أكد مركز أبحاث وابتكار الغرافين والمواد ثنائية الأبعاد بجامعة خليفة، أنه يعمل ضمن محاور عدة لتعزيز الاستدامة في قطاعات حيوية محلية أبرزها البيئة، كما يعمل على تطوير تكنولوجيات موفرة للطاقة والموارد الطبيعية، وإضافة إلى ذلك، تساعد التطبيقات الصناعية لمادة الغرافين على تحقيق الاستدامة الاقتصادية من خلال خلق فرص جديدة للشركات الناشئة في هذا المجال تمكنها من فتح أسواق جديدة وتوفير فرص عمل للشباب بكفاءات وطنية خصوصاً طلبة المراحل العليا للماجستير والدكتوراه، بجانب إيجاد حلول لتحقيق الأمن المائي لدولة الإمارات والعالم، مما يساهم في تعزيز الجانب الاجتماعي للاستدامة.
وقال البروفيسور حسان عرفات، مدير المركز، لـ«البيان» إن المركز طور مشاريع عدة تدور حول استخدام أغشية رقيقة شبه منفذة تعتمد على مواد ثنائية الأبعاد لمعالجة المياه وتحلية مياه البحر، عن طريق الاستفادة من الخصائص الفريدة لمادة «الغرافين»، وقد تم اختبار نظام الأغشية بكفاءة عالية، عن طريق استخدام مجموعة من الملوثات النموذجية ونظام تشغيل مدمج لترشيح المياه.
طبيعة الغرافين
وأوضح البروفيسور عرفات أن «الغرافين» نوع من المواد النانوية تتكون من طبقة واحدة من الذرات الكربونية المرتبة في هيكل بلوري ثنائي الأبعاد، وتعتبر أقوى المواد على وجه الأرض بما في ذلك الألماس والفولاذ، وقد اكتشفت عام 2004 بجامعة مانشستر البريطانية، وتتميز بتوصيل عال للحرارة والتيار الكهربائي، وهي أفضل من النحاس في هذا الجانب، كما تتميز بخفة وزنها، مما يجعلها مثالية لتطبيقات تتطلب وزناً خفيفاً، وهذه السمات تمكنها من لعب أدوار مهمة في مجالات عدة مثل «تنقية مياه الشرب، تكنولوجيا الإلكترونيات، الرعاية الصحية وتطبيقات الطاقة» ما يعزز قطاع الصناعات المحلية.
وأضاف إن القيادة الرشيدة أيقنت مبكراً أهمية «الغرافين» وصدرت توجيهات عام 2021 بالعمل على تمكين إمارة أبوظبي والإمارات وتحويلها إلى مركز دولي لهذه التكنولوجيات المتقدمة والاستفادة منها في قطاعات حيوية بالدولة، وعلى رأسها القطاع الصناعي وتحلية المياه والطاقة واستخدامها كمادة خفيفة الوزن ترفع الكفاءة التصنيعية في مجالات عدة مثل قطاع الطيران. وعليه تم تأسيس مركز أبحاث وابتكار الغرافين والمواد ثنائية الأبعاد واختيار جامعة خليفة لتكون حاضنة له.
تحديات الطاقة
ولفت البروفيسور حسان عرفات إلى أن المركز يدرس احتياجات القطاعات الحيوية في الإمارات مثل تحلية المياه والعمل على تقديم حلول لتحديات استهلاك الطاقة والتكلفة المادية، عبر خبرائه في جامعة خليفة والشركاء داخل الدولة وخارجها، ومن ثم البحث عن تكنولوجيات وأفكار علمية تساعد في إيجاد حلول سريعة التطبيق لهذه المشكلات عبر شراكات ناشئة تستطيع معالجة هذه التحديات.
تكنولوجيا
وتابع أن المركز يعمل أيضاً على تطوير التكنولوجيات الدولية التي صممت لتعالج تحديات وظروفاً ما في دولة بعينها، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف البيئة بين تلك الدول ودولة الإمارات، فعلى سبيل المثال، تختلف درجة الحرارة وملوحة المياه في الخليج العربي الذي تقع عليه معظم محطات التحلية في دولة الإمارات عن مثيلاتها في بحار العالم الأخرى، وهنا يأتي دور المركز في التعاون مع الشركات المطورة لهذه الحلول التكنولوجية لتناسب التطبيقات المحلية في الإمارات، مع الأخذ في الاعتبار المكاسب الثانوية التي تنتج عن هذا التطوير كابتكار أفكار جديدة لم تكن مطروحة سابقاً وتحويلها إلى منتج جديد يستفاد منه.
