تسهم «الدفيئة الزراعية»، وهي عبارة عن بيوت شفافة مصنوعة من البلاستيك، أو الزجاج أحياناً، مما يسمح لأشعة الشمس بالنفاذ إليها وبالتالي توفير الضوء اللازم لنمو النباتات، في خلق بيئة يسهل التحكم بمناخها، سواء من خلال التحكم في درجات الحرارة أو الرطوبة اللازمة بحسب نوع النباتات المزروعة.
وأكد عدد من المختصين في القطاع لـ«البيان»، على أن للدفيئة الزراعية دوراً آخر يتمثل في تعزيز الاستدامة في الزراعة من خلال الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة التي تسبب الاحتباس الحراري، وبالتالي تؤثر سلباً في المناخ.
وقال الدكتور إبراهيم علي محمد، رئيس مجلس إدارة جمعية أصدقاء البيئة: «تكمن أهمية الدفيئة الزراعية في حماية النباتات من الظروف المناخية القاسية، ومنع تآكل التربة، وتوفير خضراوات طازجة خالية من المواد الكيميائية على مدار العام، إضافة إلى المساهمة في زراعة النباتات الاستوائية أو النباتات التي لا تنمو في المناخ الذي تعيش فيه بشكل طبيعي في أي وقت على مدار السنة». وأضاف: «من الضروري توسيع مدارك المهتمين بالنباتات حول الدفيئة الزراعية وأهميتها في الدراسات والأبحاث». مستذكراً إرث المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى دعائم الاستدامة الزراعية، عبر منظومة تشريعات وقوانين متكاملة تساعد على تحقيق الأهداف المرجوة، إلى جانب معالجة التحديات التي يواجهها هذا القطاع.
تنوع بيولوجي
من جانبه، أوضح محمد أحمد الحوسني، الباحث الزراعي، أن «الدفيئة الزراعية تسهم في توفير مناخ دافئ بغرض زراعة أنواع النباتات التي تحتاج إلى مثل هذا المناخ. مؤكداً أن الجهات المعنية في الدولة تشجع على الممارسات الزراعية التي تعمل مع النظم البيئية الطبيعية، وتعزز التنوع البيولوجي، وتقلل الاعتماد على المدخلات أو المنتجات الاصطناعية.
وأضاف قوله: «إن مشروع الدفيئات الزراعية منتشر في عدد من أنحاء العالم، لاسيما أوروبا، فهو فعلياً مشروع رائد يسهم في إنتاج وتقديم كميات هائلة من الفواكه والخضراوات لجزء كبير من أوروبا». مشجعاً أصحاب المزارع من المواطنين على تبني التقنيات الحديثة والمبتكرة في مجال الزراعة من خلال التركيز على استخدام الحلول الفنية المناسبة لتطوير قدرات المزارعين وإدخال محاصيل جديدة وأصناف محسنة، مما يؤدي إلى ترسيخ مفهوم الممارسات الزراعية الجيدة ونشرها بين المزارعين.
استمرارية الإنتاج
بدورها، أشارت شيماء النعيمي، المتخصصة في الأحياء الخلوية والجزيئية في كلية العلوم بجامعة الإمارات، إلى أن «من أهم وأبرز سمات الدفيئة الزراعية، مضاعفة الإنتاج الزراعي وحماية النباتات من تقلبات الطقس».
وأردفت النعيمي: «أصبح اللجوء إلى استخدام الأساليب المتنوعة في الزراعة ضرورة قصوى، من خلال خلق مبادرات تخدم القطاع الزراعي، مثل التركيز على الزراعات المنزلية ودعمها، كونها إحدى المبادرات المستدامة والبديلة عن الزراعة التقليدية».

