اعتبرت مدينة دبي الطبية أن الوعي المجتمعي هو الحل الأمثل والتحدي الرئيس، الذي يواجه التبرع بالأعضاء، المتمثل في نقص أعداد المتبرعين.
وتعزز مدينة دبي الطبية من مبادراتها وفعالياتها، من أجل رفع سقف الوعي بأهمية التبرع بالأعضاء، وتشجيع أفراد المجتمع على المشاركة في هذا العمل الإنساني، والمساهمة في إنقاذ الأرواح، وتعقد لأجل ذلك العديد من الفعاليات والبرامج، كان أحدثها حملة «امنح حياة، كن متبرعاً» لغايات دعم جهود برنامج حياة للتبرع بالأعضاء، الذي تنظمه وزارة الصحة ووقاية المجتمع على مستوى دولة الإمارات.
أول عملية
وفي هذا الصدد قالت كوثر كاظم، نائب رئيس إدارة دعم الأعمال في سلطة مدينة دبي الطبية: «أسهمت مدينة دبي الطبية بدور رائد في مجال التبرع بالأعضاء في دولة الإمارات.
حيث تم إجراء أول عملية زراعة أعضاء في دبي في ميديكلينيك مستشفى المدينة، بالتعاون مع جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية في مدينة دبي الطبية عام 2016، مؤكدة أهمية بذل مزيد من الجهود لنشر المعرفة حول هذه الممارسة على نطاق أوسع».
وأضافت: «إن مدينة دبي الطبية أطلقت حملة تحت شعار «امنح حياة، كن متبرعاً»، بهدف تعزيز الوعي بأهمية التبرع بالأعضاء، مشيرة إلى أن المبادرة تحمل أهمية كبيرة، كونها تسلط الضوء على دور هذه الممارسة النبيلة في إنقاذ حياة الكثيرين، وتشجع أفراد المجتمع على تسجيل أسمائهم في قوائم الراغبين في التبرع، وإحداث تأثير كبير في حياة المرضى، الذين ينتظرون عمليات زرع الأعضاء».
زيادة الوعى
وأشارت كاظم إلى أن الحملة تترجم التزامهم بتعزيز ثقافة التراحم والتضامن باعتباره عملاً نبيلاً يسهم في إنقاذ الأرواح، مشددة على استمرار مساعي المبادرة الرامية إلى زيادة الوعي حول التبرع بالأعضاء، وتوفير معلومات دقيقة وكافية لتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات مدروسة، وعبر التفاعل البناء مع المجتمع، من خلال حزمة من القنوات، بما في ذلك البرامج التعليمية والفعاليات، والتواصل الإعلامي.
وأفاد الدكتور فرهاد جناحي، عضو فريق زراعة الأعضاء في ميديكلينيك مستشفى المدينة، بأن التحدي الرئيسي الذي يواجه التبرع بالأعضاء يتمثل في نقص أعداد المتبرعين، وبعض العوامل الاجتماعية، كالحاجة إلى رفع الوعي المجتمعي.
ولفت إلى وجود مؤشرات حول ارتفاع الوعي المجتمعي المتزايد بالتبرع بالأعضاء، من خلال ارتفاع سقف المشاركة المجتمعية، ومرد ذلك الجهود المشتركة، التي تبذلها حكومة دولة الإمارات والجهات الداعمة، ما يساعد على مواجهة مثل هذه التحديات.
ثقافة التبرع
وأكد جناحي التزام جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية بتعزيز الوعي بالتبرع، من خلال إطلاق مبادرات تستهدف رفع مستوى الشعور بالمسؤولية لدى الطلبة، بشأن نشر ثقافة التبرع بالأعضاء في أنحاء دولة الإمارات.
وأوضح أن مبادرة حملة التبرع بالأعضاء، التي أطلقتها مدينة دبي الطبية مؤخراً توفر حلاً مباشراً للتحدي الأكبر، الذي يواجهونه، والمتمثل بنقص أعداد المتبرعين، مما يسهم في زيادة عدد المتبرعين، وزيادة في مخزون الأعضاء المتاحة، للقيام بعمليات من شأنها إنقاذ العديد من المرضى.
وفي معرض رده على عمليات زراعة الكلى أفاد بأنها تشمل مجموعة واسعة من الحالات، بدءاً من المرضى البالغين، وصولاً للأطفال، وتتطلب مستوى عالياً من التركيز، وقدراً كبيراً من الالتزام والدقة، لضمان صحة وسلامة المريض في جميع مراحلها.
واعتبر أن التقييم الشامل لصحة المتلقي، وتوافق الأعضاء أمر بالغ الأهمية قبل بدء العملية، بما في ذلك مراجعة دقيقة للتاريخ الطبي، وإجراء اختبارات مكثفة ودراسة الأمراض السابقة، فضلاً عن أهمية تثقيف المريض حول ضرورة الالتزام بمواعيد الدواء، والتعرف على المضاعفات، والحفاظ على نمط حياة صحي وتعديل خطة العلاج حسب الحاجة.
مراقبة حذرة
وأردف: «إن التركيز يتحول بعد الجراحة نحو ضمان تعافي المريض، ما يستلزم المراقبة الحذرة للعلامات الحيوية للمريض ووظائف الكلى والصحة العامة، خلال الساعات والأيام التالية للعملية، لافتاً إلى أن عمليات زراعة الكلى تعتمد على مستوى عالٍ من الخبرة الطبية، ونهجاً شاملاً يهدف إلى تجديد أمل المريض، ومنحه حياة أفضل».
يشار إلى أن دولة الإمارات تشهد نمواً واضحاً في عدد جراحات زراعة الأعضاء من متبرعين أحياء، وتزايداً في عدد المتبرعين المتوفين.
وذلك منذ صدور قانون التبرع بالأعضاء في العام 2017، الذي يسمح بزراعة الأعضاء البشرية من متبرعين متوفين، بالإضافة إلى إطلاق المبادرات كبرنامج حياة للتبرع بالأعضاء «حياة» البرنامج الوطني، الذي يهدف إلى دعم جهود الدولة تجاه تشجيع الأفراد على التبرع بأعضائهم وأنسجتهم، وفقاً للمعايير والممارسات الدولية المتبعة في هذا المجال.
