يُواجه عالمنا المعاصر تحديات غير مسبوقة نتيجة ظواهر من قبيل التغيّر المناخي والتدهور البيئي. وغدت هذه الظواهر واحدة من أصعب التحديات العالمية على المدى الطويل.
 
ويكمن تعقيد هذه الظواهر في كونها ناتجةً عن تفاعلات معقدة بين العوامل البيئية والظروف الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وغيرها.
 
ونعيش اليوم مرحلةً حاسمة تفرض علينا اتخاذ إجراءات إيجابية للتصدي للآثار الضارة للتغيّر المناخي من قبيل ارتفاع درجات الحرارة عالمياً وتغيّر أنماط الطقس وارتفاع مستوى البحار والفيضانات والجفاف والتصحر وغيرها.
وأمام هذه التداعيات، أدرك المجتمع الدولي ضرورة تضافر الجهود والعمل يداً بيد وفق رؤية عالمية مشتركة لإيجاد حلول عملية لهذه المشكلة التي تُهدد كوكبنا بأكمله. وتمخّضت الرؤية العالمية لهذه المشكلة عن جملة من المبادرات الدولية والمحلية أبرزها توقيع اتفاق باريس في مؤتمر الأطراف لعام 2015.
 
وفي هذا الإطار، تولي الإمارات اهتماماً كبيراً بالمجال البيئي، وتجسّد ذلك بسعيها الدائم للإجابة عن سؤال «كيف يمكن للعالم تحقيق مستقبل أخضر ومستدام في مواجهة التغيّرات المناخية والتحديات البيئية؟» وتهدف القمة العالمية للاقتصاد الأخضر التي تجمع القادة العالميين وأبرز المعنيين إلى مناقشة وتعزيز الشراكات الخضراء عبر مختلف القطاعات والمجالات. وتُعدّ القمّة العالمية للاقتصاد الأخضر حدثاً سنوياً يُجسّد رؤية دولة الإمارات وإنجازاتها في مجال الاقتصاد الأخضر والاستدامة، وتوفر منصة للتعاون الدولي والعمل الجماعي في هذا المجال.
 
من جانبه قال معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية: «تدرك الإمارات برؤية وتوجيهات قيادتها الرشيدة حجم التحديات المناخية، والتي يمكن أن تتحول إلى فرص واعدة لإعادة تشكيل مستقبل الاقتصاد والصناعة وسلاسل التوريد في الدولة.
 
وفي عام الاستدامة الذي يشهد استضافة الإمارات لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP28، تواصل الدولة تنفيذ التزامها بالمساهمة في قيادة الجهود الدولية للتحول إلى الطاقة النظيفة ودعم الابتكار والتنويع الاقتصادي وتحفيز القطاع الخاص للمساهمة في تحقيق الاستدامة.
 
وتعد القمة العالمية للاقتصاد الأخضر واحدة من الفعاليات السنوية العالمية المهمة التي تحتضنها الدولة لتبادل الرؤى والأفكار والبحث عن حلول خلاقة لتخطي التحديات المناخية، عبر خلق الشراكات الدولية البناءة والمساهمة في حشد الجهود الدولية لتحقيق أهداف الاستدامة».
 
مبادرات عالمية
 
وقال معالي سعيد محمد الطاير، رئيس المنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر: «يتطلّب التحول نحو اقتصاد أخضر مستدام تعاوناً دولياً قوياً وشراكات فعّالة بين القطاعات الحكومية والخاصة والمؤسسات المالية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والشباب، حيث تُمكّن هذه الشراكات البلدان والمنظمات من تبادل المعارف والخبرات وأحدث التقنيات، والعمل معاً لتطوير سياسات جديدة وممارسات صديقة للبيئة تسهم في الوصول إلى رؤية مشتركة لتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة، وتوفر فرصاً اقتصادية جديدة.
 
وتُشكّل القمة العالمية للاقتصاد الأخضر منصة مهمة للجهات المعنية لتعزيز الشراكات الخضراء والتعاون في اتخاذ إجراءات إيجابية وتطوير حلول مبتكرة لمعالجة التحديات البيئية والاجتماعية للحفاظ على الكوكب الذي نعيش عليه وضمان مستقبل أخضر لأجيالنا القادمة».