أكدت الدكتورة سمية البلوشي، مدير إدارة التمريض بمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أن إجمالي عدد الكادر التمريضي في المنشآت الصحية التابعة لها بلغ 4 آلاف و772 ممرضاً وممرضة، منهم 604 مواطنين ومواطنات تم استقطابهم وتعيينهم خلال العام الماضي 2022.

كما بلغ عدد القابلات المرخصات العاملات بالمؤسسة 52 قابلة، حاصلات على بكالوريوس القبالة، أو بكالوريوس تمريض وتخصص لا يقل عن سنة في القبالة.

وذكرت البلوشي في تصريح خاص لـ«البيان» أن نسبة الكوادر التمريضية الشابة العاملة في المؤسسة، بلغ 40% من إجمالي الكوادر التمريضية، فيما وصلت نسبة الكوادر التمريضية المواطنة إلى 12%، حيث تمثل فئة الشباب 90% من إجمالي الكوادر التمريضية المواطنة، مشيرة إلى أن المؤسسة تمضي بثبات في استقطاب المواطنين والمواطنات وفق الاستراتيجية الوطنية للتمريض والقبالة 2022 - 2026.

وأوضحت أن عدد الملتحقين بدراسة برنامج البكالوريوس في علوم التمريض بلغ 943 شخصاً بين الأعوام 2015 و2022، مع ارتفاع نسبي في الإقبال من فئة الذكور، حيث يبلغ عدد الطلبة الذكور على مقاعد الدراسة 8 طلاب للعام الماضي، بينما الإجمالي على مقاعد الدراسة تحت رعاية مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية يبلغ (530)، فيما بلغت نسبة توطين الكادر التمريضي 12% في العام 2022 مقارنة بـ 6% عام 2016.

وتابعت: قامت المؤسسة العام الماضي برعاية الكادر التمريضي لإتمام الدراسات العليا التخصصية، ومنها رعاية عدد 5 من الكادر التمريضي المواطن للالتحاق والتخرج ضمن الدفعة الأولى من برنامج الماجستير التمريضي التخصصي من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وتستمر الجهود الحثيثة نحو استقطاب المزيد للانخراط في صفوف هذه المهنة الأساسية للنظام الصحي.

وأضافت: اعتمدت المؤسسة المسمى الوظيفي (موجه الأداء الإكلينيكي للكادر التمريضي) البالغ عددهم 65 بهدف عقد البرامج التعليمية المهنية تبعاً لاحتياجات التدريب ومتطلبات تطبيق الخطط والمبادرات والبرامج الاستراتيجية والإكلينيكية.

كما تم تطبيق البرامج والمبادرات التي من شأنها تمكين الكادر التمريضي من تبني أفضل الممارسات في توفير الرعاية التمريضية والانخراط في البحث العلمي بمجال التمريض ومنها تفعيل نادي المجلة العلمية للكادر التمريضي، ودمجه ضمن منصة التعلم الإلكتروني (مهاراتي) منذ بداية 2022.

ولفتت إلى إلحاق 80 من الكوادر التمريضية خلال عامي 2021 - 2022 بالبرنامج التدريبي للممارسات المبنية على الأدلة والبراهين باستخدام نموذج جون هوبكنز، بالتعاقد مع معهد البحوث للطب والعلوم الصحية بجامعة الشارقة لبناء قدرات الكوادر التمريضية في مجال البحث العلمي، حيث تم تنفيذ ثلاث برامج تدريبية في هذا المجال خلال عامي 2022 - 2023.

وأشارت إلى نشر 10 من الأبحاث التمريضية خلال الأعوام من 2020 - 2022 وجار العمل حالياً على 7 مشاريع بحثية تمريضية، كما نجح الكادر التمريضي في مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية في الحصول على عدد (2) من الملكيات الفكرية والحصول على العديد من الجوائز المحلية والإقليمية والعالمية.

توجه استراتيجي

وأبانت الدكتورة سمية البلوشي أن المؤسسة عملت على تطوير نموذج التطوير المهني لكوادر التمريض والقابلات بمحاوره الستة، وبرنامج تدريب وتأهيل الخريجين الجدد، ونظام إدارة وتقييم أداء الكوادر التمريضية والقابلات، كما تم وضع أنظمة شاملة ومتكاملة تعنى بمختلف الممارسات والعمليات التمريضية.

بدورها، أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن تعزيز مهنة التمريض والارتقاء بمكانتها في الدولة، يشكل إحدى أولويات السياسة الصحية الوطنية، مشيرة إلى تشكيل اللجنة الوطنية للتمريض والقبالة بعضوية مختلف الجهات الصحية التنظيمية والخدمية والأكاديمية، إضافة إلى البدء بتطبيق الاستراتيجية الوطنية لتعزيز مهنتي التمريض والقبالة كخارطة طريق للعام 2026 نحو تعزيز المهنتين، والتي تمت الموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء في مايو 2022.

وأفادت أن الاستراتيجية ترتكز على تحقيق العديد من الأهداف فيما يخص مهنة التمريض، منها تعزيز المهنة وتوحيد جهود كوادرها تحـت مظلة استراتيجية وطنية تعزز جودة الحيـاة في بيئة العمـل وتتصـدى للتحديات، وتسهم في تعزيز جاهزيـة الدولة فـــي حال الأزمات والطوارئ الصحية.

كما تهدف الاستراتيجية إلى تحسين جاذبية المهنة في أوساط المواهـب الوطنية بما في ذلك تطوير مبادرات وطنية لاستقطاب الذكور ودعم سياسات التوطين، وتعزيز قدرات وإمكانات كوادر التمريـــض وتوفير الأطر التشريعية لتنظـيم وحوكمة المهنة.

وتشمل الاستراتيجية الوطنية خمسة محاور هي، حزمة فعالة من التشريعات والحوكمة والقيادة، ونظام إداري متكامل للكوادر البشرية في المهنة، وخدمات رعاية تمريضية ذات جودة عالية، والجودة والابتكار في التعليم والتطوير المهني، والبحث العلمي والممارسات المبنية على الأدلة والبراهين.

حوكمة المهنة

وأوضحت الوزارة أنه يجري حالياً دراسة التشريعات المطلوبة لحوكمة المهنة على المستوى الوطني بالتعاون مع الجهات المعنية، كما تم وضع النظام الوطني للقوى العاملة في مهنتي التمريض والقبالة ومعايير توزيع الكادر من أجل تحقيق سلامة المرضى ورفعه للاعتماد من قبل الجهات المختصة.

والعمل جار أيضاً على وضع معايير إدارة التدريب الإكلينيكي لطلبة التمريض بما يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، ويوفر بيئة تعليمية إيجابية تسهم في تخريج الكفاءات، وذلك بالتعاون مع الجهات الأكاديمية.

وأردفت بأن كل ذلك يسير جنباً إلى جنب مع تطبيق حملات ترويجية وتعريفية حول مهنة التمريض لطلبة المدارس من قبل الكادر التمريضي في الصحة المدرسية، كما أن التعاون جار مع جمعية التمريض الإماراتية لدعم الحملات المجتمعية والترويج لمهنة التمريض، ومع المعهد الوطني للتخصصات الصحية (البورد الإماراتي) على تصميم ووضع المعايير الخاصة ببرامج الاختصاص في التمريض بما يستجيب لأولويات الصحة الوطنية.

وذكرت أن المبادرة الوطنية لتعزيز جاذبية مهنة التمريض التي بدأتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع عام 2015 وتتابع تنفيذها مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية، أسهمت في زيادة إقبال المواطنين من الجنسين للالتحاق بمهنة التمريض، وتخريج الأعداد المتزايدة من اثنين في العام 2016 إلى 180 خريجاً مواطناً في العام الجاري.

وشددت وزارة الصحة على أهمية مهنة التمريض باعتبارها ركيزة أساسية في النظام الصحي لدولة الإمارات لما تقدمه من رعاية متخصصة ومهمة لأفراد المجتمع بما يعكس توجهاتنا نحو الريادة وتبني أفضل الممارسات لتعزيز واستدامة النظام الصحي وإرساء منظومة رعاية صحية تنسجم مع رؤية الإمارات للخمسين عاماً المقبلة.

23.291 وظيفة

وكشف الكتاب الإحصائي الصحي السنوي لإمارة دبي، الصادر عن هيئة الصحة بدبي، عن الوظائف المتنوعة التي يمارسها الممرضون المرخصون في الإمارة، والتي بلغت 23.291 وظيفة، منها 4.989 وظيفة في القطاع العام بنسبة 21%، إلى جانب 18,302 وظيفة بالقطاع الخاص بنسبة بلغت 79%.

فيما يتوزع الممرضون المنتمون للقطاع العام بنسب متفاوتة، حيث يستحوذ مستشفى راشد على 40% منهم، يليه مستشفى دبي بنسبة 27%، بينما يعمل بمستشفى لطيفة 16% من إجمالي الممرضين، وبلغ عدد الممرضين المرخصين في القطاع الصحي بإمارة دبي 21,694 ممرضاً خلال العام 2022، منهم 98 من الإماراتيين جميعهم من الإناث، عدا اثنين فقط من الذكور.

وبلغ عدد الممرضين من غير الإماراتيين 21,596 ممرضاً بنسبة 99.55 % كان منهم 18,187 من الإناث بنسبة 84%، إلى جانب 3,409 من الذكور بنسبة 16%، وبدراسة هذه الفئة حسب النوع فقد كان أكثرهم من الإناث بنسبة 84% والباقون بنسبة 16% من الذكور.

وف القطاع الخاص، يعمل الكادر التمريضي في 45 مستشفى عاملاً في إمارة دبي، حيث يتراوح عدد الممرضين في هذه المستشفيات ما بين اثنين فقط كما هو في مستشفى جامعة دبي الطبية، إلى 546 ممرضاً كما هو في المستشفى الأمريكي بدبي.

امتيازات تحفيزية

من جانبه، أفاد الدكتور محمد علم الدين، عميد كلية العلوم الصحية في جامعة الشارقة، بأن عدد الطلبة الدارسين حالياً في قسم التمريض بالكلية يبلغ 545 طالباً وطالبة، منهم 156 طالباً وطالبة إماراتيين، وأن عدد الخريجين من القسم منذ إنشائه حتى الآن بلغ 779 طالباً وطالبة، منهم قرابة 250 طالباً وطالبة مواطنين.

وأشار إلى توفير الجامعة لبعض الامتيازات التحفيزية بهدف تشجيع الطلبة على الانضمام للبرنامج من خلال إعطاء خصومات تصل إلى 50 % للمواطنين والمقيمين، كما تقدم مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية منحاً دراسية لطلبة الثانوية العامة من المواطنين من الجنسين، كما أن هناك التزاماً من مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية بتغطية جميع الرسوم الدراسية شاملة الكتب الدراسية.

ولفت إلى صرف مكافأة مالية قيمتها 25000 درهم عقب نهاية كل فصل دراسي عدا الفصل الدراسي الصيفي، للطالب الذي يحصل على معدل تراكمي 3.00 وما فوق، إضافة إلى تعيين الخريج بمجرد حصوله على المؤهل العلمي المتفق عليه حسب القواعد والشروط المتفق عليها، كما تمنح جامعة الشارقة منحاً وخصومات إضافية للطلبة المتميزين أكاديمياً وحسب أنظمة وقواعد معينة للجامعة.

بدوره، قال الدكتور عادل السجواني أخصائي طب الأسرة، أن ضعف الإقبال على مهنة التمريض له خلفية اجتماعية وتصور خاطئ حيال المهنة التي كان يرى البعض أنها لا ترقى لمستوى الطب، فيفضلون اختيار تخصصات طبية أخرى، كونها متعبة وتتبع نظام المناوبات والعمل لساعات طويلة، وهو أمر صحيح بيد أنه لكل وظيفة خصوصيتها الآن.

مشيراً إلى ارتفاع سقف الوعي المجتمعي حالياً، لكنه يرى الحاجة إلى تحفيز الطلبة للانخراط بها من خلال رفع المخصصات المالية من ناحية الرواتب، وإيجاد سلم شفاف للترقيات في القطاعين الحكومي والخاص.

من جانبه، اقترح الدكتور جاسم خلفان تدشين عدد من المعاهد التمريضية للطلبة شريطة ربطها بشكل مباشر بالمستشفيات، ليجد الطالب متعة الدراسة والعمل الميداني عبر العيادات والمستشفيات، لافتاً إلى ضرورة تعزيز عمليات التوعية والتثقيف، لا سيما لخريجي الثانوية، وتعزيز الحوافز والمزايا التي من شأنها استقطاب المزيد من الكوادر الوطنية.