في عصر يواجه العالم تحديات بيئية واقتصادية متنوعة، تجد فئة الشباب نفسها أمام واجب القيام بدور فعال في تحقيق الاستدامة، إلا أن هناك عقبات أمام قدرتها على المساهمة الفعالة في هذا المجال، حيث أكد عدد من الطلبة والخريجين أنهم يواجهون بعض التحديات في سعيهم لدعم ملف التغير المناخي.
ولخصوا لـ«البيان» هذه التحديات، في 7 قضايا أساسية، وهي: نقص التوعية، وقلة التدريب، فضلاً عن التحديات الشخصية، وضغوطات الوقت التي يواجهونها في محاولة دمج الاستدامة في حياتهم اليومية، إلى جانب الصعوبات المالية، وقلة الموارد اللازمة لتنفيذ مشاريع الاستدامة، وقلة الفرص.
وفي السياق ذاته، دعا خبراء وأكاديميون إلى تقييم المعوقات الرئيسية التي تحد من مشاركة الشباب الفاعلة في مجال الاستدامة، واستكشاف استراتيجيات التكامل السلس للاستدامة في ما يتعلق ببناء المعرفة والقدرات، وتحديد أفضل الممارسات المتبعة في هذا المجال، واستكشاف مسارات التعاون بين المؤسسات التعليمية المختلفة، وتزويد الشباب بالمهارات والمعرفة، لافتين إلى أن مشاركة الطلاب في الأنشطة المتعلقة بالمناخ يعزز الشعور بالمسؤولية المجتمعية، وينمي التعاون والوحدة بينهم، ويمكنهم من المساهمة في إحداث تغييرات واسعة النطاق لتحقيق مستقبل أخضر.
5 طرق
أوضح الدكتور محمد أحمد عبد الرحمن، مدير جامعة الوصل بدبي، أنه يمكن تشجيع المشاركة الشبابية في أعمال الاستدامة من خلال 5 طرق، وهي: تعزيز التوعية والتعليم عبر توفير برامج توعية مستمرة وتعليمية حول الاستدامة للشباب في المدارس والجامعات للمساهمة في بناء الوعي وتعزيز المعرفة حول القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالاستدامة.
وأضاف أن من ضمن هذه الحلول أيضاً: توفير فرص للشباب للمشاركة في مشاريع الاستدامة، سواء كان ذلك من خلال دعم مالي، أو تقديم الموارد أو توفير الفرص التدريبية، بالإضافة إلى تشجيع الابتكار، وتشجيعهم على المشاركة في صنع القرار، إلى جانب تعزيز استخدام التكنولوجيا عبر الاستفادة من التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لتمكين وتوجيه الشباب نحو المشاركة في حملات التوعية، وأنشطة الاستدامة، ومشاركة الأفكار والحلول.
وقال عبد الرحمن، إن توفير هذه الفرص والمنصات يسهم في تمكين الشباب ليكونوا عنصراً حيوياً في تحقيق أهداف الاستدامة والمساهمة في بناء مستقبل أكثر إشراقاً.
تحقيق التوازن
قال خليفة عبد الله الشيبة، مهندس الصيانة الإلكتروميكانيكية في قطاع نقل الطاقة بهيئة كهرباء ومياه دبي، إن الاستدامة لا تقتصر على المساهمة في تحسين الوضع البيئي فقط، بل لها جوانب اجتماعية أيضاً، مثل تعزيز المساواة الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية، بالإضافة إلى تحقيق التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وأضاف الشيبة الذي تم اختياره ليمثل دولة الإمارات في برنامج «سفينة شباب العالم» في اليابان 2024، أن الاستدامة تعتبر نهجاً يهدف إلى الحفاظ على البيئة وتعزيز جودة الحياة للأفراد والمجتمع بشكل عام، مثل مبادرة «حياة» التي تروج لتحسين جودة الحياة واستدامتها عن طريق التبرع بالأعضاء، وهو برنامج وطني أطلقته حكومة دولة الإمارات ويهدف إلى استمرارية الحياة، ويعزز التلاحم والتعاون بين أفراد المجتمع لمنح الجميع حياة كريمة، لافتاً إلى أنه تم اختياره كسفير للشباب في برنامج «حياة الوطني للتبرع بالأعضاء» من قبل وزارة الصحة.
وحث الشيبة أبناء جيله من الشباب على ضرورة المشاركة في الأعمال التطوعية والمساهمة المجتمعية لما لها من أثر كبير على استدامة الأعمال التطوعية وتنمية ونهضة الوطن، مشيراً إلى أنه أسهم في تنظيم العديد من المؤتمرات العالمية الكبرى، والأعمال التطوعية المختلفة، كما قدم أكثر من 100 فكرة في مجال عمله في هيئة كهرباء ومياه دبي أسهمت في توفير أكثر من 2 مليون درهم.
غرس المسؤولية
أكدت البروفيسور هيذر ماكغريجور، عميد ونائب رئيس جامعة «هيريوت وات دبي»، أن إشراك الطلبة في الأحداث المتعلقة بالمناخ وتشجيعهم على العمل التطوعي أمر بالغ الأهمية لعدة أسباب، أهمها توفير الخبرة العملية والفهم العميق للقضايا البيئية، تثقيفهم بالتحديات التي يواجهها الكوكب، رفع مستوى الوعي بالاستدامة، تمكينهم من إحداث فرق ملموس، غرس الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة، تشجيعهم على السلوكيات الإيجابية، تنمية مهاراتهم الناعمة مثل العمل الجماعي والقيادة وحل المشكلات والتواصل، بالإضافة إلى تعزيز شغفهم بحماية البيئة.
وأشارت إلى أن الجامعة دعت أكثر من 300 طالب وطالبة من المدارس لزيارة مركز المناخ الذي وفرته الجامعة في حرمها، ليطلعوا على الفعاليات وشركات التكنولوجيا النظيفة التي استعرضت حلولها المبتكرة في «معرض التكنولوجيا النظيفة»، كما منحتهم الفرصة للتطوع في تنظيم هذه الفعاليات وأن يكونوا جزءاً منها.
ريادة المستقبل
أوضح الدكتور عبادة دعدوش، الباحث في تطوير مهارات ومواهب الشباب، أن نجاح إشراك الشباب في تحقيق الاستدامة يبدأ من تحديد رؤية واضحة وبحث التحديات التي تواجههم في هذا المجال، مع الاستفادة من الفرص المتاحة وتزويدهم بالمهارات والمعرفة ليتمكنوا من تقديم أفكار إبداعية جديدة تحقق الأسبقية والأفضلية والشمولية والاستمرارية، وذلك بالاعتماد على مواكبة التكنولوجيا المتطورة، واستثمارها لتحقيق مفهوم ريادة المستقبل.
حلول مبتكرة
أكد الطالب عبد الرحمن الحمداني، أن الشباب قد يواجهون صعوبة في نقل تصورهم لمفهوم الاستدامة وإقناع الآخرين بأهمية المشاركة بمبادراتهم، كما يفتقر بعض الشباب إلى الخبرة والمهارات اللازمة لتخطيط وتنفيذ مشاريع استدامة، مما يشكل تحدياً وعقبة أمامهم للمشاركة الفاعلة في الجهود المبذولة لوضع حلول مبتكرة ومستدامة.
بدورها، شددت نافيا راجيف، خريجة إدارة الأعمال والتسويق الدولية، نائبة رئيس مجلس طلاب الجامعة لشؤون الرفاهية بجامعة «هيريوت وات دبي»، على الدور الذي يمكن أن يقوم به الشباب في اقتراح الأفكار والحلول المبتكرة للقضايا البيئية والمساهمة في تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات ذات الصلة، وتوظيف هذه الأفكار في الارتقاء بمكانة الإمارات على خريطة العمل البيئي العالمي.
وأشارت إلى أن الدورات التدريبية في هذا المجال تشكل إضافة قيمة للسيرة الذاتية للخريجين، وفرصة فريدة لتوسيع معرفتهم بما يتجاوز ما اكتسبوه خلال هذه الدورات.
من جانبه، قال الطالب محمد أبان فهيم، الذي يدرس هندسة الروبوتات والأنظمة الذاتية والتفاعلية بجامعة «هيريوت وات دبي»، إن السماح للطلبة بالمشاركة في الأعمال التطوعية المتعلقة بالاستدامة والمناخ، يتيح لهم استكشاف أفكار التكنولوجيا الخضراء، ويثري تجربتهم العملية بشكل كبير، كما يوفر لهم فرصة للتواصل الجيد مع محيط الأعمال.







