بحسب مؤشر المعرفة العالمي 2023، جاء أداء الإمارات متميزاً من حيث البنية التحتية المعرفية، والمرتبة 26 بين 61 دولة ذات تنمية بشرية مرتفعة جداً، وارتكزت نقاط قوة الإمارات على 5 مسارات، منها الاشتراكات بالإنترنت ذات النطاق العريض عبر الأجهزة المحمولة لكل 100 نسمة، وسرعة التحميل والتنزيل للبيانات على الهاتف المحمول، ونسبة التحصيل التعليمي، وإكمال البكالوريوس أو ما يعادلها، ونسبة نشاط الموظف الريادي، والأفراد الذين يمتلكون مهارات أساسية في تكنولوجيا، والمعلومات والاتصالات.

كما تمكنت الدولة من الحصول على المرتبة 37 بواقع 76.2 نقطة في التعليم قبل الجامعي، والمرتبة الثانية في التعليم التقني بواقع 69.1 نقطة، والمرتبة 47 بواقع 51 نقطة، والمرتبة 29 في البحث والتطوير والابتكار، بواقع 37.9 نقطة، وفي الاقتصاد جاءت الإمارات في المرتبة 13 عالمياً بواقع 66.9 نقطة.

واحتلت المرتبة 45 عالمياً في البيئة التمكينية بواقع 62.9 نقطة، مع رصد المؤشر بعض التحديات التي تواجه الدولة، أبرزها السكان المشمولون بالحماية الاجتماعية، والبصمة البيئية للفرد، والباحثون في التعليم العالي، ونسبة المشاركين في برامج التعليم والتدريب الرسمي وغير الرسمي، واستهلاك الطاقة المتجددة.

وأُعطي لقطاع التعليم التقني والتدريب المهني مكانة مهمة في مؤشر المعرفة باعتباره قطاعاً حيوياً يجمع بين التكوين وتأهيل العنصر البشري على المستوى المهني، حيث يعتبر من أكثر القطاعات حساسية وارتباطاً بسوق العمل، فالتأقلم مع حاجيات سوق العمل وتحويلها إلى مقررات دراسية ومناهج تعدّ عملية معقدة، لأنها لا تخضع لتقلبات الاقتصاد والتنافسية والظرفية الدولية، فيما تندثر مهن وتبرز أخرى في وقت زمني قصير، ما يجعل من الصعب التجاوب بسرعة مع هذه المتغيرات، مع التأكيد على أهمية اعتماد سياسات استباقية بعيدة المدى لا تخضع لتقلبات الظرفية الاقتصادية.

وتعتمد هيكلة مؤشر التعليم التقني والتدريب المهني على أسس منهجية مبنية على العديد من الدراسات الدولية ذات الصلة والتي تركز على خلق تصوّر متوازن لهذا القطاع مبني على الحقوق الأساسية في التعليم والتكوين كإحدى ركائز أهداف التنمية المستدامة التي رسختها أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وتعدّ بنية الاقتصاد، خصوصاً في ارتباطها بالتحولات المعاصرة والمعرفية، إحدى ركائز هذه المقاربة لمعرفة مدى قدرة الاقتصاد الوطني على التنويع، بما يضمن تفاعلاً إيجابياً بينه وبين التعليم والتكوين، ويسهم في تحسين جودة رأس المال البشري.