كشفت هيئة تنمية المجتمع في دبي، عن نقلة نوعية في طبيعة الخدمات التي تقدمها لكبار المواطنين، تتلاءم مع التغيرات الحالية والمتوقعة لنمط حياة الأشخاص الأكبر سناً في الدولة، وطموحاتهم وتطلعاتهم، ومع التوجه العالمي في تعزيز مشاركة وحضور كبار السن في مختلف القطاعات المجتمعية، وذلك تزامناً مع اليوم العالمي لكبار السن، الذي يحتفل به العالم في الأول من أكتوبر من كل عام.
وبينت الهيئة أن التوجه الجديد يأتي انطلاقاً من الوضع الحالي واستشرافاً لاحتياجات التنمية المجتمعية المستقبلية لإمارة دبي مع الأخذ بعين الاعتبار الارتفاع الطردي لأعداد كبار السن الذين يتمتعون بصحة ونشاط ورغبة في تبني نمط حياة تفاعلي ومثمر.
جاء ذلك خلال احتفالية نظمتها الهيئة في نادي «ذخر» بحديقة الصفا، تضمنت مجموعة من الفعاليات المنوعة شارك فيها كبار المواطنين وعدد من الجهات الحكومية والخاصة.
منهجية جديدة
وتستند المنهجية الجديدة للهيئة إلى ستة محاور رئيسية، أولها الصحة النفسية لكبار المواطنين، وتعزيز تفاعلهم الاجتماعي، والاستفادة من خبراتهم التراكمية، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية، والحفاظ على احترامهم وكرامتهم، فضلاً عن تعزيز التلاحم الاجتماعي في المجتمع بشكل عام.
وتعد الصحة النفسية أحد أهم العوامل التي ترتكز عليها الهيئة في تطوير خدماتها الموجهة لكبار المواطنين، حيث يمكن للعزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة وعدم القيام بالمهام اليومية الخاصة أو المتعلقة بالآخرين، أن تؤدي إلى مشكلات نفسية مثل الاكتئاب والقلق، تنعكس سلباً على صحة كبار السن، في حين يساهم الدمج الاجتماعي والمشاركة في الأنشطة والفعاليات، الاجتماعية والأسرية بشكل إيجابي على حياتهم الاجتماعية والصحية.
رعاية اجتماعية
وتوقعت الهيئة أن يزيد عدد المواطنين ممن هم فوق ستين عاماً في دبي في العام 2030 على 22 ألفاً، ما يعني ضرورة أخذ هذه النسبة من أفراد المجتمع بعين الاعتبار ضمن الخطط الاقتصادية المستدامة، واستثمار ما تملكه من خبرات تراكمية وتجارب حياتية وعملية.
وأوضحت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن منهجية الدمج الشاملة لكبار المواطنين تعد أمراً ضرورياً وملحاً في عالم اليوم، حيث تجاوز مفهوم خدمات الأشخاص الأكبر سناً مفهوم الرعاية الاجتماعية الأساسية مع دخول أعداد كبيرة من الأشخاص النشيطين والأصحاء القادرين والراغبين بالعمل والعطاء مرحلة ما بعد الستين.
وقالت: «تطوير مجتمع متلاحم ومستدام يتمتع أفراده بالسعادة والاستقرار يتطلب بالضرورة استشراف الاحتياجات المتغيرة للفئات المجتمعية وتطوير استراتيجيات تنموية تتلاءم مع طبيعة قدرات وتطلعات الأفراد. ومن هذا المنطلق يتوجب علينا النظر إلى كبار المواطنين كأفراد نشيطين ومساهمين في مجتمعنا، وليس فقط كمتلقين للرعاية، وأن نوفر لهم الفرصة للمشاركة الفعّالة في الحياة اليومية والمجتمعية، ما يشمل التطوع والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية ونقل المعرفة واستثمار تجاربهم وحكمتهم بشكل فعَال».
تلبية الاحتياجات
وأضافت: «بدأت الهيئة باعتماد منهجية دمج تهدف إلى تلبية احتياجات كبار المواطنين بشكل شامل، من الرعاية الاجتماعية المتكاملة إلى النشاطات الاجتماعية وفرص التمكين والمشاركة بما يساعد على تشجيعهم على البقاء نشطين ومشاركين في المجتمع، مع منحهم كل الاحترام والتقدير والأولوية التي يستحقونها، وكما أن الاستثمار في الأطفال والشباب ضروري للمستقبل، كذلك فإن رعاية ودمج كبار المواطنين استثمار لمستقبل مجتمعنا ؛ لأن مساعدتهم على العيش بكرامة وفعالية، والاستفادة من خبرتهم وحكمتهم، تثري حياتنا وتجعل مجتمعنا أكثر ازدهاراً وتنوعاً».
وخلال الفعالية، كشفت الهيئة أن عدد الخدمات التي قدمها نادي ذخر الاجتماعي لكبار المواطنين منذ إطلاقه تجاوز 80 ألف خدمة، تتمحور جميعها حول الدمج الاجتماعي لكبار المواطنين وتعزيز تفاعلهم في المناسبات المختلفة من خلال الرحلات الترفيهية والفعاليات وغير ذلك، كما بينت الهيئة أن خدمة تواصل الأجيال، والتي ترتكز على نقل معرفة كبار المواطنين للأطفال والشباب من خلال محاضرات تقام في المدارس وفي مجالس الأحياء، وصل عدد المستفيدين منها إلى أكثر من 11 ألف طفل وشاب.
تكريم
وتضمنت الفعالية احتفاءً بستة من أوائل كبار المواطنين الذين برزوا في مجالات ثقافية ورياضية واجتماعية مختلفة، وكان لهم بصمة واضحة في مسيرة إنجازات الدولة ولا يزال عطاؤهم مستمراً تزخر منه الأجيال.
وتضمن ذلك تكريم الوالد فريد عبد الرحمن زينل، وهو أول حكم إماراتي ينال الشارة الدولية، حيث بدأت مسيرته في مجال التحكيم الرياضي في العام 1968، واستمر في نجاحه وصعوده وشهرته، مروراً بوصوله للتحكيم الدولي حتى عام 1988.
ومن الملعب الأخضر أيضاً كرم الحفل الوالد محمد عبدالله الكوس، لاعب نادي النصر سابقاً والذي يعتبر واحداً من أصغر اللاعبين الذين مثلوا منتخبنا الوطني لكرة القدم، حيث بدأ لعب كرة القدم في الفريج قبل أن ينتقل إلى الهلال البحري بعدها انتقل إلى النصر بعد الدمج عام 1960، وتولى قيادة النصر عام 1986 وأحرز الثلاثية مع المدرب البرازيلي لابولا.
واحتفى الحاضرون بالدكتور علي عبدالله بن عرب، طبيب بيطري، والذي عمل في وزارة الزراعة حتى العام 2000، وكان أحد الأطباء البيطريين وربما من المواطنين القلائل الذين تخصصوا وأبدعوا في هذا المجال.
كما تم تكريم الفنانة الإماراتية الرائدة موزة المزروعي التي صعدت خشبة المسرح عام 1973، لتكون أول امرأة تشارك في الفنون المسرحية التي كانت قبل ذلك حكراً على الرجال، واستحقت عن جدارة لقب «أم المسرحيين الإماراتيين».
وكرم الحفل المعلمة الفاضلة سميرة الخاجة، وهي مدرسة لغة عربية والتربية الإسلامية في وزارة التربية والتعليم، وحاصلة على درجة امتياز من قبل وزير التربية والتعليم.
كما تم تكريم الوالد أحمد محمد السويدي، الذي عمل في الحكومة الاتحادية والمحلية لأكثر من 31 عاماً، وقام بتأسيس متحف خاص يضم مقتنيات وتحفاً تراثية فريدة.
