تسعى الإمارات، عبر مجموعة من المبادرات والبرامج والمشاريع والتمويل السخي، إلى إنهاء سباق الميل الأخير في مشوار القضاء على الأمراض المدارية المهملة، التي تقض مضاجع الدول الفقيرة والنامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، إذ لا يزال الملايين من الناس عالقين في دائرة الفقر في البلدان الأكثر عرضة للأمراض وتغيّر المناخ.

جهود

وتعدّ الدولة داعماً أساسياً لجهود القضاء على الأمراض المدارية المهملة حيث وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم أكثر من 470 مليون دولار أمريكي على مدار السنوات العشر الماضية، من أجل تحسين الأوضاع الصحية للشعوب حول العالم، مع الالتزام بتوفير العلاج والرعاية الوقائية، والمساعدات في المجتمعات التي تفتقر إلى الخدمات الصحية الجيدة، مع التركيز بشكل خاص على بلوغ الميل الأخير للقضاء على الأمراض.

وتعد الأمراض المدارية المهملة مسؤولة عن 170 ألف حالة وفاة سنوياً ، وفق منظمة الصحة العالمية وهو أمر يمكن تجنبه والوقاية منه، خاصة أن لتلك الأمراض تبعات هائلة على الجانب الاقتصادي، أبرزها استمرار حلقة الفقر التي تأسر الملايين بعيداً عن سوق العمل، علاوة على الأطفال الذين يعجزون عن الانخراط في العملية التعليمية، وبالرغم من توفر طرق علاج فعالة، يصعب الوصول إلى المجتمعات التي تهددها الأمراض المدارية المهملة، من أجل تزويدهم بالأدوية الوقائية، وفي الوقت نفسه، فإن الوصول المحدود إلى الرعاية السريرية الأساسية، يعني أن أعراض الأمراض المدارية المهملة، يمكن أن تمر دون علاج مسببة إعاقات مدمرة، مثل فقدان البصر والتشوهات.

وتتبنى الإمارات في جميع مشاريعها نهجاً قائماً على الشراكات الفعالة، والتمويل المبتكر، وتطوير مجالات جديدة من الخبرات، ومع إدراج مرض «نوما» رسمياً قبل أسبوع ضمن أمراض المناطق المدارية المهملة من قبل منظمة الصحة العالمية، بهدف التصدي لأحد أكثر التحديات الصحية التي لا تحظى باهتمام كافٍ في العالم، أصبحت المهمة تحمل أعباء جديدة، تتطلب بذل المزيد من الجهود والشراكات الدولية لإنهاء تلك الأمراض.

و«نوما» هو مرض حاد يصيب الفم والوجه، لا سيما عند الأطفال الصغار الذين يعانون سوء التغذية (ممن تتراوح أعمارهم بين سنتين و6 سنوات)، في المناطق التي ينتشر فيها الفقر المدقع، ويبدأ بالتهاب في اللثة، وسرعان ما ينتشر ويدمر أنسجة الوجه والعظام، إن لم يُعالَج مبكراً، ويؤدي في حالات كثيرة إلى الوفاة، في حين يعاني الناجون تشوهات شديدة في الوجه والفكين.

20

وتعد أمراض المناطق المدارية المهملة عبارة عن مجموعة متنوعة، تتكون من أكثر 20 مرضاً رئيساً، وتنتشر بشكل أساسي في المناطق المدارية، حيث تصيب ما يزيد على مليار شخص يعيشون في مجتمعات محلية فقيرة، وتنجم هذه الأمراض عن مجموعة متنوعة من العوامل المُمرضة، بما فيها الفيروسات والجراثيم والطفيليات والفطريات والسموم، كما أنها تخلف عواقب صحية واجتماعية واقتصادية وخيمة للسكان المحليين، وتعد وبائيات أمراض المناطق المدارية المهملة معقدة، وغالباً ما ترتبط بالظروف البيئية.

وتشمل أمراض المناطق المدارية المهملة بجانب مرض نوما: قرحة بورولي، ومرض شاغاس، وحمى الضنك، وداء الشيكونغونيا، وداء الحييات، وداء المُشوِكات، وحالات عدوى المثقوبات المنقولة بالأغذية، وداء المثقبيات الأفريقي البشري، وداء الليشمانيات، ومرض الجذام، وداء الفيلاريات اللمفاوي، والورم الفطري، والفُطار الاصطباغي وغيره من حالات العدوى الفطرية العميقة، وداء كلابية الذنب، وداء الكلب، والجرب، وغيره من الأمراض الطفيلية، وداء البلهارسيات، والأدواء الديدانية المنقولة بالتربة، والتسمّم الناجم عن لدغ الثعابين، وداء الشريطيات، والتراخوما، ومرض التوت.

وتركز مشاريع الإمارات في القضاء على أهم 5 أمراض مدارية، وهي: شلل الأطفال والملاريا ومرض دودة غينيا والعمى النهري وداء الفيلاريات اللمفاوي.