ناقشت جلسة «الإعلام العربي في عصر الذكاء الاصطناعي» ضمن فعاليات اليوم الأول من منتدى الإعلام العربي في دورته الـ21، بشعار «مستقبل الإعلام العربي»، تأثير التسارع التقني الكبير على القطاع والتحديات التي تواجهه، وصولاً إلى الخطوات الاستشرافية، التي يجب على المؤسسات الإعلامية في العالم العربي اتباعها.
 
وذلك لمواكبة المتغيرات السريعة التي تحدث، وتؤثر على المحتوى الذي يتم تقديمه، خاصة من ناحية الجودة والجاذبية، التي أصبح يفضلها القراء والمتابعون، علماً أن التقارير العالمية تقدر أن نحو 60% من المنتج الإعلامي العالمي، سيستعين بهذه التقنيات، التي ستعزز من القدرات الإبداعية وتوفر الوقت والأموال. واستضافت الجلسة منى بوسمرة رئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم»، والدكتورة ابتسام المزروعي المدير التنفيذي في «معهد الابتكار التكنولوجي» في أبوظبي، والدكتور نزار حبش خبير علوم الحاسوب بـ«جامعة نيويورك أبوظبي»، وأدارها سامي قاسمي الإعلامي في قناة سكاي نيوز عربية.
 
استنفار عالمي
 
وأوضحت منى بوسمرة أن ثورة استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام أصبحت أمراً واقعاً، لا يمكن تجاهله أو حتى التباطؤ في استخدام تقنياته ومفرداته الذكية من مختلف المؤسسات الإعلامية، وأن هناك استنفاراً عالمياً لتعزيز الاستفادة منه في كافة المجالات والقطاعات، مشيرة إلى أن الإعلام العربي انتقل من المرحلة الرقمية ليصل إلى استخدام الخوارزميات حالياً في إنتاج المحتوى النوعي الذي يتطلع إليه القراء.
 
وذكرت «أنه ما زالت هناك مؤسسات إعلامية عربية لم تتقدم خطوات نوعية في تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج محتواها، بل الأكثر من ذلك أن البعض منها ما زال حتى الآن غير مواكب للتطور الرقمي في قطاع الصحافة، حيث تم تجاوز هذه المرحلة منذ فترة»، موضحة أن ذلك يبعث على القلق بشأن أهمية متابعة التطورات التقنية الحديثة، والتي تنعكس إيجاباً على المحتوى، فيما لفتت إلى بعض التقارير التي أصدرتها جامعات إماراتية بهذا الصدد وأشارت إلى أنه ما زال هناك تباطؤ لدى بعض المؤسسات المحلية، في متابعة هذه التكنولوجية الجديدة، رغم الجهود والإنجازات الكبيرة التي حققتها الدولة في هذا الشأن، ما يلقي عبئاً كبيراً على مسؤولي هذه المؤسسات للحاق بهذه التطورات.
 
تحليل بيانات
 
وتطرقت بوسمرة إلى تجربة صحيفة «الإمارات اليوم» لتعزيز تأثير الذكاء الاصطناعي بما يعود إيجاباً على تطوير المحتوى، وأنها «نفذت خطوات ناجحة في هذا الشأن، لترسيخ نهج واستخدامات الذكاء الاصطناعي لديها، حيث تم تطوير أدوات لتحليل البيانات الخاصة بمعرفة توجهات القراء، وفهم سلوكياتهم ومتطلباتهم في المحتوى الذي يرغبون به، ومن ثمّ توفيره لهم»، بالإضافة إلى استخدام تقنية تنبيه القراء لأهم وأبرز الأخبار المهمة، وصولاً إلى جدولة بعض الأخبار لنشرها في توقيتات محددة، فيما ينعكس ذلك على تجربة القراء وجعلها ثرية ومفيدة وسهلة.
 
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي له تأثير كبير على قطاع الإعلام من خلال تطوير النماذج اللغوية والصور التي يتم استخدامها لتوليد المحتوى بشكل آلي، وأنها ترى أن مع التوسع في استخدام هذه التقنيات، هناك تحديات يجب الانتباه إليها ومعالجتها بشكل سريع، وفي مقدمتها «عدم موثوقية بعض الأخبار خاصة تلك التي تفتقد إلى مصدر، فضلاً عن أن هذه التكنولوجيا الجديدة تجعل من التحيز لموضوعات وآراء واتجاهات بعينها أمراً واقعاً يفيد توجه بعض الجهات والمؤسسات الإعلامية»، وهو أمر يجب الانتباه إليه جيداً».
 
جهود كبيرة
 
من ناحيتها قالت ابتسام المزروعي «إن معهد الابتكار التكنولوجي يبذل جهوداً كبيرة للمساهمة في تعزيز استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال دعم عملية دمجه في مختلف القطاعات»، ومن بينها إطلاق تطبيق «نور»، أكبر نموذج معالجة طبيعية للغة العربية في العالم، ويشمل 10 مليارات عامل متغيّر، والتي تجمع بين بيانات الويب والكتب، والشعر والمواد الإخبارية والمعلومات التقنية.