يعد برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي أطلقته الدولة بهدف تأسيس البنية التحتية لقطاع الفضاء الإماراتي، من أكثر البرامج إلهاماً وتلبية لطموحات الشباب أصحاب القدرات المتفردة على المستوى العلمي والمهارات الشخصية، وشارك في «برنامج الإمارات لرواد الفضاء» منذ إطلاقه قبل 6 سنوات الآلاف من أبناء الوطن الذين سارعوا للانضمام للبرنامج وبدء رحلة الاختبارات، حتى يحملوا لقب «رائد فضاء إماراتي».
ومع عودة سلطان النيادي من المهمة التي امتدت على متن محطة الفضاء الدولية وحقق فيها إنجازاً جديداً للعرب كونه أول رائد فضاء عربي يقوم بمهمة خارج محطة الفضاء الدولية تستمر طموحات الإمارات نحو الفضاء، مع الفريق الوطني الذي يتكون من هزاع المنصوري وسلطان النيادي ونورا المطروشي أول رائدة فضاء عربية، ومحمد الملا، حيث أصبح لدى الإمارات 4 رواد فضاء، يتم العمل معهم وتجهيزهم والارتقاء بقدراتهم للقيام بمهمات فضائية نوعية في المستقبل، فيما يأتي ذلك نجاحاً جديداً لمشروع الإمارات في قطاع الفضاء، الذي حقق إنجازات نوعية أصبحت حديث العالم.
ويتدرب رواد الفضاء الإماراتيون بشكل متقدم ومحترف تؤهلهم لتشغيل محطة الفضاء الدولية والقيام ببحوث علمية ومهام طويلة في الفضاء الخارجي تعود بالنفع على البشرية، وهو ما نتج عنه اختيار سلطان النيادي الذي قضى 6 أشهر على متن المحطة، وتشمل تدريبات رواد الفضاء في مركز جونسون الكثير الجوانب، منها محاكاة عملية الصيانة الخارجية لمحطة الفضاء الدولية أثناء السير في الفضاء، بالإضافة إلى التحليق بطائرات T-38، للتعرف إلى مكونات الطائرة، وأنظمة التحكم والملاحة، والإجراءات القياسية والطوارئ، وإجراءات قياسية تشابه بعض مهمات محطة الفضاء الدولية.
كما تتضمن كذلك التدريبات، المهمات الروتينية التي يقوم بها الرواد على متن محطة الفضاء الدولية، مثل تشغيل والتعامل مع أنظمة الحواسيب، وتخزين المعدات وتحديد مواقعها، والتواصل مع المحطات الأرضية، وصيانة وتركيب المعدات وإصلاحها، والتعامل مع أنظمة المحطة الدولية، والتحكم في الروبوتات، فضلاً عن دراسة علوم الديناميكا الهوائية والفيزياء ووظائف الأعضاء، وأساليب متابعة سفن الفضاء، وكيفية عمل محركات الصواريخ وميكانيكا الطيران، والاطلاع على علوم مختلفة أخرى، مثل الجيولوجيا التي تساعد في التعرف إلى طبيعة سطح القمر، وغيرها من الأمور ذات الصلة المعرفية.
وتعد تدريبات مختبر الطفو المحايد التي تلقاها رواد الفضاء الإماراتيون، أحد أهم الأساليب لتحضير الرواد لمهمات السير في الفضاء. فيما يعد هذا التدريب، إحدى التجارب المهمة لرواد الفضاء، قبل أي رحلة فضائية، حيث يتم ارتداء بدلة الفضاء تحت سطح الماء، داخل أحواض ضخمة معدة للتدريب، مع الاستعانة بأثقال تحافظ على مستوى الرواد، بتجنب الهبوط تحت القاع، أو أن يطفو إلى السطح، ويأتي ذلك لوضع رواد الفضاء في حالة شبيهة إلى انعدام الوزن والجاذبية، حيث يمضون 6 ساعات تحت الماء، والتي تعادل ساعة سير بالفضاء، كما تؤهل التدريبات المتقدمة التي خاضها الرواد في مركز جونسون الفضائي، لإكسابهم مهارات جديدة، تتناسب مع المهمات المقبلة في محطة الفضاء الدولية.
