أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن دبي تواصل العمل على تحقيق تواصل العقول لصنع مستقبل أفضل للجميع.
ودوّن سموه عبر حسابه في منصة «X»: «منذ أن حازت دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة ثقة العالم وأخذت مسؤولية جمع الدول في إكسبو قبل عشر سنوات، نستمر بالعمل على هدف تحقيق تواصل العقول لصنع مستقبل أفضل للجميع».
وأضاف سموه: «مع اجتماع العالم بقادته ومؤسساته من جديد في مدينة إكسبو دبي في مؤتمر الأطراف «COP 28» والذي يسعى لتحقيق نتائج ستكون حاسمة للبشرية، نعلن رؤية جديدة لهذه المدينة أساسها الاستدامة.. ومقراً للشركات.. ومنصة للشراكات البناءة.. ومركزاً لإطلاق المبادرات المعنية بالحفاظ على كوكبنا واستدامته، فهي منطقة حرة تعمل بالكامل بالطاقة النظيفة المتجددة، ووجهة لرواد هذا القطاع من كبرى المؤسسات الدولية وشركاته الناشئة، بالإضافة للجامعات والمنظمات والمتخصصين في القطاع الإبداعي المعنيين بالاستدامة، وعليه ندعو كل من يسعى لتحقيق هذا الهدف للعمل معنا في مدينة إكسبو دبي، التي بنيناها للعالم لتستمر بالمساهمة بكل ما فيه خير».
نموذج لمدن المستقبل
وتعد مدينة إكسبو دبي، نموذجاً مستداماً لمدن المستقبل، ومثالاً حياً للمناطق الحضرية المبتكرة، وتستهدف المدينة خفض الكربون التشغيلي بنسبة 45 % بحلول العام 2030 و80 % بحلول العام 2040، وتحقيق الحياد الكربوني في العام 2050، وذلك تماشياً مع المبادرة الاستراتيجية للحياد المناخي 2050 لدولة الإمارات.
وتجسد استراتيجية مدينة إكسبو دبي، الالتزام بإحداث تأثير ملموس عبر خفض الانبعاثات في جميع الأنشطة، وتجسد شعار «اليوم للغد» لعام الاستدامة في دولة الإمارات، وتبني على نجاح برامج إدارة الكربون الذي بدأ في إطار إكسبو 2020 دبي.
وستعمل «إكسبو دبي»، على تقليل الانبعاثات من خلال تدابير كفاءة الطاقة والمياه واستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وكذلك من خلال المواد منخفضة الكربون وتكامل مبادئ الاقتصاد الدائري، بالإضافة إلى اعتماد مبادئ تخطيط مدن الخمس عشرة دقيقة التي تشجع على إعطاء الأولوية للمشاة واستخدام وسائل النقل الصغيرة (الدراجات والعربات الكهربائية).
وتركز المدينة على الحلول الإبداعية والمبتكرة التي تقدّمها هذه المشاريع على إحداث تأثير إيجابي لصالح مستقبل كوكبنا، وتعالج قضايا تغير المناخ ضمن مجالات الحفاظ على التنوع البيولوجي والترميم البيئي وجودة الهواء والنقل والكربون، فضلاً عن الأمن الغذائي والنفايات والطاقة والمياه والتمويل وحماية المجتمعات الضعيفة.
وتجمع مدينة إكسبو بين الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية في كل مرحلة، من تصميم وتشغيل المباني الفعّالة والمتاحة إلى تجارب تعليمية تمكّن الأجيال القادمة.
وتلتزم مدينة إكسبو دبي، بأفضل الممارسات العالمية في إطار إعداد تقارير الاستدامة، كما تلتزم باتباع مبادئه المتمثلة في الشفافية والاستمرارية والدقة والأهمية والتوازن. وتشكّل هذه المبادئ أساس سعيها إلى تجسيد الاستدامة في جميع أنحاء الوجهة العالمية، مما يجعلها نموذجاً يُحتذى به للمدن الأخرى.
ممارسات مستدامة
وقدم إكسبو 2020 دبي أمثلة واضحة تجسد ممارساته المستدامة وأثره الإيجابي على البيئة، حيث تم تطوير استراتيجية لتقييم المنشآت وهي بمثابة دليل إرشادي لتحقيق متطلبات الحصول على تقييم لييد وسيكوال وويل.
وكانت النتيجة حصول 123 مبنى في موقع إكسبو على تقييم لييد للريادة في تصميمات الطاقة والبيئة من بينها 105 مبانٍ حصلت على لييد الذهبي وسبعة مبانٍ حصلت على تقييم لييد البلاتيني، وهو ما يظهر تكاملاً كبيراً بين كفاءة الطاقة والمياه وجودة الهواء والمواد المستخدمة وتدوير وتحويل النفايات وإعادة استخدامها مجدداً والحفاظ على البيئة، بالإضافة إلى ذلك حصلت ثمانية مشاريع بنية تحتية ومساحات عامة على تقييم سيكوال بدرجة ممتاز.
وتشمل الإنجازات المهمة الأخرى، تحويل ما نسبته 87.9 % من إجمالي النفايات بعيداً عن مكب النفايات حتى نهاية حدث إكسبو 2020 دبي، وإجراء 56 % من الرحلات من وإلى موقع إكسبو 2020 دبي باستخدام وسائط نقل مشتركة وأكثر استدامة مثل مترو دبي وخدمة حافلات إكسبو.
ونتيجة لتطبيق عدد من مبادرات تخفيض الانبعاثات الكربونية خلال مرحلتي البناء والتشغيل، نجح إكسبو في خفض بصمته الكربونية بمقدار 717.004 طناً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وتعويض 400 ألف طن إضافية من مكافئ ثاني أكسيد الكربون من خلال شراء تعويضات الكربون المعتمدة التي كان لها تأثير اجتماعي وبيئي إضافة إلى ميزات بنسبة كربونية أخرى، ويمثل هذا انخفاضاً بنسبة 10 % في انبعاثات الكربون مقارنة بما قد يسببه العمل المعتاد.
وكانت النتائج التي حققها إكسبو 2020 دبي شاملة وواسعة النطاق وساهمت في تحقيقها استراتيجية الاستدامة التي تحتوي على أكثر من 40 مؤشر أداء رئيسياً للاستدامة تم تطبيقها في مختلف جوانب الموقع. وتم بعد ذلك توظيف نظام دوري شهري لمراقبة وتوثيق ومراجعة تطبيق جميع هذه الممارسات.
وكان ذلك أيضاً نتيجة لتطبيق ممارسات الاستدامة في مختلف أعمال التصميم والبناء والتعاقد والتشغيل والإرث، وجعل مناهج التصميم الكامن والمناهج المتكاملة ضمن الأولويات المستمرة، إذ تم تطبيق استراتيجيات كامنة لتقليل تأثير الحرارة في الموقع، والحد من استهلاك الطاقة، وخلق بيئة مريحة للزوار، وتم تركيب الألواح الشمسية على مجموعة كبيرة من المباني الدائمة والأجنحة الدولية لتلبية بعض الطلب على الطاقة في الموقع.

