أعلنت هيئة الصحة بدبي عن نجاح أول عملية «زراعة كبد» لسيدة تبلغ من العمر 38 عاماً، أجراها فريق طبي متميز في مستشفى كينغز كوليدج لندن دبي، وذلك بعد اكتشاف إصابة السيدة بحالة مرضية غير شائعة في الكبد تعرف باسم التهاب الكبد المناعي الذاتي، في إنجاز جديد يضاف لسجل النجاحات الرائدة للقطاع الطبي في دبي.

وكشفت الهيئة عن تفاصيل العملية الناجحة التي تواكب التحولات السريعة والطفرات النوعية المتتالية نحو استدامة الصحة في الإمارة، حيث استغرقت العملية الجراحية الدقيقة 4 ساعات وأشرف عليها فريق طبي متخصص بمستشفى كينغز كوليدج دبي.

تنافسية عالمية

وخلال مؤتمر صحافي نظمته الهيئة، قال الدكتور مروان الملا المدير التنفيذي لقطاع التنظيم الصحي في الهيئة، «إن هذا الإنجاز يعكس مستوى التطور السريع والمذهل الذي يشهده القطاع الصحي في دبي، ويعكس أيضاً الجهود الكبيرة التي تقوم بها الهيئة من أجل توفير خدمات طبية عالية الجودة، بما يعزز التنافسية العالمية لدبي في مجال الخدمات الصحية المتقدمة».

واستعرض الدكتور الملا الجهود التي تقوم بها الهيئة لدعم البرنامــج الوطنــي للتبــرع وزراعــة الأعضــاء والأنســجة البشريــة «حياة»، لافتاً إلى أنه وبالتعاون مع المركز الوطني للتبرع بالأعضاء والأنسجة، وافق قطاع التنظيم الصحي في الهيئة على برنامج زراعة الكبد في مستشفى كينغز كوليدج لندن بدبي، والذي يعتبر أول مستشفى لزراعة الكبد في دبي يضم فريق زراعة بخبرة عالية، ويقدم نهجاً متعدد التخصصات للعمل بشكل وثيق مع المرضى قبل وأثناء وبعد عملية الزرع للتأكد من حصولهم على الرعاية الطبية الكاملة وتحقيق أفضل النتائج الممكنة.

وأضاف الملا: «إن نسبة التبرع بالأعضاء في دبي ارتفعت إلى 117.7 % خلال العام الجاري 2023 مقارنة بـ 2022، كما ارتفع عدد المتبرعين إلى 37 حالة عام 2023 مقارنة بـ 17 حالة 2022، مؤكداً أن استراتيجية قطاع الصحة في دبي 2026، تسعى إلى تعزيز أسلوب الحياة الأكثر صحة لسكان دبي، والنظام الصحي الرائد الذي يركز على الإنسان لتعزيز الثقة والسلامة والجودة والرعاية للمرضى وعائلاتهم وجعل دبي وجهة مميزة للرعاية الصحية القائمة على القيمة.

شركاء الإنسانية

من جانبه، قال الدكتور علي العبيدلي، رئيس اللجنة الوطنية للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية في دولة الإمارات «إن البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية (حياة) هو برنامج وطني إماراتي يعمل على تعزيز التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، بما يتماشى مع أعلى المعايير والممارسات العالمية».

وأضاف العبيدلي: «يعمل برنامج «حياة» بالتعاون مع العديد من الشركاء الاستراتيجيين محلياً وعالمياً لإنقاذ الأرواح وتحسين صحة وسلامة المجتمع وتحسين جودة الحياة»، مؤكداً أن البرنامج عبارة عن تعاون بين العديد من المؤسسات الاتحادية والمحلية، بما في ذلك وزارة الصحة ووقاية المجتمع، ودائرة الصحة - أبوظبي، وهيئة الصحة بدبي، وشركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة)، وكليفلاند كلينك أبوظبي، ومدينة الشيخ خليفة الطبية، بالإضافة إلى مؤسسات الرعاية الصحية العامة والخاصة الأخرى.

وأشار خلال المؤتمر الصحفي، إلى تميز برنامج «حياة» في إظهار التكافل المجتمعي والإخاء والتسامح، من خلال تمكين الزراعة للمحتاجين من مرضى الفشل العضوي من المقيمين في الدولة، بغض النظر عن العرق أو الدين، حيث ساهم واستفاد أكثر من 52 جنسية مختلفة من البرنامج الوطني للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية «حياة».

582 عملية

وقال الدكتور علي العبيدلي لـ«البيان» إنه تم إجراء 582 عملية زراعة أعضاء منذ عام 2017 حتى الآن، حيث تمت زراعة 328 كلى و199 زراعة كبد و16 زراعة قلب و26 زراعة بنكرياس إضافة إلى عمليات زراعة أخرى، مؤكداً أن تقرير الأمم المتحدة الأخير أوضح أن الإمارات حققت نسبة نمو 417 % في العديد من المجالات ومنها المجالات الصحية.

ونوه إلى أنه سيتم إطلاق منصة إلكترونية موحدة لقوائم الانتظار على مستوى الدولة بهدف الوصول إلى الأعداد الحقيقية التي تحتاج إلى زراعة أعضاء، حيث توجد 6 مراكز لزراعة الكلى، ومركزان لزراعة الكبد، لافتاً إلى أن هناك استجابة ملحوظة من المواطنين والمقيمين في التسجيل في برنامج حياة، كما إن وسائل الإعلام لها دور مهم في تثقيف المجتمع حول التبرع بالأعضاء.

ولفت إلى أن الإمارات تطبق أعلى المعايير العالمية فيما يتعلق بزراعة الأعضاء، وأعلى نسب نجاح هذه الزراعة وفقاً لمؤشرات قياسية، وأهمها الحفاظ على خصوصية المرضى، منوهاً إلى أنه سيتم إشراك شركات التأمين في عمليات زراعة الأعضاء.

وذكر أنه يمكن لأي شخص زائر للدولة إجراء عملية تبرع بالأعضاء وفقاً للمعاير والشروط التي أقرتها الدولة، شرط أن يخضع للتحاليل الصحية اللازمة والتي تتضمن سلامة ونجاح العملية وفقاً للبرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء.

خبرات عالمية

بدوره، قال الدكتور تشفين صديق علي، رئيس الخدمات الطبية واستشاري طب الطوارئ في مستشفى كينغز كوليدج لندن دبي: «تعد زراعة الكبد خياراً لدى بعض المرضى المصابين بسرطان الكبد، كما أن زرع الكبد هو الخيار الوحيد المنقذ لحياة المرضى الذين يصابون بالتهاب الكبد الحاد، الذي يؤدي إلى فشل الكبد، وقد يحدث هذا مع الالتهابات الفيروسية أو الأدوية أو لأسباب غير معروفة، لذلك غالباً ما يحتاج المرضى الذين يعانون من مشكلات خطيرة في الكبد إلى رعاية عالية الجودة في وحدة العناية المركزة المتخصصة للكبد، والتي ترتبط بوحدات زراعة الكبد».

مشيراً إلى أن مركز رعاية الكبد بمستشفى كينغز كوليدج في دبي يضم فريقاً متخصصاً من المهنيين ذوي الخبرة العالمية، والذين يقدمون الرعاية لمرضى الكبد من المصابين بالأمراض المزمنة وتليف الكبد وفشل الكبد الحاد، وأمراض البنكرياس، وسرطان الكبد والبنكرياس.

تفاصيل العملية

دخلت سيدة تبلغ من العمر 38 عاماً، مستشفى كينغز كوليدج دبي، وهي تعاني من تغير لون العينين إلى الأصفر (اليرقان) وانتفاخ في قدميها وبطنها، ولم تكن على علم بأي مرض في الكبد في الماضي، ومع ظهور أعراض المرض كانت قد أصيبت بالفعل بتليف الكبد مع مظاهر فشل الكبد، وقد تناولت عدداً من الأدوية لكنها لم تكن ناجحة، ومع استمرار تدهور الحالة تدريجياً تقرر أن أفضل علاج لها هو زراعة الكبد.

وفي ضوء ذلك خضعت المريضة لتقييم شامل قبل عملية الزرع للتأكد من عدم إصابتها بأي أمراض أخرى، وإمكانية إجراء العملية بأمان، وقد تم إنجاز العملية في 29 نوفمبر 2023، بعد الحصول على كبد من متبرع متوفى، وموافقة أسرة المتوفى على التبرع.

وعلى الفور تم تشكيل فريق طبي من جراحي زراعة الأعضاء بقيادة الدكتور بارثيبان سرينيفاسان، استشاري أول الجراحين والقائد السريري في مستشفى كينغز كوليدج لندن ومدير خدمات زراعة الكبد، والدكتور راكيش راي، استشاري أمراض الكبد والقنوات الصفراوية وجراح زراعة ونائب مدير خدمات زراعة الكبد في مستشفى كينغز كوليدج دبي.

وبعد نجاح العملية التي استمرت 4 ساعات.. تلقت الحالة الصحية الرعاية الكاملة لما بعد عملية الزرع، حيث خرجت من المستشفى بعد عشرة أيام من العملية وهي بصحة جيدة في إنجاز جديد يضاف لسجل نجاحات القطاع الطبي في دبي، وتحول مهم يواكب تطلعات الإمارة ودورها الإيجابي والمؤثر في حركة تطور الطب بعلومه وممارساته وتقنياته وأبحاثه المتخصصة التي يشهدها العالم.