أكد ضباط وخبراء ومتخصصون أهمية توحيد الجهود الدولية في مكافحة الجرائم السيبرانية، وبينوا أن التدابير والإجراءات الاحترازية لحماية أنفسنا من الجرائم الإلكترونية لم تعد رفاهية أو خطوة فرعية غير ضرورية، وإنما غدت من موجبات حماية الأفراد والشركات ومؤسسات الدولة لنفسها، نظراً لوجود ثغرات أمنية أحياناً يستغلها المجرمون الدوليون للدخول منها، وارتكاب جرائم تتعدد صورها وأشكالها، بدءاً من الابتزاز الإلكتروني والتصيد الاحتيالي، مروراً بالتجسس، وانتهاك الخصوصية، وسرقة البيانات الحيوية، إلى جانب إمكانية تطور هذه الهجمات ما يشكل خطورة على نظم وبنى تحتية معلوماتية.
وقال الجنرال سيرجيو مونوز مدير شرطة التحقيق في تشيلي: إن الجرائم السيبرانية ارتفعت بين عامي 2021 و2022 لتصل إلى 61 %، وزاد اكتشاف مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت بنسبة 81 %، كما ارتفعت عمليات الاحتيال السيبراني بنسبة 31 %.
وأكد أن مواجهة جرائم الأمن السيبراني، تتطلب التعاون الدولي الوثيق، والتبادل العلمي والمعلوماتي والتكنولوجي لمحاربة مختلف الجرائم المنظمة العابرة للحدود، والتي نجمت وتتسارع وتيرتها بسبب التطور الرقمي والتكنولوجي المتنامي، داعياً إلى مشاركة وحضور كل الجهات والمؤسسات المعنية بالقطاعات الأمنية ووكالات إنفاذ القانون، في القمة الشرطية العالمية 2024 التي تستضيفها دبي.
واقع مفروض من جانبه، أكد العميد سعيد الهاجري، مدير إدارة المباحث الإلكترونية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي، أن العصر الذي نعيشه اليوم، فرض واقعاً من الاعتماد المتزايد على أدوات الفضاء السيبراني، والاستخدام المتنامي للأدوات التكنولوجية المتقدمة في الحياة الشخصية والعملية، الأمر الذي يعرض الأفراد والمؤسسات والشركات الحكومية والخاصة للوقوع ضحية لإحدى الجرائم الإلكترونية المعاصرة.
وقال العميد الهاجري: تولي القيادة العامة لشرطة دبي أهمية كبيرة لتعزيز ودعم قطاع الاقتصاد الرقمي بحماية الأمن السيبراني، وإنفاذ القانون في الجرائم الإلكترونية بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، وانطلاقاً من ذلك، فإن شرطة دبي دفعت بمقوماتها وقدراتها البشرية والتقنية نحو تعزيز هذا القطاع، وأعلنت في عام 2018 إطلاقها لمنصة e-Crime، لمكافحة الجرائم الإلكترونية، عبر استقبال البلاغات والشكاوى بأنواعها المختلفة، ومنها، الابتزاز الإلكتروني، والتصيد الاحتيالي، وجرائم التحويلات المالية الإلكترونية، والاستخدامات غير المشروعة للبطاقات الائتمانية، مع الحفاظ على سرية وهوية المبلغ بشكل تام، وهو ما عزز جهود شرطة دبي في هذا الجانب.
وأشار إلى أن التعاون الدولي بين شرطة دبي وأكثر من 15 جهة شرطية دولية، أثمر عن معالجة 224 طلب مساعدة قضائية دولية بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية منذ بداية 2023، مؤكداً أن التنسيق المشترك والتعاون الوثيق وتوحيد الجهود بين الأجهزة الشرطية في العالم، ووكالات إنفاذ القانون والمنظمات الأمنية المختصة، تعزز وتدعم استدامة تطوير المنظومة الأمنية في مواجهة الجرائم المنظمة العابرة للحدود، والتي أصبح القائمون عليها أكثر اعتماداً على الفضاء السيبراني في سبيل تحقيق مآربهم الخبيثة.
حالات
وأشار إلى إحدى القضايا التي تمكنت شرطة دبي من التعامل معها، بعد استلامها لشكوى من إحدى الشركات في دبي، تفيد بتعرضها لاختراق في نظامها الإلكتروني، وتمكن المجرمين من السيطرة على النظام والتحكم في خوادم الشركة، واستهداف أنظمة الملفات وقواعد البيانات ونقاط البيع الخاصة والمتاجر، لتتوقف لاحقاً كل عمليات الشركة، والتهديد بتدمير كل البيانات والملفات إذا لم يتم دفع فدية قدرها 10 ملايين دولار بواسطة العملات الافتراضية. وأظهرت التحقيقات أن الشركة لم تستخدم برامج حماية مضادة للفيروسات وليس لديها نسخ احتياطية مفصولة عن الشبكة.
أمن سيبراني
بدوره قال روبرت وينرايت، الخبير في أمن المعلومات، والمدير التنفيذي السابق في منظمة اليوروبول، إن التقاطع المتطور بسرعة بين الجيوسياسية والأمن السيبراني في العالم، يشير إلى أن دولاً عدة تكثف جهودها في بناء استراتيجيات وقدرات الدفاع السيبراني، وهذا التحول ليس مقتصراً فقط على الحكومات والكيانات العسكرية؛ وإنما يمتد تأثيره بشكل عميق إلى قطاع الأعمال.
تحديات
وإلى ذلك قال عامر شرف، المدير التنفيذي لقطاع أنظمة وخدمات الأمن السيبراني، في مركز دبي للأمن الإلكتروني، إن مستقبل الأمن السيبراني يواجه تحديات كبيرة نتيجة للتقدم التكنولوجي واعتماد العديد من القطاعات الاقتصادية والأمنية على التكنولوجيا الرقمية.
ومن بين التحديات المستقبلية التي يمكن أن تؤثر على القطاعين الاقتصادي والأمني في الدول عامة، الهجمات الإلكترونية المتقدمة، كهجمات الاختراق والاختراق المتقدم (APT) التي تستهدف المؤسسات الحكومية والشركات الكبيرة، والتي يمكن لها أن تصل لمعلومات حساسة أو تتسبب في تعطيل البنية التحتية الحيوية ما لم يتم أخذ التدابير الوقائية اللازمة والمتقدمة، التي تتمتع دبي بالميزات العالية منها، والتي توفر للإمارة جدار حماية عالي المستوى تسهر على متابعته وتحديثه بشكل دائم كفاءات وطنية متمرسة.
وأضاف: تستهدف الهجمات السيبرانية الجديدة كهجمات الذكاء الاصطناعي وهجمات الهندسة الاجتماعية سلوك المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي والإنترنت، بغية التأثير على القرارات الاقتصادية والسياسية إلى جانب البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء والمياه والنقل، والتي يمكن أن تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والأمن القومي. كما تستهدف الهجمات السيبرانية على القطاع المالي سرقة الأموال أو التلاعب بالأسواق المالية. هذا بالإضافة إلى تهديدات البيانات الشخصية، التي تستهدف خصوصية الأفراد وأمان معلوماتهم.



