يعد صيد الأسماك بتقنية الضغوة إحدى أقدم الطرق لصيد أنواع مختلفة، وبأحجام تصل لطول الأصبع، ومنها أسماك السردين، ولا تزال إحدى أهم الطرق لصيد الأسماك. و«الضغوة» لفظة تراثية معروفة لدى أهل الإمارات، وهم يعدون لها الشباك بأحجام وفتحات مختلفة، حسب حجم السمكة.

الصياد عمر عبدالله النقبي من مدينة خورفكان أحد الصيادين، الذين توارثوا المهنة من الأجداد، ويحرص هو وإخوته على الاستمرار فيها لتبقى ولا تندثر، ويحافظ على هذه الحرفة بدافع حماية التراث الإماراتي من الاندثار، حيث يقول: «إذا ترك الشباب الذين التحقوا بالوظائف هذه الحرفة فمن سيصل بها إلى هذه الألفية أو ما بعدها»، وينطلق النقبي من أساس ثابت ومعروف عن أبناء الإمارات، وإحدى السمات الخاصة بهم وهي عدم الانسلاخ عن ماضي أجداده، ولهذا فإن الإماراتي يفخر اليوم أنه يواكب كل التطور الحادث في العالم، ويسهم بدوره في العمل بكل العلوم، التي يتلقاها، وفي ذات الوقت مستمر في الحفاظ على التراث.

لا يزال عمر والفريق الذي يعمل معه يخرجون للصيد بالضغوة، فهناك أيام للخروج بعد صلاة الفجر، وإخراج الشباك في فترة الضحى، وأما في الفترة المسائية فلا يخرجون للصيد إلا نادراً وحسب حالة البحر، ولكن هناك أسماكاً تكون متوفرة مساء في مواسم معينة، والأسماك التي يتم صيدها كثيرة الأنواع، ولها أسماء كثيرة أيضاً.

ولن تندثر حرفة الصيد بطريقة الضغوة، لأنها تأتي بالرزق محملاً في أنواع من الشباك، وإن تشابه على الرائي شكلها، ولكن طرق صنعها ومكان إنزالها يعتمد على أنواع الأسماك، وحتى الخروج لصيدها لكل نوع أو أنواع أوقات خاصة، وفي كل الحالات لا يستغني الأهالي من السكان والمقيمين بكل مشاربهم عن الأسماك وخاصة العومة، والأسماك التي تنقسم لأحجام، ومنها يصنع منه التونة والأنشوقة، ولكن الإماراتيين يصنعون من النوعين عدة مواد غذائية للاستخدام الطويل الأمد، ومنها ما يطهى مباشرة على النار، وتبقى هذه الطريقة في انتعاش عاماً بعد عام، منذ عرف الإنسان الصيد بالشباك، وهي من الموروث المستدام.