أعلن «مركز أبوظبي للخلايا الجذعية»، إحدى الشركات التابعة لمجموعة «بيورهيلث»، أكبر منصة للرعاية الصحية في الشرق الأوسط، عن مشاركته في تجربة سريرية عالمية لعلاج التصلب المتعدد التدريجي.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها فريق من العلماء والباحثين البارزين تحت إشراف جامعة كامبريدج، وجامعة ميلانو بيكوكا، أن حقن نوع من الخلايا الجذعية في أدمغة المرضى الذين يعانون من التصلب المتعدد، هو إجراء آمن وله تأثير إيجابي طويل الأمد حيث يحمي الدماغ من مضاعفات المرض.
وتعد الدراسة، والتي نشرتها مجلة «Cell Stem Cell» وهي إحدى المنشورات الطبية الرائدة، خطوة نوعية نحو تطوير علاج متقدم بالخلايا للتصلب المتعدد التدريجي الثانوي، والذي لا يوجد حالياً له علاجات.
دور رئيسي
وأظهرت التجارب السابقة التي أجراها الفريق الإيطالي، وفريق كامبريدج، على الفئران، أن إعادة برمجة خلايا الجلد إلى خلايا جذعية دماغية وزرعها في الجهاز العصبي المركزي، يمكن أن تساعد في تقليل الالتهاب وقد تكون قادرة على المساعدة في إصلاح الأضرار الناجمة عن التصلب المتعدد.
ومن خلال البحث الذي نشرته مجلة «Cell Stem Cell»، قام فريق من جامعة ميلانو بيكوكا، وجامعة كامبريدج، ومستشفى «كاسا سولييفو ديلا سافورينزا» المتعاون منذ فترة طويلة مع «مركز أبوظبي للخلايا الجذعية»، بإجراء أول تجربة سريرية أولية على الإنسان وتضمنت حقن الخلايا الجذعية العصبية مباشرة في أدمغة 15 شخصاً مصاباً بالتصلب المتعدد التدريجي من مستشفيين في إيطاليا.
وقام الفريق بمراقبة المرضى على مدار 12 شهراً، وخلال هذه الفترة لم تحدث أي وفيات مرتبطة بالعلاج ولم يظهر على أي منهم تفاقم في الأعراض أو انتكاس. وفي حين لوحظت بعض الآثار الجانبية، إلا أنها كانت إما مؤقتة أو قابلة للعلاج.
وفي بداية التجربة، عانى جميع المرضى من مستويات عالية من العجز وعدم الحركة، حيث كانوا بحاجة إلى كرسي متحرك، ولكن خلال فترة المراقبة التي استمرت 12 شهراً، لم يظهر أحد منهم أي زيادة في العجز أو تفاقم في الأعراض. كما لم يظهر على أي من المرضى أعراض تشير إلى الانتكاس ولم تتدهور وظائفهم الإدراكية بشكل ملحوظ أثناء الدراسة. ويقول الباحثون، إن هذا يشير إلى استقرار كبير للمرض والسيطرة عليه، دون ظهور علامات تقدم للمرض.
تطوير علاجات
وقال البروفيسور ستيفانو بلوتشينو، من جامعة كامبريدج، الذي شارك في قيادة الدراسة البحثية: «نحن بحاجة ملحة إلى تطوير علاجات جديدة للتصلب المتعدد الثانوي المتقدم، ونحن متحمسون بشأن النتائج التي توصلنا إليها، والتي تعد خطوة كبيرة نحو تطوير العلاج بالخلايا، وعلى الرغم من أن دراستنا تعتبر محدودة، ورغم احتمالية وجود تأثيرات متداخلة من الأدوية المثبطة للمناعة، إلا أن علاجنا برهن أنه كان آمناً واستمر تأثيره على مدى 12 شهراً من التجربة، ما يؤكد قدرتنا على المضي إلى المرحلة التالية من التجارب السريرية».
بدوره، قال الرئيس المشارك البروفيسور أنجيلو فيسكوفي، من جامعة ميلانو بيكوكا والباحث المتعاون مع مركز أبوظبي للخلايا الجذعية: «على الرغم من تردد بعض شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية في السابق في الاستثمار في العلاج بالخلايا، فإن دراستنا ستعزز الاهتمام بهذا المجال، نحن فخورون جداً بتعاوننا مع كبار الخبراء والعلماء في هذه الدراسة المستمرة، ويسعدنا أن نحظى بمشاركة فيها من الشرق الأوسط، وتحديداً من مركز أبوظبي للخلايا الجذعية في دولة الإمارات العربية المتحدة».
