تعد حتا واحدة من أبرز الوجهات السياحية في الإمارات حيث تتميز بطبيعة خلابة تجمع بين الدروب الجبلية والمسطحات المائية ما يمنح الزوار تجارب ومغامرات متفردة، في حين أثمرت العديد من المشاريع ومبادرات التطوير التي تشهدها المنطقة ترسيخ مكانتها وجهة سياحية مميزة تستقطب أعداداً متنامية من الزوار من داخل وخارج الدولة، الأمر الذي جعلها تأتي ضمن أجمل 50 منطقة في العالم، بفضل سحر طبيعتها وتميز بنيتها السياحية بحسب مجلة «كوندي ناست ترافيلر» الأمريكية المتخصصة في السياحة والسفر.

وتعرف حتا بقلاعها التاريخية ومزارعها الصحراوية الصغيرة ذات البريق الذي يخطف الأنظار كما تستقطب عشاق الرياضة والمغامرات، لما تتمتع به من طبيعة متنوعة تجمع بين الصحراء والمياه والتضاريس الجبلية، إضافة إلى الأجواء المثالية لاسيما خلال فصل الشتاء، ما يجعل منها مكاناً مثالياً لممارسة الأنشطة الخارجية المتنوعة مثل ركوب الخيل والتصويب بالسهم وتسلق الجدار الصناعي، والتخييم في (حتا وادي هب) واستكشاف المدينة الثقافية سيراً على الأقدام.

المسارات الجبلية

ويُعتبر ركوب الدراجات في المسارات الجبلية في «حتا وادي هب» هي التجربة الأكثر إثارة في المنطقة لعشاق المغامرة وللباحثين عن جولات ملهمة مليئة بالتحدي في المحمية الطبيعية الأكبر والأكثر في دبي.

ويمكن لمحبي رياضة السير في الجبال أن يستمتعوا بتجربة فريدة لاستكشاف طبيعة جبال الحجر، والتجول بين الوديان المتعرجة الواقعة بين سفوح الجبال، والتنقل بين المساحات الرملية والصخور الحادة والهضاب والوديان.

وتتوفر مسارات المشي الجبلية بطول إجمالي يصل إلى 32.6 كيلومتراً، والتي تعتبر الأطول من نوعها في الإمارات ما يمنح الزوار فرصة فريدة للاستمتاع بجمال جبال حتا عن قرب. وتمتد هذه المسارات لمسافات مختلفة بحسب قدرات الزائرين، وتبدأ من «حتا وادي هب» وتنتهي عند لافتة حتا العملاقة وسط جبال الحجر المذهلة.

وتساعد رياضة السير لمسافات طويلة جميع الأعمار والأجناس في خوض مغامرة مثيرة والشعور بسلام داخلي مع وجود الكثير لاكتشافه في هذه الرحلة.ويعتبر التجول في حتا سيراً على الأقدام هي الطريقة الأفضل لاكتشاف المحمية الطبيعية الأكبر في دبي.

وتشمل رياضة السير لمسافات طويلة 4 مسارات مرمزة بالألوان، مع مستويات صعوبة مخصصة لفئات متنوعة من المستكشفين، من المبتدئين والهواة حتى محترفي المشي والجري على الطرقات الوعرة. وبألوانها: الأخضر والأزرق والأحمر والأسود، متدرجة من الأسهل إلى الأصعب، تشكل المسارات الجديدة أطول مسارات المشي الجبلية في الإمارات.

سد حتا

ويمكن التنزه باستخدام السيارات وسط المناظر الخلابة في المدينة، حيث فندق حصن حتا، وبعده يمكن الاتجاه إلى وسط المدينة حتى الوصول إلى نقطة المراقبة عند سد حتا.

وعلى بعد نحو 137 كيلومتراً باتجاه مدينة حتا، يقع «سد حتا» الذي يقصده السكان والزوار هرباً من درجات الحرارة العالية ونسبة الرطوبة المرتفعة حيث الأجواء المنعشة طوال العام.

قوارب الكاياك

ويشاهد زوار سد حتا عشرات القوارب الصغيرة «الكاياك» راسية على ضفاف المياه بأحجام وألوان مختلفة، وأخرى يجدف بها سياح من مختلف الجنسيات حول العالم يكتشفون فيها جمال الطبيعة الذي شكلته الجبال الشاهقة التي تحيط بالسد من مختلف الجهات، وهم يلتقطون الصور ويستمتعون بالأجواء الفريدة التي تصنعها الرحلة بين مياه السد الصافية.

ويعد التخييم جزءاً أساسياً من تجربة زيارة حتا، ويمكنك التوجه إلى موقع التخييم الذي يضم 18 منطقة مخصصة مع فتحات لإشعال النار، أو يمكنك التوجه إلى التلال الجبلية للاستمتاع بمشاهدة مناظر البحيرات وسد حتا المعروف.

وتتنوع الأنشطة الخارجية في حتا لتشمل رماية الأسهم بالقوس والمسارات الانزلاقية ورمي الفأس، وتجربة التحليق المظلي، وركوب الجمال والخيول، إلى جانب المدفع «الدفع بالمنجنيق»، وكرات الجل الملونة، ومسارات الانزلاق، والتدحرج بالكرة، و«زوربينغ» كرة القدم، والترامبولين الشبكي للصغار وأخرى للكبار، والانزلاق المزدوج بالحبال، وتسلق الجدار وغيرها من التجارب الباعثة على المرح والمتعة.

وتحتضن منطقة حتا العديد من المواقع المخصصة للتخييم والمجهزة بالمعدات، التي تم بناء بعضها، بالقرب من مضمار حتا للدراجات الهوائية الجبلية، بما فيها من كرفانات ومواقع للشواء ومرافق استحمام ودورات مياه، لاكتشاف المناظر الطبيعية الخلابة في تجربة لا تنسى.

ويستطيع السائح زيارة «حصن حتا» وهو الفندق الوحيد في الهواء الطلق ويضم مجموعة من خيارات الترفيه مثل السينما في الهواء الطلق وعدداً من الأنشطة الخارجية مثل ركوب الدراجات والمشي لمسافات طويلة.

وفي حتا أيضاً يمكن للزوار العودة بالزمن إلى قرونٍ مضت في رحلة مميزة إلى زمن القلاع والحصون والأبراج المتجسد في قرية حتا الجبلية، حيث يشتهر هذا الملاذ الهادئ الواقع في قمم الجبال بحصن حتا القديم ويعد مناخ منطقة حتا أكثر برودة من وسط مدينة دبي، نظراً إلى ارتفاعها عن مستوى سطح البحر، وقد تنخفض درجات الحرارة أكثر خلال الشتاء.

خدمات مميزة

وتسهم العديد من العوامل في تعزيز جاذبية «حتا» وتنامي الطلب على زيارتها بسبب المشاريع الضخمة التي شهدتها وعمليات التطوير المتواصلة ورفع كفاءة الطرق الرئيسية المؤدية إليها والمحيطة بها ومشاريع رفع كفاءة الخدمات المقدمة، حيث توفر فرصة ذهبية لتنويع المنتج السياحي في الدولة والإقبال عليها معظم أوقات السنة.

وتؤكد تقارير متخصصة، أن حتا، من الوجهات السياحية المتفردة في الإمارات، القادرة على حجز مكانها، مجدداً، وبسرعة، في قائمة الوجهات الأكثر إقبالاً، خلال هذا الموسم، نظراً لما تتمتع به من مناخ معتدل صيفاً، ولما تشتمل عليه من مقومات ملامح متميزة، تبرز معها وجهة عامرة بألوان الجذب، بفضل مفرداتها الثقافية والتراثية الغنية.

وتعمل دبي على تعزيز مقومات الجذب السياحي الثقافي في حتا، ما يسهم في وضعها على خارطة السياحة الثقافية والبيئية للمنطقة والعالم، وأيضاً تعزيز المشهد السياحي في دبي بشكل عام، فضلاً عن ذلك تسهم مشاريع التطوير المبتكرة في ترسيخ مكانة حتا وجهة سياحة بيئية رائدة، وتوفير فرص عمل لسكان المنطقة، وتشجع على استقطاب المزيد من الاستثمارات في الخدمات والضيافة وتنويع الخيارات الترفيهية أمام الزوار.