أكد المستشار الدكتور محمد راشد الضنحاني، مدير مركز أبوظبي للتوعية القانونية والمجتمعية بدائرة القضاء أبوظبي، أن قيام الأشخاص بنشر خصوصياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، يعد بمثابة موافقة ضمنية، بجواز تداولها ومشاركتها، وبالتالي عدم معقولية ادعاء أصحابها الأصليين، بتعرضهم إلى اعتداء على خصوصيته.

وأشار إلى أن تتبع ورصد بيانات المواقع الجغرافية للأشخاص أو إفشائها، بقصد الإضرار بهم وتعريف الناس بأماكن تواجدهم أو تحركاتهم، يمثل أحد جرائم انتهاك الخصوصية.

وأفاد أن المادة 44 من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، تضمنت نصوصاً شدد من خلالها المشرع الإماراتي العقوبة على مرتكبي جرائم انتهاك الخصوصية، حيث نصت على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر والغرامة التي لا تقل عن ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين، وذلك في حال ارتكبت الجريمة باستخدام وسائل الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.

وتابع: كما شدد العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن 250 ألفاً أو إحدى هاتين العقوبتين عند إجراء أي تعديل أو معالجة على تسجيل أو صورة أو مشهد، بهدف التشهير أو الإساءة إلى شخص آخر، بالإضافة إلى مصادرة الأجهزة والوسائل المستخدمة في ارتكاب الجريمة.

وأضاف مدير مركز أبوظبي للتوعية القانونية والمجتمعية في دائرة القضاء أبوظبي: لا يمكن أن يقوم أحد الأشخاص بنشر صوره وخصوصياته كصور أبنائه وزوجته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويأتي يقول إنه تعرض لجريمة انتهاك خصوصية، في حال قام شخص آخر بإعادة نشرها.

وأفاد أن نشر الأشخاص لخصوصيتهم الشخصية، يمثل موافقة ضمنية بجواز تداول هذه الصور باعتبار أن صاحبها قام بمشاركتها. وبين أن نشر الأشخاص لخصوصياتهم، هو في حقيقة الأمر مشاركة متاحة إمام الجميع، وبالتالي إعادة نشر تلك الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعد استمراراً لتلك المشاركة.

وحول صور انتهاك الخصوصية، قال الضنحاني: إن المشرع الجزائي حرص على تحديد صور أو أشكال انتهاك الخصوصية، سواء أكان ذلك في قانون جرائم العقوبات أم في قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، والتي تتمثل في تسجيل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية، باعتبار أن المحدثات من أهم عناصر الحياة الخاصة، فالمتحدث دائماً عبر وسائل الاتصال يتحدث في الغالب في أمور يغلب عليها طابع السرية.

وقال: من الصورة الأخرى لانتهاك الخصوصية، التقاط صور الغير بأي مكان أو نقلها أو كشفها أو الاحتفاظ بها، باعتبار أن الصورة هي حق خالص للشخص، فلا يجوز لأي شخص التقاط صور شخص آخر ومن ثم يقوم بنشرها دون موافقة، كذلك نشر أخبار أو صور إلكترونية أو صور فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات ولو كانت صحيحة، وحقيقية بقصد الإضرار بالشخص.

وتابع الضنحاني: من صور انتهاك الخصوصية كذلك، التقاط صور المصابين أو الموتى أو ضحايا الحوادث والكوارث ونشرها من دون تصريح أو من دون موافقة ذوي الشأن.

وتطرق المستشار الدكتور محمد راشد الضنحاني، إلى الأضرار الاجتماعية والنفسية الناجمة عن انتهاك الخصوصية، مثل الشعور بالإهانة والاضطراب العاطفي، وفقدان الثقة والاكتئاب وتشوية السمعة وفقدان الأمان في التعامل مع الآخرين، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن التأثير على العلاقات الشخصية.