نظمت دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي في مقرها، «منتدى الوصايا» تحت عنوان (الوصايا وأثرها في المجتمعات) بمشاركة علماء وباحثين ومختصين في الفقه الإسلامي من داخل الدولة وخارجها، عرضوا 24 بحثاً حول أحكام وأنواع الوصايا وأثرها في المجتمع. ويهدف المنتدى إلى دراسة المستجدات المتعلقة بالوصايا الشرعية وسبل معالجتها، وإحياء سنة الوصايا بين الناس؛ ليتدارك المرء في آخر حياته ما فاته من الخير.
وعُقدت جلسات المنتدى الخمس بحضور كل من أحمد درويش المهيري مدير عام الدائرة، والمديرين التنفيذيين، والدكتور حمد أحمد الشيباني مدير عام الدائرة سابقاً كضيف شرف، وبعض الشخصيات الاعتبارية من خارج الدائرة.
وناقش المنتدى موضوع وصية الإنسان بجزء من ماله لمن يحدده من أشخاص أو جهات، لتكون وصيته صلة لأقاربه وأرحامه، وإسهاماً في نماء مجتمعه وصدقة جارية في ميزان حسناته.
وفي كلمة للعلامة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، ثمن جهود الدائرة للارتقاء بالفقه بما في ذلك موضوع المنتدى، وهو الوصية الشرعية من إنسان إلى آخر، «فهي من وصايا وشرع الله عز وجل للمؤمنين، وأمرهم بها وحثهم عليها، وتحقق التكافل الاجتماعي بين الأقارب والأرحام بما يعود بالنفع على المجتمع كله».
وألقى الأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي، كلمته حول موضوع الوصايا، بأنها من الموضوعات التي تُناقش في دورات المجمع، وأهمية هذه الشعيرة في ديننا الذي جعل لها مواردها وحدد لها أوجه الصرف، وأثنى الأمين العام للمجمع على عقد هذا المنتدى الذي يهتم بهذه الشعيرة المباركة، والتي جعل لها مؤسسات ترعاها، وتقدم لها الحلول الناجعة، لافتاً إلى أن لها آثاراً اجتماعية وفكرية واقتصادية كثيرة، وقد تصبح وصايا نافعة ومعينة على مكافحة الفقر والعوز لدى الأسر الموجودة فيها.
ووجه أحمد درويش المهيري مدير عام الدائرة، خلال كلمته، الشكر لأصحاب الفضيلة العلماء والحضور والمشاركين في المنتدى، على تناول موضع الوصية، ذاكراً بأنها من الأمور المهمة في الدين، لما لها من نفع للمرء عند لقائه برب العالمين.
وأوضح المهيري بأن الدائرة معنية برسم السياسة العامة للشؤون الإسلامية والعمل الخيري في إمارة دبي، وبالتوعية الدينية والبحث العلمي المتعلق بأمور الدين، والتي تمس حاجة المجتمع، لذلك ارتأت الدائرة التعريف بالوصية، وأن تقيم هذا المنتدى للتباحث في الوصية وأحكامها الشرعية، لما للوصية من أثر في نماء المال وديمومته بين الأجيال.
وعقدت الجلسة الأولى للمنتدى بعنوان (حكم الوصايا وحدودها شرعاً)، والثانية بعنوان (أنواع الوصايا–الوصايا من الناحية القانونية)، والثالثة بعنوان (المستجدات الفقهية في باب الوصية)، والرابعة بعنوان (إنشاء الوصية وتوثيقها وتنفيذها ودورها في المجتمعات)، بينما تناولت الجلسة الخامسة والختامية (أثر الوصايا الرحمية في بقاء وشائج القربى، ونماذج من الوصايا التاريخية في دبي والدولة دراسة وتحليلاً). وتعد الوصية جزءاً من مجموعة من التشريعات العظيمة في الإسلام، والتي تتعلق باستعمال المال والحقوق الواجبة فيه، كالزكاة، والصدقات العامة، والوقف، والميراث.
وتناولت محاور المنتدى تأصيل الحكم الشرعي للوصايا، وذكر أنواعها ودراستها من الناحية الشرعية والقانونية، وذكر نماذج تاريخية لها، والبحث عن المستجدات الفقهية فيها، وذكر طرق إنشاء الوصية وتوثيقها وإيجاد الحلول للإشكالات التي تطرأ عند تنفيذها.
