استعرضت جلسة «كيف ننقذ المحتوى العربي على الإنترنت؟» تجربة عربية ملهمة بطلها الشاب السعودي عبدالرحمن بومالح، مؤسس شركة «ثمانية»، الذي تمكن خلال سنوات قليلة من المساهمة في إثراء المحتوى العربي على الإنترنت، من خلال منصته، التي تخصصت في صناعة الأفلام الوثائقية وبرامج التدوين الصوتي (البودكاست) ذات الطابع السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وغيرها من المواد الإعلامية الرقمية، والتي استقطبت ملايين المتابعين والمشاهدات.

تجربة ملهمة

وشارك بومالح تجربته الملهمة مع طلبة الإعلام والشباب، حول بدايات النجاح ونظرته للمستقبل، واستهل حديثه خلال الجلسة باستعراض واقع المحتوى العربي على الإنترنت، والذي وصفه بالهزيل للغاية ولا يتناسب مع مكانة اللغة العربية وعدد المتحدثين بها البالغ أكثر من 450 مليوناً، حيث لا تشكل سوى 0.9 % فقط من إجمالي اللغات المستخدمة عبر الإنترنت، لتأتي في المرتبة الخامسة عشرة، في حين تبلغ حصة اللغة الألمانية التي حلت في المرتبة الخامسة بعد الإنجليزية والروسية والإسبانية والفرنسية، نحو 3.7 % من المحتوى المستخدم على الإنترنت، وذلك بالرغم من أن عدد الناطقين بها أقل من 100 مليون شخص.

وأرجع بومالح أسباب ضعف المحتوى العربي على الإنترنت إلى عدة أسباب، أهمها ارتفاع كلفة صناعة المحتوى، ومما تتطلبه من طباعة وبث ونشر وتوزيع، الأمر الذي جعلها تقتصر على الحكومات والمؤسسات التي لديها القدرة على الإنفاق، مشيراً إلى أن العمل في هذه المنظومة التي ارتكزت على المؤسسات والقواعد التي تنتهجها، كانت في كثير من الأحيان تقتل الإبداع وتحول المبدع إلى مجرد ترس في منظومة الإنتاج.

طفرة تقنية

وأشار إلى أن الطفرة التقنية الحديثة وما صاحبها من بروز كبير للإعلام الرقمي، نجحت في تغيير المشهد تماماً، ليصبح الأفراد هم صُنّاع المحتوى الحقيقيين، وليصبح الجميع مسؤولاً عن زيادة المحتوى العربي على الإنترنت، بعيداً عن الحكومات والمؤسسات، وذلك من خلال إنشاء منصات خاصة تقدم محتوى قوياً ومتميزاً ومؤثراً، لا سيما خلال هذه الفترة التي تعد بمثابة «العصر الذهبي» لصناعة واستعرض مؤسس شركة «ثمانية» أبرز ثلاثة محفزات تعزز من قدرات صُناع المحتوى على التأثير والانتشار، أبرزها التركيز في تقديم محتوى يُشبه صانعه، وأن يكون معبراً عن اهتمامه الشخصي، وأن يكون على يقين أن هناك مئات الآلاف، بل الملايين يشاركونه نفس الاهتمام.

وأشار إلى أن المحفز الثاني يتمثل في الاستمرارية والقدرة على تحمل الإخفاقات والانتقادات، خاصة في البدايات، حيث يستغرق الأمر بعض الوقت للانتشار والوصول إلى قاعدة واسعة من المتابعين قد تصل لأشهر طويلة وربما سنوات، لافتاً إلى أنه على الرغم من إنتاجه عدداً ضخماً من الحلقات في بداية مشواره لم يتعد عدد متابعيه أكثر من 10 آلاف متابع خلال عام واحد فقط، لكنه اليوم مع إصراره وإيمانه بما يقدم بات لديه ملايين المتابعين ومئات الملايين من المُشاهَدات.

وأضاف المتحدث أن المحفز الثالث يتمثل في قدرة المنصة على توليد الدخل، مستعرضاً نماذج العديد من المنصات العربية التي تدر دخلاً كبيراً لأصحابها وللمساهمين فيها.