تمتلك الإمارات علاقات تجارية متميزة بمختلف دول العالم قائمة على الشراكات الاستراتيجية والاحترام المتبادل والتعاون المثمر في مختلف القطاعات.
وانتهجت الدولة سياسة منفتحة على الاقتصاد العالمي، ودعم مسارات التعاون الاقتصادي المشترك بين دول العالم، وصناعة فرص استثمارية في قطاعات الاقتصاد الجديد، ودعم سلاسل التوريد، عبر موقعها الاستراتيجي في قلب حركة التجارة العالمية ما أتاح لها أن تكون بوابة لوجستية نشطة تسمح بتوريد المنتجات إلى أسواق المنطقة وآسيا وأفريقيا، إضافة إلى المبادرات الريادية للدولة في دعم وتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية.
وحقق برنامج الشراكات الاقتصادية الشاملة نجاحات لافتة وأسهم في دعم العلاقات الثنائية بالعديد من الدول الواعدة واقتحام الأسواق ذات الأهمية الاستراتيجية.
شراكة شاملة
ونجحت الإمارات في أشهر قليلة في توقيع اتفاقيات اقتصادية نهائية مع 4 دول وهي إندونيسيا وتركيا والهند وإسرائيل، وتفتح الاتفاقيات التي تم توقيعها أمام الصادرات الإماراتية أسواقاً واعدة تعدادها يتجاوز 1.5 مليار مستهلك. وتتمتع الدول الأربع بنمو سكاني قوي، وهو ما يخلق العديد من الفرص التجارية والاستثمارية.
ووقعت الإمارات يوم 3 مارس من سنة 2023 اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع تركيا، وبموجب الاتفاقية يتم إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 93٪ من قيمة التجارة البينية غير النفطية، وهو ما يعزز فرص نمو التجارة الثنائية بين البلدين لتصل إلى 40 مليار دولار في 5 سنوات كما وقعت الإمارات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع الهند، وتستفيد الشركات الإماراتية - بموجب الاتفاقية - من توفير وصول أكبر للصادرات الإماراتية إلى السوق الهندية بإلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على أكثر من 80% من السلع، وخلق بيئة مفتوحة للتجارة عبر الحدود مع الهند، وتعزيز وصول مزودي الخدمات في الإمارات إلى الأسواق عبر 11 قطاعاً رئيساً وأكثر من 100 قطاع فرعي.
ونجحت الإمارات في توقيع اتفاقية شراكة شاملة مع إندونيسيا في أول يوليو من سنة 2022. وتهدف الاتفاقية إلى زيادة التجارة البينية بين البلدين من نحو 3 مليارات دولار سنوياً في سنة 2021، إلى أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً في 5 أعوام، بخفض أو إزالة الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، ما يخلق فرصاً جديدة للمصدرين والشركات من الجانبين.
وبموجب الاتفاقية تحظى 80% من الصادرات الإماراتية إلى إندونيسيا، بإعفاء فوري من الرسوم الجمركية، وتسهم الاتفاقية في زيادة القيمة الإجمالية للتجارة في الخدمات بين البلدين إلى 630 مليون دولار بحلول سنة 2030، وأبرمت الإمارات وإسرائيل اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة في 31 مايو من سنة 2022 بهدف توطيد العلاقات التجارية والاستثمارية وتحفيز التجارة البينية غير النفطية وصولاً إلى 10 مليارات دولار سنوياً في 5 سنوات. وتوفر الاتفاقية العديد من المزايا منها إلغاء الرسوم الجمركية على 96% من البضائع التي تدر نحو 99% من عائدات التصدير، كما تعزز وصول المصدرين إلى الأسواق.
أرقام قياسية
أسهمت الشراكات الاقتصادية الإماراتية الملهمة والاتفاقيات الثنائية الشاملة التي أنجزتها الإمارات في ترسيخ مكانتها في قلب حركة التجارة العالمية، بفضل البنية التحتية التكنولوجية المتطورة التي تمتلكها، وبيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار، والتشريعات والقوانين المرنة التي استحدثتها الدولة.
ونتيجة لذلك قفزت التجارة الخارجية غير النفطية محققة نمواً كبيراً، لتسجل أرقاماً قياسية غير مسبوقة وسجلت رقماً قياسياً جديداً بوصولها إلى تريليون و239 مليار درهم في 6 أشهر فقط العام الحالي، وكانت التجارة الخارجية غير النفطية قد سجلت تريليونين و233 مليار درهم في نهاية سنة 2022 بنمو نسبته 17% مقارنةً بسنة 2021.
وحلت دولة الإمارات في المرتبة الـ11 عالمياً على مستوى الصادرات السلعية في سنة 2022، بمجمل 599 مليار دولار وبنسبة مساهمة 2.4% من صادرات العالم السلعية، بحسب تقرير «توقعات وإحصاءات التجارة العالمية» الصادر عن منظمة التجارة العالمية.
وأكد التقرير أن الإمارات في المرتبة الـ18 عالمياً بالنسبة للواردات السلعية في سنة 2022 مُسجلة 425 مليار دولار وبنسبة مساهمة 1.7% من واردات العالم السلعية وبنسبة نمو بلغت 22% فيما أكدت إحصاءات منظمة التجارة العالمية أن الإمارات حققت في ميزانها التجاري فائضاً قدره 174 مليار دولار من تجارتها السلعية، وكذلك 59 مليار دولار في الخدمات، كما أوضحت أن تجارة الإمارات من السلع تجاوزت حاجز تريليون دولار، وكذلك ما قيمته 249 مليار دولار من الخدمات، أي أن تعاملات الإمارات التجارية من السلع والخدمات مع العالم ناهزت 1.3 تريليون دولار، وبفائض بلغ 233 مليار دولار في سنة 2022.
خبراء
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي سعيد العامري رئيس مجموعة الشموخ لخدمات النفط والغاز والتجارة، أن دولة الإمارات بذلت جهوداً كبيرة ومفاوضات اقتصادية مكثفة مع العديد من الدول المهمة وانطلقت شرقاً وغرباً من شمالي أوروبا إلى وسط أفريقيا لتعزيز علاقاتها الاقتصادية وإجراء مباحثات وتوقيع بيانات مشتركة لمضاعفة حجم التبادل التجاري والاستثماري مع كثير من دول العالم.
وأوضح أن الدولة نجحت في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وتعزيز فرص الاستثمار مع دول الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أحد أكبر الشركاء التجاريين للإمارات، إذ بلغت التجارة البينية غير النفطية بين الدولة والاتحاد الأوروبي 56 مليار دولار في سنة 2022. وعززت الدولة التعاون الاقتصادي مع كثير من الدول الكبيرة والمهمة مثل بريطانيا وجمهورية الصين الشعبية.
نقلة في الصادرات
وأكد وليد حارب الفلاحي الرئيس التنفيذي لشركة دبي للاستشارات - في تصريحات خاصة لـ«البيان» – أن السنوات العشر المقبلة سوف تشهد نقلة نوعية جديدة في الصادرات الإماراتية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات لديها مقومات تؤهلها لتكون بيئة جاذبة للاستثمارات. وأكد أن منطقة الشرق الأوسط كلها تشهد تقدماً ملحوظاً في ظل تراجع ملحوظ في كثير من دول أوروبا.
وأضاف إن وزارة الاقتصاد تعمل على إطلاق شراكات ومبادرات وبرامج قوية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مشيراً إلى أن الدولة اتجهت إلى صناعات نوعية تناسب البيئة الإماراتية ولا تحتاج عمالة كثيفة وتستفيد من البنية التحتية اللوجستية القوية في الدولة، كما تستفيد من التقدم الكبير في قطاع الاتصالات والمعلومات.
وأضاف إن السنوات المقبلة سوف تشهد التركيز على الصناعات المستقبلية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، مؤكداً أن زيادة حجم الصادرات الصناعية تعني زيادة نمو القطاع الصناعي في الدولة.
تقدم لافت
ويقول الخبير الاقتصادي أحمد الدرمكي، إن دولة الإمارات حققت إنجازات عديدة بفضل الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة في القطاع الاقتصادي والخطط الخمسية، مشيراً إلى أن محور التجارة الخارجية غير النفطية والتقدم اللافت فيه يكشفان مدى حرص قيادتنا الرشيدة على التنمية، كما يثبتان أن دولة الإمارات قادرة على وضع سيناريوهات مستقبلية في مجال التجارة غير النفطية لتحقيق إيرادات عالية يمكن بها فتح مجالات أخرى تسهم في تنويع الاقتصاد في الدولة بما يعزز مكانتها الاقتصادية على الصعيد الدولي والإقليمي ويرفع من تصنيفها الاقتصادي وجعلها تتبوؤ مراكز متقدمة على غيرها من الدول المجاورة.



