أكد إسماعيل علي عبدالله العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا» للتصنيع، الشركة الرائدة في مجال تصنيع أجزاء هياكل الطائرات، لــ «البيان»، أن تصنيع مكونات القمر الاصطناعي «MBZSAT» (محمد بن زايد سات)، الأكثر تقدماً بالمنطقة في التصوير الفضائي عالي الوضوح والدقة، استغرق حوالي أربعة أشهر.

مبيناً أن تصنيع مكونات القمر محلياً لأول مرة، يعتبر قفزة نوعية في صناعة الفضاء بالإمارات، وأن هذه الفترة الزمنية شملت المراحل، من التصميم الأولي، ثم إلى التصنيع، وصولاً إلى التجميع والاختبارات.

تصنيع محلي

وأوضح أن التعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، لتصنيع أجزاء القمر الاصطناعي «MBZSAT» الخاصة بالأجزاء الميكانيكية والمسطحة له، والتي تم تسليمها للمركز يونيو الماضي، يأتي تأكيداً على التزام الشريكين بدعم نمو قطاع الفضاء والتصنيع، وتطوير منظومة الصناعة المتقدمة واستدامتها في الدولة، بما يتماشى مع استراتيجية الإمارات في تحفيز نمو قطاع التصنيع المحلي.

والابتكار والتكنولوجيا المتطورة وتحقيق الاكتفاء الذاتي. وأضاف إنهم استخدموا خلال تصنيع القمر ألواحاً من الألمنيوم عالي الجودة، لضمان مقاومتها للظروف القاسية في الفضاء، بما في ذلك الحرارة الشديدة والإشعاعات.

مبيناً أن هذه المواد فائقة الجودة وأنها ليست فقط متينة وموثوقة، بل إنها تضمن أيضاً الأداء طويل الأجل لأجزاء القمر الاصطناعي، وذلك بالتحديد يعكس اهتمامهم الدقيق بالاستدامة البيئية ضمن كل مرحلة من مراحل التصنيع.

وتابع إنه ومع توفيرهم لمكونات عالية الجودة للشركات العالمية الرائدة في صناعة الطيران، فإنهم يؤكدون التزامهم وحرصهم على تطبيق أعلى معايير الجودة، لافتاً إلى أن هذا الالتزام يتضمن الابتكار المستمر، والبحث والتطوير، واستخدام أحدث التقنيات في التصنيع، وأكد أنهم يسعون لإيجاد أحدث الحلول في مجال الطيران والفضاء، بما يؤدي إلى تعزيز وترسيخ مكانتهم كشريك استراتيجي في السوق العالمية لصناعة الأقمار الاصطناعية.

وأكد أن القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء، يمكنهما العمل معاً لتوسيع قاعدة الصناعة الفضائية في الإمارات.

حيث يمكن تحقيق هذا من خلال إنشاء تحالفات استراتيجية، تدعم أبحاث البيانات وتطوير مراكز اختبار في الدولة، وأيضاً من خلال دعم الشركات المحلية التي تعمل على تطوير تقنيات الأقمار الاصطناعية وأنظمة الفضاء، لافتاً إلى أنه من المهم أيضاً الاستثمار في التعليم والبحث، لتطوير القدرات العلمية والتقنية وتعزيز ثقافة الابتكار.

ريادة عالمية

وذكر العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا» أن الإمارات تعتبر رائدة في المنطقة العربية وعلى مستوى العالم تحديداً، برؤيتها النوعية وجهودها المبذولة لدعم صناعة الفضاء.

وتعزيز الشركات الوطنية الناشئة في هذا المجال، وذلك في ظل رؤية القيادة الرشيدة الداعمة والمحفزة للإنجاز بلا حدود، مشيراً إلى أنه وعلى هذا الأساس، تم تكثيف الاستثمار في البنية التحتية لاقتصاد الفضاء والموارد البشرية والابتكار، مما أسهم في تعزيز دور ومكانة الدولة على الساحة العالمية.

وأفاد أنه وبالإضافة إلى هذا، ترعى الحكومة بشكل نشط الشركات الوطنية الناشئة التي تعمل في هذا المجال من خلال تقديم الدعم المالي والتقني والاستراتيجي لها، بدءاً من وكالة الإمارات للفضاء، التي تقوم بتطوير السياسات والاستراتيجيات المناسبة للصناعة، إلى مراكز البحث والتطوير الحديثة.

دور حيوي

ولفت إلى أن الشركات الوطنية، مثل «ستراتا»، تقود دوراً حيوياً في تشجيع الأجيال القادمة، واستغلال الفرص الجديدة في قطاع صناعة الطيران ومجال الفضاء، مؤكداً أن هذه الشركات تؤدي هذا الدور المهم، من خلال تزويد الشباب بالمهارات والتدريب اللازمين للعمل في هذا المجال.

كما يمكنها العمل بشكل وثيق مع المؤسسات التعليمية، لتشجيع الابتكار والبحوث في العلوم الفضائية، وأنه يمكن القول إن الإمارات تعتبر نموذجاً يحتذى به في دعم صناعة الفضاء والشركات الناشئة، كما أن هذا التقدم الرائع يتجاوز الحدود الجغرافية، ويساهم في النهوض بالصناعة الفضائية على مستوى العالم.

وعن جهودهم ومبادراتهم التي من شأنها دعم الكوادر الوطنية في قطاع الفضاء، بين أن «ستراتا» للتصنيع، تعمل بشكل مستمر على توفير الدعم والتنمية للكوادر الوطنية من خلال برنامج «فنيي هياكل الطائرات».

موضحاً أن هذا البرنامج، مصمم خصيصاً لتعزيز المهارات اللازمة، لتصنيع أجزاء هياكل الطائرات باستخدام المواد المركبة، وهو جزء من رؤيتهم لتحقيق أهداف «رؤية أبوظبي 2030»، حيث إنه من خلال هذا البرنامج، يعملون على تحقيق التنوع الاقتصادي، وبناء اقتصاد يعتمد على المعرفة والابتكار.

وبين إسماعيل علي أنه تم تخريج أكثر من 300 طالب إماراتي من برنامج «فنيي هياكل الطائرات» حتى الآن، بينما يستمر العمل على تعزيز الكفاءات البشرية، من خلال التدريب المستمر لتخريج المزيد من الكفاءات الإماراتية الواعدة والمؤهلة كفنيي هياكل الطائرات. وتطرق إلى أنهم وكونهم شركة رائدة في صناعة الأقمار الاصطناعية، فإنهم مستعدون دائماً لاستكشاف الفرص الجديدة في مجال الفضاء.

وأنهم حققوا إنجازاً تاريخياً بتصنيع مكونات الأقمار الاصطناعية محلياً لأول مرة، حيث يعكس ذلك التزامهم بالابتكار والتقدم التكنولوجي، فيما رحب عبدالله بالمزيد من الفرص للمشاركة في مشاريع أخرى، مثل مشروع «الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات»، مؤكداً التزامهم بتعزيز قدرات الإمارات في مجال صناعة الفضاء، وتقليل الاعتماد على الموردين الدوليين.

تعاون كبير

وفيما يخص تعاونهم مع الجهات المعنية في الدولة بقطاع الفضاء مثل وكالة الإمارات للفضاء، ومركز محمد بن راشد للفضاء، أجاب أن التعاون معهما يعتبر جزءاً أساسياً من استراتيجيتهم الوطنية الطموحة، مؤكداً أن هذه الشراكات تساهم في تحقيق رؤية الإمارات، نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتنوع والابتكار.

كما أن التعاون الوثيق مع هذه الجهات، يساهم حتماً في توطين صناعة الفضاء، وتعزيز الاعتماد على الذات، وتوفير فرص جديدة للأجيال القادمة في مجال الصناعات الفضائية وعلوم الفضاء.

وعن جهودهم فيما يخص تعزيز إسهامات الإمارات في صناعات الفضاء والطيران، أوضح أن «ستراتا» ركزت منذ بدايتها، على تحقيق الريادة العالمية في تصنيع أجزاء هياكل الطائرات انسجاماً مع رؤية أبوظبي الاقتصادية «2030».

ولذلك جاءت إنجازاتها كبيرة ومتسارعة جداً، معبراً عن فخره بالإنجازات التي تم تحقيقها حتى الآن، حيث باتت «ستراتا» رمزاً متميزاً في صناعة الطيران، كمساهم أساسي وموثوق في سلاسل القيمة المضافة لقطاع الطيران العالمي.

وتابع أنهم يسعون بجد للحفاظ على أعلى معايير الجودة، حيث يضعون التكنولوجيا الحديثة في صميم عملياتهم، من خلال تطبيق الحلول الذكية ونظم الأتمتة المتطورة، لافتاً إلى أن لديهم قسماً متخصصاً في البحث والتطوير رافق مسيرة نجاح «ستراتا» منذ عام 2015.

وأكد أنهم يسعون دائماً لتطوير مشاريع تكاملية ونوعية، بالتعاون مع الشركات الرائدة في مجال تصنيع معدات الطائرات وشركائهم في قطاع التكنولوجيا، إضافة إلى ذلك، فإنهم يحرصون على ترجمة وتطبيق مشاريع البحث والتطوير بدعم من الجامعات، حيث جهزوا قسماً للبحث والتطوير لديهم، بمختبرين حديثين في مقر «ستراتا» وجامعة خليفة.

2024

من جهة ثانية من المقرر أن يطلق مركز محمد بن راشد للفضاء، القمر الاصطناعي «MBZSAT» (محمد بن زايد سات)، منتصف 2024، وهو أكبر الأقمار في تاريخ المركز، وأكثرها تقدماً في المنطقة في مجال صور الأقمار عالية الدقة.

حيث يتميز بتقنيات متقدمة حديثة لالتقاط الصور، فيما سيساهم في مجالات التخطيط العمراني المستدام، ومراقبة التغيرات البيئية، إلى جانب توقع الظواهر الجوية الطبيعية ومراقبة جودة المياه والتنمية الزراعية.