استطاعت رئيسة المهيري، الطالبة في كلية العلوم التطبيقية والصحة - تخصص علم النفس، في جامعة زايد بدبي، أن تتحول إلى أيقونة وتصبح مثالاً يحتذى في قوة الإرادة والتصميم، حيث لم تدفعها إعاقتها البصرية إلى الاستسلام للشعور بالوهن أو اليأس، أو العزوف عن مواصلة السير قدماً لتطوير قدراتها، وتحولت إلى مصدر إلهام ونبراس يضيء دروب زملائها في الجامعة، من خلال تحفيزهم وتشجيعهم للتغلب على التحديات، وتعمل دائماً على أن تكون ممتلئة بالبهجة والفرح، وأن تكون مصدراً لسعادة ورفع معنويات زملائها وجميع من تقابلهم في حياتها اليومية.

وقالت رئيسة المهيري إن ضعف النظر الشديد عانت منه منذ الولادة لكن لم يحل ذلك دون تحقيق أحلامها التي حملت بين جنباتها طموحات تليق بابنة الإمارات.

وخاضت المهيري رحلة طويلة من الفحوصات والعلاج استغرقت سنوات، وكانت والدتها الداعم الأكبر لها خلالها، حيث أجرت فحصاً جينياً وتلقت على أساسه علاجاً ساعدها لترى بصيصاً ضئيلاً من النور ونزراً يسيراً منه والإحساس به.

واقتنعت رئيسة المهيري بأن أول خطوة للتغلب على الإعاقة تكمن في التغلب على النفس، والخروج من القوقعة التي يمكن أن يكون الإنسان داخلها، ثم التصدي للتحديات، عبر التعلم والدراسة، وحرصت على المشاركة في الأنشطة والفعاليات التي تنظمها الجامعة لفئة أصحاب الهمم، حاملة لواء «لا للمستحيل»، وأخذت تشجع زملاءها من هذه الفئة، بل ولجميع زملائها بشكل عام، وتبعث في نفوسهم الحماسة للتغلب على جميع المصاعب وعدم الاستسلام لها، وعملت بجد على تحقيق حلمها في أن تصبح إنسان ناجح وفاعل في خدمة مجتمعها.

مشاركات فاعلة

لم تتمكن الإعاقة من أن تدفعها للسأم من الحياة، أو الإحجام عن تحقيق حلمها في أن تساهم في بناء المجتمع، حيث عملت بالتعاون مع مركز التسهيلات الطلابية بالجامعة، على تسهيل وصول زملائها من أصحاب الهمم الذين يعانون من الإعاقة البصرية، إلى قائمة الطعام في مطاعم الجامعة عبر وضعها على الموقع الإلكتروني ودعمها بقارئ الشاشة ليتمكنوا من تصفحها بسهولة واختيار ما يناسبهم من الأطعمة.

وشاركت أيضاً في توعية هذه الفئة عبر مقطع فيديو أعده مركز التسهيلات الطلابية في اليوم العالمي للعصا البيضاء، وتعريفهم بالخدمات التي يقدمها المركز، مشيرة إلى أن العصا البيضاء ساعدتها كثيراً لتعتمد على نفسها في التنقل بين مرافق الجامعة والوصول إلى القاعات الدراسية دون الاعتماد على أحد.

وتطمح رئيسة المهيري أن تصبح كاتبة في المستقبل وأن تصدر كتاباً يضم التحديات التي واجهتها في رحلتها للنجاح وكيف تغلبت عليها ليصبح نبراساً يضيء دروب الطلبة والشباب ليس من أصحاب الهمم فقط بل وللطلبة الأصحاء الذين قد تواجههم أي صعوبات أو تحديات سواء على مستوى الدراسة أو على مستوى الحياة المهنية والعملية بشكل عام.