أكد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، دعمهم حق الشعب الفلسطيني الشقيق في العيش على أرضه، رافضين كل أشكال التهجير القسري الذي تمارسه إسرائيل ضدهم، وعبّر القادة عن بالغ القلق، وعظيم الاستياء، من العدوان الإسرائيلي السافر ضد الشعب الفلسطيني، وأدانوا تصاعد أعمال العنف، والقصف العشوائي، الذي تقوم به القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، فضلاً عن التهجير القسري للسكان المدنيين، وتدمير المنشآت المدنية والبنى التحتية، بما فيها: المباني السكنية، والمدارس، والمنشآت الصحية، ودور العبادة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.
جاء ذلك في «إعلان الدوحة»، الذي رشح عن الدورة (44) للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (قمة الدوحة)، التي انعقدت، أمس، في العاصمة القطرية الدوحة، ونشره الموقع الرسمي للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
تحديات حرجة
وبحث قادة دول مجلس التعاون، التحديات الحرجة والخطيرة التي تواجه المنطقة، خاصة العدوان الإسرائيلي على غزة، والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ومدينة القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.
وثمّن قادة مجلس التعاون جهود الوساطة المشتركة لقطر، ومصر، والولايات المتحدة، التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لهدنة إنسانية في قطاع غزة، مؤكدين ضرورة الاستئناف الفوري لهذه الهدنة الإنسانية، وصولاً لوقف كامل ومستدام لوقف إطلاق النار، وضمان وصول كافة المساعدات الإنسانية، والإغاثية، والاحتياجات الأساسية، واستئناف عمل خطوط الكهرباء والمياه ودخول الوقود والغذاء والدواء لسكان غزة.
وأكدت قمة الدوحة وقوف مجلس التعاون إلى جانب الشعب الفلسطيني، الشقيق، ودعمه المتواصل، لرفع معاناة سكان قطاع غزة.
كما تطرقت القمة إلى ضرورة مد يد العون، لإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية في اعتداءاتها على القطاع خلال السنوات الماضية، حيث أنشأت دول المجلس في 2009، «برنامج مجلس التعاون لإعادة إعمار غزة»، وتعهدت في إطاره بمبلغ 1.64 مليار دولار، بالإضافة إلى المساعدات الثنائية المباشرة، العينية والمالية، والمساعدات غير الرسمية، التي كان آخرها، التعهد في أكتوبر الماضي، بمبلغ إضافي 100 مليون دولار للجهود الإنسانية، فضلاً عن الحملات الشعبية التي حشدت مئات الملايين من الدولارات، لدعم صمود الشعب الفلسطيني الشقيق.
تحذير ومخاطر
وحذّر قادة مجلس التعاون، خلال «قمة الدوحة»، من مخاطر توسع المواجهات، وامتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما لم يتوقف العدوان الإسرائيلي، ما سيفضي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة، وعلى الأمن والسلم الدوليين، وطالبوا المجتمع الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي، للرد على ممارسات إسرائيل، وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزّل.
وأكدت القمة، المواقف الثابتة لمجلس التعاون تجاه القضية الفلسطينية، وطالبت بإنهاء الاحتلال، ودعم سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وضرورة مضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق.
وثمنت «قمة الدوحة»، الجهود المستمرة التي تبذلها السعودية، ومبادرتها بالشراكة مع الجامعة العربية، والاتحاد الأوروبي، ومصر، والأردن، لإعادة إحياء عملية السلام، وفقاً للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية لعام 2002.
كما رحّب قادة مجلس التعاون بقرارات القمة العربية الإسلامية غير العادية، التي استضافتها السعودية في 11 نوفمبر الماضي، لبحث الأوضاع المؤلمة في غزة، وتداعيتها الأمنية والسياسية الخطيرة، وأشادوا بجهود اللجنة الوزارية التي شكلتها القمة برئاسة وزير الخارجية السعودي، بهدف «بلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المعتمدة».
ورحّب القادة، بمشاركة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ضيفاً على الدورة (44) للمجلس الأعلى، وما تم خلال اللقاء من مناقشة لسُبل تعزيز أواصر التعاون القائم بين الجانبين، وبحث للقضايا ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها القضية الفلسطينية، والعدوان الإسرائيلي على غزة، مشيدين بدور الرئاسة والحكومة والشعب التركي، العزيز، في دعم القضية الفلسطينية، ودعم صمود الشعب الفلسطيني في أرضه.
وأعرب «إعلان الدوحة» عن قلق المجلس من تصاعد مظاهر العنصرية والكراهية ضد العرب والمسلمين في عدد من الدول ووصول الخطاب المعادي للإسلام إلى مستويات خطيرة، أدت إلى خلق مناخ سياسي سلبي في العلاقات بين الدول، وخصوصاً حرق المصحف الشريف وتصاعد الاعتداءات ضد العرب والمسلمين والاستهداف المتعمد لهم.
وأكد أهمية تضافر الجهود للتصدي لهذه الظاهرة على المستوى السياسي والدبلوماسي، وتعزيز الجهود الدولية المبذولة لمكافحة العنصرية ضد العرب والمسلمين، ودعم الأطر الإقليمية والدولية ذات الصلة، لمواجهة هذه الظاهرة، والعمل على نهج جديد للتعاون الجماعي لمواجهتها والتصدي للمغالطات والمعلومات المضللة في وسائط الإعلام، وللمواقف الاجتماعية المعادية للإسلام المتعددة الجوانب.
وأشادت «قمة الدوحة» بالدور المتنامي لدول المجلس في التصدي للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية داخل المنطقة وخارجها، ومساهمتها في حل القضايا التي تهدد السلام والأمن والاستقرار.
واستضافتها للفعاليات الدولية الكبرى، بما في ذلك افتتاح مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ «COP28» في دبي، وافتتاح معرض «إكسبو 2023 للبستنة» في الدوحة، أكتوبر الماضي، الذي يقام تحت شعار «صحراء خضراء.. بيئة أفضل»، ومؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بالبلدان الأقل نمواً، الذي استضافته قطر مارس الماضي، على مستوى رؤساء الدول والحكومات، واستضافة السعودية «إكسبو 2030»، واستضافتها لبطولة كأس العالم لكرة القدم في 2034، واجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي التي استضافتها البحرين مارس الماضي، تحت شعار «تعزيز التعايش السلمي والمجتمعات الشاملة: محاربة التعصب».
وأكد قادة مجلس التعاون أن نجاح هذه الفعاليات الدولية نجاح لكافة دول وشعوب المجلس، عبر تنظيم الفعاليات الكبرى ما من شأنه تعزيز الحوار الدولي، والتواصل بين شعوب العالم، ويرسخ مكانة المنطقة كمركز دولي للأعمال والاقتصاد، وتعزيز الجهود الرامية لتطوير مصادر الطاقة المتجددة والتعامل مع التغير المناخي.
