أجمع المشاركون في جلسة بعنوان «كيف سيكون شكل الأخبار العربية في 2052»، على أن مستقبل وطبيعة غرف الأخبار في القنوات التلفزيونية التقليدية سيشهد تغييراً جذرياً خلال السنوات المقبلة لمواكبة موجة التطور التكنولوجي والرقمي وتقنية الذكاء الاصطناعي. 

وخلال الجلسة التي شارك فيها نبيل الخطيب مدير عام تلفزيون الشرق للأخبار، ونخلة الحاج رئيس منصة «بلينكس»، ونارت بوران الخبير الإعلامي، وأدارتها ريم المري، مدير عام مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام، أكد المتحدثون أن الطريقة التقليدية لإنتاج المحتوى الإخباري على القنوات التلفزيونية الحالية ستصبح لا محالة شيئاً من الماضي خلال السنوات المقبلة، واعتبروا أنه قد آن الأوان للتعامل مع هذا التحول المؤكد الذي تشهده صناعة الأخبار ضمن الاتجاهات الإعلامية الرقمية المتوقع ظهورها مستقبلاً.

والتي ستشهد التركيز على التكنولوجيا والرقمنة في صناعة القصة الخبرية بدلاً من تقديم نشرات الأخبار بالشكل الذي اعتدنا عليه طوال العقود الماضية، لا سيما أن بعض الإحصاءات تشير إلى أن القنوات العربية تعاني من خلل في أولويات الإنفاق، حيث إن إنفاقها على الخدمات الرقمية وإنتاج المحتوي الرقمي لا يشكل سوى 5 % فقط من ميزانيتها، فيما تخصص 95 % من الميزانية للإنفاق على البرامج التلفزيونية.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى الدور الكبير الذي ستقوم به تقنيات الذكاء الاصطناعي في محاكاة المهام الإعلامية، الأمر الذي قد يعرض الإعلاميون لخطر استبدالهم بأنظمة الذكاء الاصطناعي، وطالبوا بأن تتحول غرف الأخبار في القنوات الإخبارية إلى غرف لإنتاج المحتوى الإخباري بأشكال متعددة تصلح للقنوات التقليدية والمنصات الرقمية المختلفة والمتنوعة، ومن ثم يتعين على غرف الأخبار الحالية الاستعداد من الآن للتعامل مستقبلاً مع فئة تشكل أكثر من 60 % في العالم العربي وهم الفئة المتمثلة بالشباب الذين يحصلون على المعلومات من المنصات الرقمية. 

وقال نبيل الخطيب إن غرف الأخبار بشكل خاص وصناعة الإعلام بشكل عام تشهد حالياً تحولات تطال جميع عناصر المنظومة الإعلامية، بما في ذلك غرف الأخبار والقنوات الفضائية المختلفة التي شهدت تحولاً إلى غرف إنتاج المحتوى الإخباري بأشكال متعددة تهيمن عليها الطبيعة الرقمية بما يتيح تقديم خدمة إخبارية متعددة المنصات لجمهور متنوع الاهتمامات ولفئات عمرية مختلفة. 

وأشار إلى أن هناك تحديات كبيرة أمام تأسيس قنوات إخبارية متعددة المنصات لجمهور متعدد الأعمار والاهتمامات، لافتاً إلى أن أقل من 10 % من الجمهور العربي هم من يستقون الأخبار من القنوات الإخبارية المباشرة وأن أكثر من 90 % منهم وهي الفئة المتمثلة في الشباب يتلقون معلوماتهم من منصات رقمية مختلفة.

وقال نخلة الحاج إن التكنولوجيا الرقمية يجب أن تكون وسيلة لتطوير الإعلام وداعمة لغرف الأخبار ولا يتعين أن تقود وتوجه التغيير في طبيعة عمل غرف الأخبار، مشيراً إلى أن منصة «بلينكس» تقدم المحتوى الإخباري بطريقة مختلفة تتناسب مع طبيعة العصر وتتواكب مع الاتجاهات المستقبلية الرقمية في صناعة الإعلام، لافتاً إلى أن التحدي المستقبلي يتمثل في كيفية التعامل مع كم الأخبار الكبير الذي يشهده العالم. 

من جهته قال نارت بوران إن الطريقة التقليدية لإنتاج المحتوى الإخباري على شاشات التلفزيون التقليدية توشك على الانتهاء، وبالتالي يتعين الاستعداد من الآن لعصر التحول الرقمي، مشيراً إلى أن التحدي الكبير يتمثل في كيفية الوصول بالمحتوى الإخباري إلى مختلف المنصات بتكاليف مناسبة ومعتدلة. 

وأضاف بوران أن غرف الأخبار التلفزيونية ستشكل عبئاً ثقيلاً في المرحلة المقبلة، وبالتالي يتعين أن يكون هناك نوع من التوازن بين الخدمة التلفزيونية التقليدية والإعلام الرقمي.