ماثيو أغاروالا: الناتج المحلي الإجمالي ليس المقياس الأمثل لتحديد نجاح الاقتصادات 

برايان تشيك: نحن بحاجة إلى مقاييس تأخذ بالاعتبار الرفاه الإنساني والبيئي 

لورل باترسون: التعاون الدولي ضروري لتطوير نماذج تقيس جودة النمو 


ناقشت جلسات محور التحولات في حياة الإنسان في اليوم الثاني من «منتدى دبي للمستقبل 2023» مجموعة من الموضوعات المهمة والتي شملت «قياس نجاح الأمم في المستقبل»، و«تأثير هندسة الجينات البشرية»، و«النموذج التصميمي الجديد لمصلحة كل المجتمعات»، و«ملكية البيانات التي تنتجها الآلة».

وأجمع الخبراء المشاركون في هذه الجلسات على ضرورة تبني أنظمة مبتكرة لدعم مسيرة انتقال البشرية إلى الواقع الرقمي وغير الرقمي الجديدين، مؤكدين أن دمج الابتكار والتكنولوجيا بات حاجة لدفع عجلة النمو المستقبلي.

  • الناتج المحلي 

وقال البروفيسور ماثيو أغاروالا، المحاضر في «جامعة كامبريدج»، إن «الناتج المحلي الإجمالي» لم يعد المقياس الأمثل لتحديد نجاح الاقتصادات والأمم في المستقبل، داعياً إلى اعتماد مقاييس جديدة تتجاوز حدود النمو الاقتصادي، لتكون قادرة على تحديد مستويات جودة الحياة ورفاه المجتمعات واستدامة البيئة باعتبارها أولويات المستقبل.

بدوره، اعتبر الدكتور برايان تشيك، من مركز (CASSE) الاقتصادي، أن الاستدامة هي شكل من أشكال اقتصاد الحالة الثابتة، لافتاً إلى وجود إشكالية بين النمو الاقتصادي والاستدامة الاقتصادية، ما يحتم إيجاد مقاييس واضحة تأخذ بعين الاعتبار متطلبات المستقبل، لا سيما على صعيد الرفاه الإنساني والبيئي والأمن الوطني والاستقرار العالمي. 

من جهتها، قالت لورل باترسون من «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»: «نحتاج اليوم إلى ابتكار مقاييس أكثر مرونة وديناميكية لمواكبة متطلبات التنمية متعددة الأبعاد، مع الأخذ بالاعتبار الجوانب الاجتماعية، والاقتصادية، والإنسانية، والبيئية». 

وحول تأثير هندسة الجينات البشرية، اعتبر البروفيسور ديتر إجلي من مبادرة الخلايا الجذعية في «جامعة كولومبيا»، أن العالم على عتبة تحول جذري في الرعاية الصحية مع تطور الهندسة الجينية التي تعزز جاهزية المجتمعات البشرية لمواجهة تحديات المستقبل، مؤكداً أهمية إيجاد أطر تشريعية تضمن الاستفادة القصوى من التقنيات المتطورة دون المساس بالتنوع الجيني.

وأكد الدكتور ماثيو بريور من مركز «نيوكاسل» للخصوبة، أن تحديث وتوحيد القوانين والتشريعات المتعلقة بالهندسة الجينية عالمياً بات حاجة ملحة لتنظيم تقنيات الهندسة الجينية. وأضاف: «لا بد، عند التعامل مع الهندسة الجينية، من الأخذ بالاعتبار الجوانب الأخلاقية لضمان توظيف التقدم التكنولوجي في خدمة البشرية وصنع مستقبل أفضل للجميع».

وأشار الدكتور محمد الدين الأستاذ المشارك في علم الوراثة بكلية الطب في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، إلى أهمية الجينات في فهم الماضي والحاضر والاستعداد للمستقبل، لافتاً إلى أن الهندسة الجينية لأغراض طبية تحقق نتائج واعدة على صعيد الارتقاء بصحة ورفاه الإنسان في المستقبل، مؤكداً أهمية التعاون بين الحكومات والمجتمعات لوضع ضوابط قانونية وأخلاقية ناجعة. 

وضمن جلسة بعنوان «نموذج تصميمي جديد لمصلحة كل المجتمعات»، شدد دانيال بلوم، من «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، على أهمية الحوكمة كمظلة شاملة لتبني نهج مركزي وشامل يضمن إرساء دعائم تحقيق مصلحة المجتمعات، مؤكداً دور التعاون بين الحكومات والهيئات المجتمعية والقطاع الخاص لتحقيق المصلحة العامة.

وقالت كريستال سيميوني، رئيس «مؤسسة أفريفم ماكرو إيكونوميكس كولكتيف»، إن التغيير الحقيقي يتطلب تبني نهج العمل الجماعي وتحديث الأطر التشريعية والقانونية والتنظيمية، لافتة إلى أنه لا يمكن تحقيق مصلحة المجتمعات دون التركيز على جوانب العدالة، والتعليم، والصحة، والمساواة.

ولفتت كريستينا باك، مستشار في «البنك الآسيوي للتنمية»، إلى دور القطاع الخاص كلاعب محوري في تحقيق مصلحة المجتمعات، مؤكدة أهمية الحوار البناء والتعاون والتنسيق بين أصحاب المصلحة لتطوير نماذج جديدة وإعادة تحديد الأدوار والأهداف وفقاً لمتطلبات المستقبل.

واختتمت جلسات محور «التحولات في حياة الإنسان» بجلسة حملت عنوان «من يمتلك البيانات التي تنتجها الآلة»، حيث أكد خلالها البروفيسور داريو فلوريانو من «مدرسة لوزان الاتحادية للفنون التطبيقية»، قوة الآلة في صياغة ملامح المستقبل، مضيفاً إن تسخير قوتها في خدمة المجتمعات والاقتصادات يتطلب الاهتمام بالجانب البشري وتعزيز النهج التفاعلي لتوليد مخرجات أكثر فائدة.

وذكر خليفة القامة، مدير «مختبرات دبي للمستقبل»، أن حماية الابتكارات تمثل أولوية قصوى، مشيراً في الوقت ذاته إلى ضرورة الإبقاء على نماذج «المصادر المفتوحة» مع الأخذ بالاعتبار حقوق الملكية الفكرية. واعتبر القامة أن التقدم الهائل الذي حققه الذكاء الاصطناعي سيتواصل خلال السنوات المقبلة، في ظل توافر المواهب والتمويل والدعم.

وأوضح مات هورفي، رئيس قسم قانون الذكاء الاصطناعي في شركة «جولينج دبليو إل جي»، أن مبادئ حماية الملكية الفكرية التقليدية غير قادرة حالياً على مواكبة متطلبات الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى ضرورة وضع أطر تشريعية وقانونية جديدة تأخذ بالاعتبار التحديات الراهنة، لا سيما على صعيد تمركز قوة التكنولوجيا لدى فئة قليلة حالياً.