تحظى البيئة البحرية والساحلية في دولة الإمارات باهتمام خاص لارتباطها الوثيق بثقافة المجتمع المحلي، وأهميتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، كونها مصدراً أساسياً لتحلية المياه والصيد، وشرياناً رئيساً للتجارة مع العالم. وتتعدد الجهود التي بذلتها الجهات المعنية في الدولة لاستدامة البيئة البحرية والساحلية وثرواتها، بما في ذلك إصدار وتطبيق التشريعات والنظم لحمايتها من التلوث، وتنظيم الأنشطة المقامة في البيئة البحرية أو على الشريط الساحلي، وإنشاء مناطق بحرية محمية للمحافظة على التنوع البيولوجي وتنميته، إلى جانب إطلاق المبادرات البيئية والحملات التوعوية، وتنسيق ودعم الجهود الإقليمية والدولية في هذا المجال.
حملة
وتستعرض حملة «استدامة وطنية» التي تم إطلاقها مؤخراً تزامناً مع الاستعدادات لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» من 30 نوفمبر إلى 12 ديسمبر من العام الجاري في مدينة إكسبو دبي، مبادرات دولة الإمارات المستدامة لحماية البيئة الساحلية والبحرية، حيث خصصت الحملة محوراً خاصاً لـ«أبطال البحار» لتسليط الضوء على قصص النجاح الوطنية في مجال استدامة الحياة البحرية.
وتهدف حملة «استدامة وطنية» إلى نشر الوعي حول قضايا الاستدامة البيئية، وتشجيع المشاركة المجتمعية، ودعم الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بالعمل المناخي، بما يحقق التأثير الإيجابي على سلوك الأفراد ومسؤولياتهم، وصولاً لمجتمع واعٍ بيئياً.
وتشكل البيئة البحرية والساحلية عنصراً متكاملاً وأساسياً من عناصر النظام البيئي للأرض، ولذلك يسعى «COP28» إلى استعراض التحديات التي تواجهها، ووضع الحلول الناجعة التي تساهم في حمايتها من تداعيات التغير المناخي؛ بما يدعم تحقيق الهدف الـ 14 من أهداف التنمية المستدامة، والذي يهدف إلى حفظ المحيطات والبحر والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة.
وتمتاز دولة الإمارات ببيئة بحرية متميزة، إذ تحتوي على تنوع بيولوجي فريد يشمل الشعاب المرجانية والحشائش البحرية وغابات أشجار القرم والعديد من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً، مثل السلاحف البحرية وأبقار البحر وأسماك القرش، والتي تتخذ من مياه الدولة موئلاً لها.
تشريعات
وسعياً للمحافظة على البيئة البحرية وتنمية الثروات المائية الحية؛ وضعت دولة الإمارات الأطر والتشريعات التي تنظم استغلال هذه الثروات، ومنها القانون الاتحادي رقم 23 لسنة 1999 بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في الدولة، والقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2002 بشأن تنظيم الاتجار الدولي بالأنواع الحيوانية والنباتية المهددة بالانقراض، والقرار الوزاري رقم 500 لسنة 2014 بشأن تنظيم صيد وتجارة أسماك القرش وتعديلاته.
كما أصدرت دولة الإمارات العديد من القرارات التي ساهمت في الحفاظ على الكثير من أنواع الأسماك الحيوية عبر تحديد مواسم الصيد الخاص بها والأطوال والأحجام المسموح باصطيادها، وأطلقت مجموعة واسعة من مبادرات تأهيل الموائل الطبيعية البحرية وإنزال الموائل الاصطناعية ما عزز المخزون السمكي في المياه المحلية.
