلة واحدة.. إبقاء مسافة مع كل قوى رئيسية.. أي تنويع العلاقات الجيوسياسية في المنطقة».

ولفت إلى أن تداعيات حرب العراق أدت إلى تآكل الدور الأمريكي وصعود أدوار دول أخرى مثل الصين وروسيا، مشيراً إلى أن الغزو الأمريكي للعراق أدى إلى تغيير ميزان القوى في منطقة الشرق الأوسط.

ولفت إلى أنه على الرغم من مرور 20 عاماً على الغزو الأمريكي إلا أن العراق لم يتعافَ من آثار الغزو، مؤكداً أن تعافي العراق يشكل عاملاً مهماً لمنطقة الشرق الأوسط واستقرارها.

واعتبر أن «التحدي الوجودي الذي يواجه العراق اليوم ليس البنية التحتية، لكن بناء إطار وطني جامع ومؤسسات فاعلة خارج المحاصصة الطائفية لأنها تعرقل وتشل قدرة الدولة على التعافي».