أكد متخصصون في علم التغذية والصحة البدنية والنفسية لـ«البيان» أن مستقبل الغذاء والتغذية السريرية يتشكل بواسطة الذكاء الاصطناعي، وأن لديه القدرة على إحداث ثورة في الطريقة التي نتعامل بها مع التغذية والصحة، ومع استمرار تقدم التكنولوجيا من الضروري للمتخصصين في الرعاية الصحية تبني الابتكارات وتسخير قوة الذكاء الاصطناعي لإنشاء خطط نظام غذائي مخصصة تلبي الاحتياجات.

وأكد الدكتور طارق آل سيف اختصاصي التغذية العلاجية النفسية أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على إنشاء خطط وجبات غذائية فردية دقيقة لكل شخص من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات والأنماط، وأنه يمكن تحديد المتطلبات الغذائية المحددة للأفراد بناء على تاريخهم الطبي وحالتهم الصحية الحالية والتركيب الجيني عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وبعد ذلك إنشاء خطط وجبات مصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات والتفضيلات الفريدة لكل شخص بهدف الوقاية من الأمراض.

ولفت إلى أن إحدى المميزات الأساسية للنظام الغذائي الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي أنه يحسن من التزام المريض بالحمية من خلال دمج عوامل مثل تفضيلات الطعام والخلفية الثقافية وعادات ونمط الحياة لكل فرد، وبالتالي يمكن أن تزيد من احتمالية نجاح هذا النظام الغذائي على المدى الطويل وتحسين النتائج الصحية.

خطة غذائية

وأظهرت الدراسات أن الأفراد يصبحون أكثر التزاماً باتباع خطة غذائية إذا كانت مصممة وفقاً لاحتياجاتهم وتفضيلاتهم، علاوة على ذلك، يمكن أن تساعد المتخصصين في الرعاية الصحية على تحديد النقص أو الاختلال في المغذيات التي قد تسهم في المشكلات الصحية للمريض، وأنه على سبيل المثال، قد تدرك خوارزمية الذكاء الاصطناعي أن المريض لديه تاريخ من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، وبالتالي فإن اتباع نظام غذائي غني بالحديد، أو تناول المكملات الغذائية الغنية بالحديد، سينعكس إيجاباً على الصحة، ويمكن أن يساعد هذا المستوى من الدقة في الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.

من جانبها، نوهت إيمان فاروق، أخصائية التغذية، إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد أيضاً في حالات الحساسية الغذائية من خلال تحليل التاريخ الطبي للمريض والمعلومات الوراثية، ويمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد مسببات الحساسية المحتملة وإنشاء خطة نظام غذائي تتجنب المحفزات، وهذا يمكن أن يحسن بشكل كبير نوعية الحياة للأفراد الذين يعانون من الحساسية ويقلل من خطر ردود الفعل السلبية، كما يمكنه الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والوقاية منها من خلال تحليل المعلومات الجينية للمريض والتاريخ الطبي وعوامل نمط الحياة، ويمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحديد الأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض مثل مرض السكري أو أمراض القلب أو السمنة.

كما يمكن لأخصائي الرعاية الصحية بعد ذلك العمل مع المرضى لتطوير خطط نظام غذائي ونمط حياة يقلل المخاطر ويحسن الصحة العامة.

تحديات

وأشارت إيمان فاروق إلى أنه على الرغم من إيجابيات الذكاء الاصطناعي، فهناك تحديات واعتبارات أخلاقية يجب النظر فيها، على سبيل المثال، يثير جمع البيانات الشخصية وتخزينها، مثل المعلومات الجينية والأمراض الوراثية، مخاوف تتعلق بالخصوصية، إضافة إلى ذلك، هناك احتمال للتحيز في خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ما قد يؤدي إلى تفاوتات في جودة الرعاية المقدمة، ومن المهم معالجة هذه المخاوف والتأكد من أن خطط النظام الغذائي الشخصية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي متاحة ومفيدة لجميع الأفراد من قبل الباحثين والمتخصصين في الرعاية الصحية.

بدورها، أكدت ورود شاكر، أخصائية التغذية، أن مدة ظهور آثار الطعام الصحي على الجسم تختلف بحسب نوع الغذاء وكميته، والفئة العمرية، والحالة الصحية للفرد، والنظام الغذائي السابق وتأثيره في الجسم، وقد تظهر بعض الآثار الإيجابية لتناول الأطعمة الصحية على المدى القصير، مثل تحسن المزاج والطاقة والنوم، وتحسن عملية الهضم، ولكن قد تحتاج بعض الآثار الإيجابية للطعام الصحي إلى وقت أطول للظهور، مثل التحكم في الوزن وتحسن الصحة العامة والوقاية من الأمراض المزمنة.

وتابعت: بالنسبة للتحاليل الدقيقة، فهي تلعب دوراً مهماً في تشخيص أكبر قدر ممكن من أمراض الجهاز الهضمي والأمراض الباطنية وغيرها من الأمراض المختلفة، وأيضاً النقص أو الاختلال في بعض المغذيات أو الفيتامينات أو المعادن، وكذلك بعض علامات التحسس أو عدم تحمل بعض المغذيات.