يعيش المجتمع المعاصر تحولات هائلة في مجال الاتصال والإعلام أدت هذه التحولات في السنوات الأخيرة إلى تغيرات كبيرة في أساليب إنتاج وتوزيع وتلقي المعلومات، حتى اختلف موقع المتلقي ودوره، وأصبح يقوم بدور الناقد والمصحح للمعلومات، وأيضاً المشارك في صناعة وإنتاج المادة الإعلامية، والناشر لها. فهل أعدت التكنولوجيا إعلاميين خارج نطاق الاحتراف، والإعلام التقليدي؟
هذا السؤال طرحته «البيان» على إعلاميين شاركوا في منتدى الإعلام العربي في دورته الـ 21، حيث أكد أغلبهم أن التكنولوجيا لا تصنع إعلاميين خارج نطاق المهنية والاحتراف، فيما ذهب البعض الآخر إلى أن جودة المادة الإعلامية هي الأساس.
مشيرين إلى أن الإعلام التقليدي لن ينجح في تخطي تحديات العصر لا سيما التحديات التكنولوجية، وشددوا على أهمية تأهيل الإعلاميين وتدريبهم باستمرار ليكونوا مستعدين لمواجهة التغيرات المتلاحقة التي تطرأ على البيئة الإعلامية.
ويرى إلياس أبو صعب نائب رئيس الجامعة الأمريكية بدبي، أن ثورة التكنولوجيا تعتبر محركاً أساسياً للكثير من التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي غيرت وجه العالم، مشيراً إلى أن الاتجاه السائد اليوم يميل أكثر إلى ترجيح كفة التكنولوجيا حتى لو كان على حساب التضحية ببعض المعايير المهنية، فهو يسعى بكل قوة إلى تقديم الإعلام بنكهة تكنولوجية تطغى على طعمه الأصلي الأصيل المستمد من القيم والمبادئ السامية، وهنا مكمن الخطر.
تحولات كبيرة
من ناحيته، جزم علي جابر عميد كلية محمد بن راشد للإعلام بدبي، بأن التكنولوجيا وحدها لا تصنع إعلامياً، موضحاً أنه رغم التطور الذي شهدته تكنولوجيا الإعلام الجديد إلا أنها لم تلغي وسائل الاتصال القديمة ولكن طورتها بل غيرتها بشكل ضخم، وأدت إلى اندماج وسائل الإعلام المختلفة والتي كانت في الماضي وسائل مستقلة لا علاقة لكل منها بالأخرى بشكل ألغيت معه تلك الحدود الفاصلة بين تلك الوسائل، حيث أصبحت وسائل الاتصال الجماهيرية تتسم بالطابع الدولي أو العالمي.
وأوضح أن صناعة الإعلام تشهد تحولات كبيرة ومتواصلة بفضل العديد من الابتكارات التكنولوجية من الروبوت إلى الذكاء الاصطناعي، فالحوسبة السحابية وصحافة الطائرات المسيرة، وهو اندماج أفرز صحافة الإنفوغراف والفيديوهات الإخبارية القصيرة والتطبيقات الخاصة بالتحقق من الأخبار.
مبادرات وحلول
وأوضحت أمل بن شبيب الرئيس التنفيذي لمختبر دبي للتصميم التابع لمؤسسة دبي للمستقبل، أنه وبالتعاون مع مجلس دبي للإعلام تم إجراء دراسة للوقوف على تحديات الشباب في قطاع الإعلام، حيث أثبتت مخرجاتها بأن هناك 3 تحديات رئيسية تواجه الشباب وهي غياب الوعي بالفرص المتوفرة لهم في القطاع، وتشتت الجهود وعدم استظلالها بمظلة موحدة، وعدم قدرة الشباب على المشاركة في القطاع بشكل سلس.
وأضافت أن الخلوة الإعلامية للشباب التي جرت في اليوم التمهيدي لمنتدى الإعلام العربي، أدت لصياغة عدد من المبادرات والحلول لتعزيز مشاركة عدد أكبر من الشباب في هذا القطاع المهم، من ضمنها تنظيم برامج لطلبة المدارس للتوعية بالأدوار الإعلامية ومراحل الصناعة الإعلامية، لافتة إلى أهمية مشاركة الشباب في تصميم مستقبل الإعلام عوضاً عن كونهم مجرد متلقين أو مستهدفين.
وأشارت إلى أنه من خلال النقاشات التي جرت في منتدى الشباب مع طلبة المدارس والجامعات تبين قلة الوعي بالأدوار الإعلامية التي تحدث خلف كواليس الصناعة وقبل صدور المنتج النهائي سواء الصحيفة أو المسلسل أو البرنامج.
متطلبات
من جهته، يرى الدكتور وجدي زين الدين رئيس مجلس تحرير جريدة وبوابة الوفد، أن الأفراد العاديين لا يمكنهم صناعة الإعلام كونه قطاعاً له متطلبات وخبرات ومهنية واحترافية، ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بشكل عام تطوع لخدمة هذه الصناعة إلا أن الأساس في ذلك هو الإبداع البشري.
وأشار إلى أنه قد يصعب خلق ميثاق شرف أو تفعيل الموجودة لتنظيم عملية استخدام منصات التواصل واستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام نظراً للتطورات التكنولوجية المتلاحقة في هذا المجال.
ويرى الدكتور معتز بالله عبدالفتاح مذيع ومحلل سياسي في قناة المشهد، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، أن أكبر مشكلة تواجه صناعة الإعلام هو أن الذكاء الاصطناعي يمكنه تغيير الحقائق وتشويهها.
وبالتالي لابد من استقاء المعلومات من مصادرها مثل الصحف والمواقع الموثوقة، والابتعاد عن استقائها من كل من هب ودب ونصب نفسه إعلامياً بمجرد امتلاكه وسيلة تكنولوجية متطورة ومنصات تمكنه من نشر المعلومات.
تكنولوجيا
وأما الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان فيرى أن التكنولوجيا من الممكن أن تصنع إعلاميين محترفين بشرط تحقيق جودة المحتوى ومصداقيته، مشيراً إلى أن العالم يشهد تحولات استثنائية في المجالات والقطاعات كافة، وبالأخص في مجال صناعة الإعلام، كما أن أذواق الجمهور والمتلقين تتغير بناء على هذه المعطيات، إلا أن المطلوب خلق توازن مهني وموضوعي بين من يصنع التقنية ومن يصنع المحتوى الإعلامي.



