أكد خبراء في «منتدى دبي للمستقبل 2023»، أكبر تجمع عالمي لخبراء ومصممي المستقبل، أن تكامل الإنسان والآلة منجم للفرص في مجتمعات المستقبل الذكية.
 
وأجمع المتحدثون في جلسات اليوم الثاني من المنتدى ضمن محور «علاقة الإنسان والآلة» على أن العمل المشترك الذي يجمع بين الفكر البشري واستخدامات الآلات؛ التقليدية منها والذكية، سيكون محرك التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العقود القليلة المقبلة.

وناقش المتحدثون موضوعات تأثير التكنولوجيا في إبداع البشر مستقبلاً، والاعتماد على الخوارزميات في اتخاذ القرار وأبعاد ذلك أخلاقياً وقانونياً، والتوأمة الرقمية والخدمات الصحية المخصصة، وحالة السفر في سنة 2071.

وأوضحت آيرين مويندوا من شركة «بوليسي» أن مفهوم الذكاء الاصطناعي الدامج سيشهد دوراً بالغ الأهمية في المستقبل القريب لتطوير نماذج لغوية كبيرة ذات طابع محلي، مثل «جيس»، الذي يستخدم اللغة العربية الفصحى الحديثة، إلى جانب لهجات متنوعة، بالاعتماد على كل من الوسائط ووسائط التواصل الاجتماعي والرموز.

وذكر الدكتور خوسيه بيرينجيريس، المحاضر في جامعة الإمارات العربية المتحدة، أن وضع أطر معينة تضبط استخدامات التكنولوجيا المتقدمة وتحيد بها عن أي فعل ضار أو خطأ أولوية، لافتاً إلى أنه يسمح لطلبته باستخدام برنامج الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» وسيلة مساعدة لهم على إنجاز مشروعاتهم وفروضهم الدراسية.

وأشار المبتكر الرقمي جيسون آلان إلى أنه لا يعرّف نفسه فناناً، وإنما صانع فن، والفرق، بالنسبة له، شاسع بين هذين المفهومين ويكمن في طريقة استخدام وتوظيف الذكاء الاصطناعي أداة للإبداع، فصانع الفن يستفيد من التكنولوجيا المتقدمة كما يستفيد الفنان من الفرشاة أو قلم الرصاص.
 
ودعا الدكتور مارتن مولر من مؤسسة جينيف للعلوم الدبلوماسية، الحكومات إلى التفكير في آفاق التكنولوجيا المستقبلية، ومن ذلك الذكاء الاصطناعي وما بعده، والتصرف في الوقت المناسب حينما يتعلق الأمر بوضع اللوائح قبل تطبيق تلك التقنيات.

فهم البيانات
سلطت إيما ثويتس، من معهد أوبن داتا، الضوء على الحاجة إلى معرفة القراءة والكتابة بالبيانات لضمان الممارسات الأخلاقية. وأشارت إلى أن أنظمة التعليم يجب أن تقوم بتدريس التقنيات لتعزيز وزيادة الوعي، الأمر الذي سيضع الأساس لتقدم استخدامات الذكاء الاصطناعي.

ودعت ميلاني سوبين من معهد «المستقبل اليوم» لتسهيل الحصول على المدخلات المتنوعة من أصحاب المصلحة المختلفين لضمان إنشاء خوارزميات قادرة على اتخاذ قرارات أخلاقية وشفافة، كونها ستبلغ في نهاية المطاف القرارات التي تحكم حياتنا وتؤثر فينا جميعاً.

وأشار المتحدثون في جلسات اليوم الثاني من المنتدى ضمن محور «تمكين الأجيال القادمة» إلى دور الابتكار والإلهام في مساعدة الأجيال القادمة على تخيل وتصميم مستقبل مشرق، عبر تنمية مواهبهم وأفكارهم وتحفيزهم على التعبير عن مشكلاتهم من دون خوف أو قلق. 
 
وبحثت جلسات محور تمكين الأجيال القادمة في اليوم الثاني من منتدى دبي للمستقبل 2023 دور المجتمعات في تصميم مستقبلها، وأهمية الألعاب في تنمية قدرات الأطفال لصناعة المستقبل. 

وفي جلسة بعنوان «نظرة أفريقيا لدورها في مستقبل العالم»، أكدت أنغريد لافلور من معهد استراتيجيات المستقبل الأفريقي أن التفكير الإبداعي يفتح الآفاق للأفراد والمجتمعات، وهو وسيلة مهمة يجب غرسها في أجيال المستقبل. 

وقالت: المستقبل رحلة عبر الثقافات أساسها المحبة والأمل، وعلينا تمكين أجيال المستقبل من التفكير خارج الصندوق، فالإبداع والابتكار لا يرتبطان بشخص من دون آخر، ويوجدان في مختلف المجتمعات.
 
وأشار الفنان التشكيلي دايفيد ألابو، إلى أن تخيل المستقبل أكثر من مجرد بناء عالم جديد، بل يجمع بين الماضي والحاضر والثقافة. 

وقال: المستقبل تصور وتخيل الحقائق المنشودة، وتمكين الأفراد والمجتمعات، ومنح الشعور بالأمل والتفاؤل، وطريقة مهمة تفتح الآفاق والفرص أمام الأفراد والمجتمعات وتطلق العنان لإمكاناتهم الحقيقية. 

وفي جلسة تفاعلية بعنوان كيف نصنع من ألعاب الأطفال مستقبلاً أفضل؟ أكدت جوانا لنكوفا من مجموعة ليغو، أن الألعاب ليست مجرد لعبة تمنح الأمل للأطفال وأجيال المستقبل، وإنما تساعدهم على الإبداع وهذا يسهم بشكل رئيس في تشكيل أفكارهم وتطويرها وبناء أجيال مبتكرة. 

وأفاد الدكتور عبدالكريم العلماء، المدير التنفيذي في مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، بأن المستقبل مشرق، ويحمل الكثير من الإيجابية، بفعل التطور التكنولوجي وآثاره في مفاصل الحياة كافة، مؤكداً أن التكنولوجيا المتقدمة ستقود إلى تشخيصات طبية أكثر دقة وستساعد على إيجاد علاجات مخصصة لكل فرد مستندة إلى سجله الطبي وبياناته وحالته الصحية.