عشقت موزة سعيد الزيودي التراث فصممت متحفاً يحتضن ذكريات الخمسينيات ونثرت قطع التراث في زوايا متحفها الصغير لتبقى قصة تراث الأجداد حاضرة في ذاكرة الأحفاد.

وتحكي كل زاوية من زوايا متحف موزة الزيودي قصصاً كثيرة وليس حكاية واحدة، ولأنها لم تستطع تجاوز قلقها من ألّا يتعرف أحفادها إلى شكل ونمط حياتهم في الماضي قامت ببناء هذا المتحف، وجمعت فيه كل متشابه بين مناطق سكن أجدادها، حيث ولدت موزة في منطقة رول دبا، وكانت العائلات تتنقل ما بين رول دبا والفقيت حين كانت رحلات الانتقال بين المشتى والمصيف، وبعد زواجها انتقلت لمنزل الزوجية في العكامية، ولكنها آثرت أن تبني متحفها الشخصي في المنطقة ذاتها التي ولدت فيها، ليبقى معلماً تراثياً وقِبلة للمدارس من مختلف المراحل، وهي لا تكتفي بذلك وإنما تعمل أيضاً على زيارة المدارس والمؤسسات الاجتماعية، لعرض كل ما له علاقة بالمرأة في الماضي عبر مجسمات مصغرة أو بنقل بعض القطع الأصلية للعرض.

وتفخر موزة بكونها عاشت جزءاً من طفولتها ترعى أغنام أسرتها، حيث ترى أن ذلك مفخرة لكل من قام بذلك، وقد تعلمت من ذلك أن الإنسان الناجح يتقدم مع التطور مع الحفاظ على المكتسبات الموروثة، ولكون المرأة في هذه المناطق تعيش ما بين جبل وبحر فقد تعلمت كيف تساعد إخوتها حين العودة من صيد الأسماك، وحفظت منهم أنجح طريقة لحفظ الأسماك لعدة شهور من دون ثلاجة، وذلك عبر تمليح الأسماك.

ترى موزة أن الموروث لم يكن ليبقى حياً لولا القيم التي عاشها الأقدمون وفي ذات الوقت تتطور مع ما يحدث حولها من متغيرات إيجابية، وهي تتألق حين تستضيف أي وفد زائر لتخبرهم عن العلاقات بين أفراد المجتمع، لأن العلاقات أهم من الجدران أو المقتنيات.

وقامت بتمسية المتحف «متحف يدوه» أي الجدة، لأن الجدة هي تلك التي تنقل الماضي للأجيال، وهي من تعمل على إكساب الأبناء السلوكيات القويمة، وخاصة المتعلقة بالتعاليم الإسلامية والسلوكيات التي تجمع أفراد المجتمع ولا تفرق بينهم، وتؤمن موزة بأن تلك العلاقات الراقية هي ما صنع عشق التراث والحفاظ عليه، ومن النساء الكبيرات أتقنت المرأة الإماراتية كيفية الحفاظ على ما تلتقطه الذاكرة، وخاصة الحرف والمهن وما يتم صنعه، وترى أن نجاح المرأة قديماً وحتى اليوم جاء لأنهن لا يرفضن تعلم أي حرفة، لإيمان المرأة بأنها إن لم تتعلم الحرفة لتستفيد الأسرة مادياً فإنها تكفيها لتصنع لأسرتها كل شيء بنفسها، من تصميم الملابس وحتى تصنيع الأدوات، وبمرور الوقت كانت تطور ما تصنعه حتى أصبح اليوم مطلوباً في كل مكان، حتى خارج الدولة ولكل طبقات المجتمع.