تحظى الدورة الـ 28 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28»، التي تعقد من 30 نوفمبر الجاري إلى 12 ديسمبر المقبل، في مدينة إكسبو دبي، باهتمام عالمي متصاعد.

حيث يعقد العالم عليها آمالاً وطموحات كبيرة، لوضع حلول جذرية وواقعية لتسريع العمل المناخي العالمي، ومعالجة «الطوارئ المناخية»، التي يتزايد تأثيرها يوماً بعد آخر في جميع أنحاء الكرة الأرضية.

قيادة عمل

وتتولى دولة الإمارات، خلال «COP28»، قيادة العمل على توفيق الآراء، وتنسيق الجهود العالمية لتحقيق هذه الأهداف، والعمل على زيادة القدرة الإنتاجية العالمية للطاقة المتجددة 3 مرات، بحلول 2030، وضمان تبني جميع دول العالم للالتزام، الذي تبنته دولة الإمارات، وأكثر من 70 دولة أخرى، بتحقيق الحياد المناخي بحلول العام 2050، وتحفيز العمل الجماعي لتحويل النظم الغذائية إلى نظم مستدامة.

وتمثل حملة «استدامة وطنية»، التي أطلقت تزامناً مع الاستعدادات لمؤتمر «COP28»، منصة مثالية للتوعية بمبادرات ومشروعات الاستدامة في الدولة، حيث تهدف إلى نشر الوعي حول قضايا الاستدامة البيئية، وتشجيع المشاركة المجتمعية، ودعم الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بالعمل المناخي.

تحذير عالمي

ويكتسب «COP28»، أهمية إضافية كونه سيشهد الاستجابة لأول حصيلة عالمية لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ أهداف اتفاق باريس، حيث يعد المؤتمر محطة مهمة وحاسمة لتوحيد الرؤى، والاستجابة للتقارير العلمية، التي تشير إلى ضرورة خفض الانبعاثات 43%، بحلول 2030.

وتستند خطة عمل رئاسة «COP28»، إلى 4 ركائز، تتضمن تسريع تحقيق انتقال منظم وعادل ومسؤول ومنطقي في قطاع الطاقة، وتطوير آليات التمويل المناخي، وحماية البشر والطبيعة وتحسين الحياة وسبل العيش، واحتواء الجميع بشكل تام في منظومة عمل المؤتمر.

أولوية

ووضعت دولة الإمارات الحد من الانبعاثات على رأس أولوياتها، إلى جانب الحفاظ على مواردها الطبيعية، حيث تستهدف خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 40% بحلول العام 2030.

كما سارعت إلى اعتماد مبادرات نوعية، تمهد الطريق نحو الحياد المناخي، وتحقق من خلالها الريادة العالمية بتنفيذ التعهدات العملية لحماية كوكب الأرض من خطر الانهيار المناخي، واعتمد مجلس الوزراء أكثر من 78 مبادرة لمواجهة تداعيات تغير المناخ وحماية البيئة، من أهمها:

الاستراتيجية الوطنية للتنمية منخفضة الكربون وطويلة الأمد، والنظام الإماراتي لتنظيم منتجات الطاقة الشمسية، ونظام العلامة البيئية الإماراتي، وأنظمة قياس البصمة الكربونية لقطاع الصحة، ومبادرة تنظيم إصدار السندات والأوراق المالية الخضراء والصكوك، واستراتيجية إدارة النفايات المتكاملة على مستوى الدولة، ومبادرة شرطة بلا كربون، بالإضافة إلى تحديث تقرير المساهمات المحددة وطنياً.

كما دعت دولة الإمارات، دول العالم إلى الانضمام إلى «مبادرة الابتكار الزراعي من أجل المناخ»، التي تشاركها قيادتها، الولايات المتحدة الأمريكية، وأطلقت عام 2021، بهدف مضاعفة الاستثمار في الزراعة الذكية مناخياً، وابتكار النظم الغذائية، ودعمها عالمياً.

حيث تضم المبادرة حالياً أكثر من 500 شريك دولي، باستثمارات تصل إلى 13 مليار دولار، لدعم مشروعات الزراعة الذكية مناخياً، وابتكار نظم غذائية مستدامة.

مبادرات عالمية

وعلى الصعيد العالمي، أعلن معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، رئيس «COP28»، خلال قمة المناخ الأفريقية، عن مبادرة تمويل إماراتية بقيمة 16.5 مليار درهم، لتعزيز قدرات أفريقيا في مجال الطاقة النظيفة، ودعمها في تحقيق النمو المستدام. وتجمع المبادرة بين صندوق أبوظبي للتنمية.

والاتحاد لائتمان الصادرات، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، وأيميا باور، بالتعاون مع مجموعة «أفريقيا50»، وذلك لتطوير 15 غيغاواط من الطاقة النظيفة، بحلول عام 2030، حيث ستتعاون تلك الجهات معاً لتوظيف 16.5 مليار درهم (4.5 مليارات دولار)، بهدف تحفيز نحو 45 مليار درهم إضافية (12 مليار دولار) من مصادر متعددة الأطراف وحكومية وخاصة.